صباح الخير أيها القارئ، في عدد اليوم من مَصْدَر: صحافي تقني يرى أن رؤساء تحرير وسائل الإعلام يجب أن يتخلوا عن وهم السيطرة لمواكبة الذكاء الاصطناعي، ومدارس بكين الابتدائية تفتح أبوابها لحصص الذكاء الاصطناعي، ورسالة قديمة لهانتر س. طومسون تعيد طرح سؤال الهدف من الحياة، وحلي جزائرية تحفظ ذاكرة يهود الجزائر بعد رحيلهم.
الإعلام في مواجهة الذكاء الاصطناعي: من يقبل التنازل ينجو
يرى الباحث والمستشار الإعلامي ديفيد كاسويل، الذي عمل مع مؤسسات كبرى مثل بي بي سي ولوس أنجلوس تايمز وياهو، أن الذكاء الاصطناعي بصدد إعادة تشكيل منظومة الخبر برمّتها، وأن أي مقاومة لهذا التحول ستكون عبثية. في حوار مطول نشره موقع Méta-Media التابع لمختبر الإعلام في فرانس تلفزيون، خلال مهرجان بيروجيا الدولي للصحافة، يستحضر كاسويل تشبيهًا معبّرًا: الانتقال من الحصان إلى السيارة لم يكن يعني أن الخيول أصبحت أبطأ، بل أن المجتمع بأسره غيّر وسيلة تنقّله. وبالمثل، فإن تحسين محرك بحث غرفة الأخبار بنسبة خمسة بالمئة، أو تسريع كتابة الملخصات، لن يُجديها نفعًا أمام إعادة تشكيل جذرية لكيفية تدفق المعلومة داخل المجتمع.
يستحضر كاسويل معضلة الشركة المبتكرة التي صاغها الباحث كلايتون كريستنسن: على المؤسسات الإعلامية التقليدية أن تقبل تراجعًا مؤقتًا في إيراداتها ومكانتها ومعاييرها لتتمكن من اجتياز التحول، بينما لا يملك الوافدون الجدد شيئًا يخسرونه أصلًا. ويذهب أبعد من ذلك حين يعتبر أن سيطرة كبرى المؤسسات الإعلامية على تعريف الخبر لم تكن سوى ظاهرة عابرة ارتبطت بقرن العشرين وباحتكار قنوات البث، وأن الإنترنت بدأ يفكك هذا الاحتكار، فيما سيُكمل الذكاء الاصطناعي المهمة. الحل، بحسبه، ليس التشبث بالسيطرة، بل التحول إلى منطق الخدمة: الانحياز إلى الجمهور بدل الدفاع عن امتيازات الأمس.
الصين تُدخل الذكاء الاصطناعي إلى مقاعد الابتدائي
تنوي جميع المدارس الابتدائية والثانوية في العاصمة الصينية بكين إدراج حصص في الذكاء الاصطناعي ضمن مقرراتها اعتبارًا من الموسم الدراسي المقبل، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصينية الرسمية شينخوا. وتقضي الخطة، التي كشف عنها موقع لوباريزيان، بتخصيص ما لا يقل عن ثماني ساعات سنويًا لتعليم الذكاء الاصطناعي، بدءًا من الفصل الدراسي المقبل في شهر سبتمبر.
تأتي هذه الخطوة في وقت اجتذبت فيه صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية اهتمامًا عالميًا واسعًا، بعدما أطلقت شركة ديب سيك (DeepSeek) نسخة جديدة من روبوت محادثتها العامل بالذكاء الاصطناعي، وهو ما أحدث حينها اضطرابًا لافتًا في الأسواق المالية العالمية. وتراهن بكين على أن يمنحها الاستثمار المبكر في تكوين الأجيال الشابة تقنيًا موقعًا متقدمًا في السباق الدولي على ريادة هذه التقنية.
رسالة هانتر طومسون: كيف تعثر على هدفك في الحياة؟
في ربيع عام 1958، كتب الصحفي الأمريكي هانتر س. طومسون، الذي سيصبح لاحقًا أحد أبرز رواد ما يُعرف بـ"الصحافة الغونزو"، رسالة مطولة ردًا على صديقه هيوم لوغان الذي طلب منه نصيحة بشأن مسار حياته. وقد وصفت الكاتبة والمفكرة ماريا بوبوفا هذه الرسالة، التي أعاد نشرها موقع Farnam Street، بأنها واحدة من أرقى ما قرأته من نصائح حول الحياة والمسار المهني.
جوهر رسالة طومسون يقلب المنطق السائد: فبدل أن يسأل المرء نفسه "ما الهدف الذي يجب أن أختاره؟"، يقترح طومسون أن يسأل "أي نوع من الأشخاص أريد أن أكون؟" ذلك أن اختيار هدف جامد سلفًا يعني، في نظره، الخضوع لقالب حياة رسمه شخص آخر، بينما اختيار طريقة في الكينونة يترك للفرد مساحة كي يتغير وينمو ويعيد تعريف غاياته كلما تغيّر هو نفسه. فالمعنى، بحسب طومسون، لا يُفرض من الخارج على شكل هدف نهائي جامد، بل يتولد من صدق الإنسان مع اختياراته اليومية.
حلي تحفظ ذاكرة يهود الجزائر
من طهران إلى الدار البيضاء، مرورًا بمسقط وبغداد والجزائر، عاشت الجاليات اليهودية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا - المهد التاريخي لليهودية - تحولات ارتبطت بعلاقة بلدانها بإسرائيل، وبموجات الهجرة، وحركات الاستقلال، والصراعات والاتفاقات. وتسترجع مجلة كورييه أنترناسيونال، في الحلقة الثانية من سلسلتها عن "يهود الشرق"، جزءًا من هذا التاريخ المتقلب عبر مقال للباحثة في الفكر السياسي عائشة أزولاي.
تنطلق أزولاي من فكرة أن يهود الجزائر، رغم رحيلهم شبه الكامل عن البلاد بعد الاستقلال، ما زالوا حاضرين في الحلي التي صاغتها أيديهم على مدى قرون. فقبل أن يفرض المستعمر تصنيفاته الصارمة التي فصلت تعسفًا بين "الفن الإسلامي" و"الفن اليهودي" داخل المتاحف، كانت حرفة صياغة المجوهرات تحدد مكانة الحرفيين اليهود ضمن النسيج الاجتماعي المشترك مع جيرانهم المسلمين، لا بوصفهم "طائفة منفصلة" بل شركاء في حرفة ومكانة واحدة. وتروي الكاتبة كيف اكتشفت، بعد وفاة والدها، حليةً محفورًا عليها اسمها "عائشة" بخط دقيق على وثيقة استعمارية قديمة، لتصبح تلك القطعة أول ما ورثته من عالم كامل من الحلي والحرفيين ظل مخفيًا عنها طويلًا.
🔗 من شبكتنا
من أرشيف الذكاء الاصطناعي على إنتليجنسز، نطالع كيف تراهن سنغافورة على الذكاء الاصطناعي لكبح بعوضة حمى الضنك عبر تقنية "وولباخيا". وفي خبر آخر، أطلقت منصة روكو أول قناة بث تلفزيوني مخصصة بالكامل لمحتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي على مدار الساعة.
إلى هنا ينتهي عدد اليوم من مَصْدَر. نلقاكم غدًا بمزيد مما يستحق التوقف عنده.
المصدر : https://masdar.articlophile.net/blog/i/97687420/ma...










