السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، نلتقي في هذا العدد الجديد من «نشرة سُبْحة»، الذي يجمع بين الشأن الديني المغربي بمناسباته الرسمية وجدله المؤسسي الداخلي، وقضايا العلاقة بين الدين والسياسة على الضفة الأخرى من الأطلسي، إضافة إلى ملف مساءلة كنسية يعيد إلى الواجهة نقاش الشفافية داخل المؤسسات الدينية.
أسقف نورثهامبتون أمام القضاء البريطاني بتهم اعتداء جنسي على قاصر بعد حج إلى لورد
مساءلة كنسية متجددة لملفات اعتداء جنسي قديمة داخل الكنيسة الكاثوليكية
مثل ديفيد أوكلي (70 عاما)، أسقف نورثهامبتون البريطاني، أمام محكمة وستمنستر للصلح بتهمتي اغتصاب قاصر تقل عن 16 عاما، بعد تحقيق أجرته شرطة ستافوردشير في قضايا الجرائم الجنسية الخطيرة. وبحسب ما ذكرته وكالة الادعاء أمام المحكمة، فإن الوقائع المنسوبة إلى أوكلي، الذي كان كاهنا كاثوليكيا حينها، تعود إلى مطلع الألفينات، إثر رحلة حج مشتركة إلى مزار لورد بجنوب فرنسا. وقد أحال قاضي المحكمة الملف إلى محكمة أولد بيلي المركزية نظرا لخطورة القضية والمنصب الذي شغله المتهم، فيما أُفرج عنه بكفالة مع منعه من الاتصال بالضحية المزعومة وأسرتها إلى حين جلسة الإقرار بالتهمة المقررة في العاشر من شتنبر.
وأفادت أبرشية نورثهامبتون، في بيان أعقب توجيه الاتهام، بأن أوكلي — الذي أُوقف عن ممارسة مهامه الكهنوتية منذ اعتقاله الأول في شتنبر 2025 — يواجه هذه الاتهامات في إطار تحقيق في «ادعاءات سلامة قديمة غير حديثة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل بحكم استمرار الإجراءات القضائية. وتأتي هذه القضية في سياق أوسع من ملفات مساءلة رجال دين كاثوليك في عدد من الدول الغربية، وسط دعوات متجددة لمراجعة آليات الحماية والإبلاغ داخل المؤسسات الدينية، وضمان عدم إفلات المسؤولين الكنسيين من المحاسبة مهما علت رتبتهم.
المغرب يحدد 25 غشت موعدا لذكرى المولد النبوي
ثبوت رؤية الهلال يحسم التقويم الديني الرسمي للمملكة
أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية أنها راقبت هلال شهر ربيع الأول لعام 1448 هـ مساء الخميس 13 غشت 2026، وثبتت لديها رؤيته ثبوتا شرعيا، وبناء عليه يكون فاتح الشهر يوم الجمعة 14 غشت، فيما يصادف عيد المولد النبوي الشريف يوم الثلاثاء 25 غشت 2026. وجاء الإعلان، بحسب بلاغ الوزارة، في إطار الإجراء المعتاد لتحديد بدايات الأشهر الهجرية اعتمادا على الرؤية البصرية للهلال، وهو التقويم الذي تعتمده المملكة رسميا في تحديد المناسبات الدينية.
ويكتسي عيد المولد النبوي بعدا رمزيا خاصا في المغرب، حيث يقترن الاحتفال به بمقام إمارة المؤمنين التي يتولاها الملك محمد السادس، بصفته أميرا للمؤمنين وحاميا لحمى الدين والوطن، وفق ما جاء في بلاغ الوزارة الذي تضمن الدعاء لجلالته ولولي عهده وأفراد الأسرة الملكية بالمناسبة. ويأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من نقاش عمومي أثاره كسوف شمسي جزئي شهدته بعض مناطق المملكة، حول مدى استحضار المؤسسة الدينية الرسمية لمناسبات فلكية استثنائية في برمجتها الدينية.
