لا تسعى سنغافورة إلى القضاء على البعوض بشكل عام كما قد يُفهم من عبارات مبسّطة متداولة، بل تستهدف تحديدًا نوع "إيديس إيجيبتي" (Aedes aegypti)، وهو الناقل الحضري الرئيسي لحمى الضنك، بهدف خفض أعداده بشكل كبير والحد من خطر انتقال المرض في المناطق الأكثر عرضة له.
وبحسب الوكالة الوطنية للبيئة في سنغافورة (NEA)، يقوم البرنامج على تربية وإطلاق ذكور بعوض "إيديس إيجيبتي" الحاملة لبكتيريا طبيعية تُعرف باسم "وولباخيا" (Wolbachia)، علمًا أن هذه الذكور لا تلسع البشر ولا تنقل حمى الضنك. وعندما يتزاوج ذكر حامل للبكتيريا مع أنثى برية غير حاملة لها، يحدث تعارض تكاثري يجعل البيوض غير قابلة للتطور والفقس، وهو ما يختلف بعض الشيء عن وصفها بأنها "غير مخصَّبة".
ويكمن دور الذكاء الاصطناعي في هذه المنظومة على وجه التحديد في مرحلة فرز الذكور عن الإناث قبل الإطلاق، إذ تتعاون الوكالة مع شركة Verily بتقنية فرز تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد جنس البعوض بدقة عالية جدًا. وبعد عملية الفرز، تخضع الشرانق لجرعة منخفضة من الأشعة السينية كإجراء أمني إضافي، الهدف منه تعقيم أي إناث نادرة قد تكون تسللت عبر الفرز. أما عملية "الإبادة" الفعلية فلا تتم بواسطة الذكاء الاصطناعي نفسه، بل هي نتيجة تضافر بكتيريا وولباخيا مع الإطلاقات المتكررة والمنافسة التكاثرية مع ذكور البعوض البرية؛ والذكاء الاصطناعي هنا يؤتمت خطوة حاسمة هي الفرز الموثوق والواسع النطاق للذكور.
وتُنفَّذ عمليات الإطلاق في أحياء مستهدفة داخل سنغافورة، بما في ذلك عبر أجهزة نشر محمولة على متن مركبات، وفق ما أوضحته الوكالة في بيان رسمي حول نتائج المشروع. وقد سجّلت الوكالة في بعض مواقع الدراسة انخفاضًا في أعداد بعوض "إيديس إيجيبتي" المحلية بلغ نحو 98%، مقابل تراجع في حالات حمى الضنك وصل إلى 88% في تلك المواقع، فيما أشارت نتائج أحدث لدراسة متعددة المواقع إلى انخفاض يفوق 70% في خطر الإصابة بحمى الضنك لدى سكان المناطق المعنية.
المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...