فوز طبيب مسلم بولاية أمريكية يعيد فتح نقاش الدين والسياسة عبر الأطلسي
أمريكا وأوروبا.. مفارقتان في التعامل مع الصعود السياسي للمسلمين
اعتبر الكاتب محمود سلطان، في مقال رأي نشرته الجزيرة نت، أن فوز الطبيب الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد «عبدول» في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان أعاد إلى الواجهة نقاشا حول احتمال وصول مسلم إلى البيت الأبيض مستقبلا، بعدما أثار الفوز ردود فعل حادة من نائب الرئيس الأمريكي، الذي وصف الاحتمال بأنه «حدث مزلزل». وأشار الكاتب إلى أن الدستور الأمريكي لا يضع أي شرط ديني لتولي الرئاسة، وأن استطلاعات رأي سابقة أظهرت أن غالبية الأمريكيين لا يمانعون في التصويت لمرشح مسلم مؤهل، رغم استمرار حضور الدين كعامل حساس في السباقات الانتخابية الكبرى.
وقارن الكاتب هذا المشهد بما يجري في أوروبا الغربية والشمالية، حيث تولى مسلمون مناصب وزارية وسيادية رفيعة، من رئاسة الحكومة الاسكتلندية إلى حقيبتي الداخلية والصحة في بريطانيا، دون أن يثير ذلك جدلا مماثلا لما يحدث في الولايات المتحدة، عازيا هذا التفاوت إلى اختلاف وظيفة الدين في المجتمعين: إذ تحولت المسيحية في أوروبا، بحسب تحليله، إلى «هوية ثقافية» أكثر منها عقيدة يومية حاضرة في القرار السياسي، بينما يظل الدين في الولايات المتحدة عنصرا مركزيا وخفيا في صياغة الأجندة السياسية والأمنية. ونبّه المقال إلى أن مزاعم «أسلمة أوروبا» المتداولة تفتقر إلى أدلة موثقة، وترتبط في جانب منها بسرديات مروجة سياسيا أكثر من كونها معطى واقعيا مثبتا.
الريسوني ينتقد أولويات وزارة الأوقاف بين «كسوف الشمس» و«كسوف الأخلاق»
جدل متجدد حول موقع المذهب المالكي من القضايا العامة بالمغرب
انتقد أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في مقال نشره على موقعه الرسمي بعنوان «وزارة الأوقاف بين الكسوف الأصغر والكسوف الأكبر»، تركيز وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية على الحكم الفقهي المالكي لصلاة الكسوف بمناسبة الظاهرة الفلكية الأخيرة، معتبرا أن هذا الاهتمام بـ«الكسوف الأصغر» يقابله، بحسب تعبيره، تغييب لما وصفه بـ«الكسوفات الكبرى» التي تطال المذهب المالكي نفسه وقيم المجتمع المغربي. وقال إن المذهب المالكي، الذي لعب تاريخيا دورا محوريا في الحياة الدينية والتشريعية بالمغرب، بات مُبعدا عن الحياة السياسية والهوية التشريعية والبرامج الحكومية، فيما تظل حاضرة أحكامه في تفاصيل جزئية من العبادات فقط.
وخصص الريسوني جزءا من مقاله لما سماه «كسوف الأخلاق والقيم»، متحدثا عن تراجع قيم الأمانة والعفة والنزاهة مقابل تصاعد الجشع والتملق وما وصفه بسياسات «التمييع والتفاهة». واستحضر في ختام مقاله رواية عن الإمام مالك بن أنس أوردها القاضي عياض في «ترتيب المدارك»، حين سُئل عن حكم الصلاة في ثوب أصابه دم البراغيث، فتساءل الإمام عن غياب السؤال عن «دماء المسلمين التي تُسفك»، في إحالة يستخدمها الريسوني للدلالة على ضرورة عدم حجب القضايا الكبرى للمجتمع خلف الانشغال بالمسائل الفقهية الجزئية. ويأتي المقال في سياق نقاش متجدد حول حدود تدخل المؤسسة الدينية الرسمية في الشأن العام بالمغرب.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.
المصدر : https://www.soubha.com/nashra/i/97687663/nashrat-s...










