المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

«هل اللاشيء شيء؟» تيك نات هان يجيب عن أسئلة الأطفال الكبرى


الاثنين 12 أكتوبر 2026 à 14:59 |




حكمة زِن بلغة الأطفال

يحتل الأطفال مكانة خاصة في تقليد «قرية البرقوق» الذي أسسه الراهب البوذي الفيتنامي تيك نات هان (1926-2022)، إذ خصّص لهم هذا التقليد ممارسات ونذورا وبرامج تناسب أعمارهم، وكان المعلم الراحل كثيرا ما يفتتح محاضراته الروحية بجزء موجّه إليهم، ويتلقى أسئلتهم مباشرة. وقد أعادت مجلة «لايونز رور» البوذية نشر مختارات من هذه الأسئلة وأجوبتها، مأخوذة من كتابه المصوّر «هل اللاشيء شيء؟» الصادر سنة 2014 عن دار «بارالاكس برس» الأمريكية، برسوم الفنانة جيسيكا ماكلور.



وترى المحررة أندريا ميلر، في تقديمها لهذه المختارات، أن أسئلة الصغار، وإن صيغت بعبارات طريفة، تكشف أنهم يواجهون الأسئلة نفسها التي تشغل الكبار حول الوضع الإنساني. أما تيك نات هان فكان يقول إنه يحاول أن يمنح الأطفال أفضل ما لديه في كل جواب، وإن الفارق الكبير في السن بينه وبينهم يكاد يتلاشى عندما يجلسون معا ويتنفسون في هدوء.

ما اليقظة الذهنية؟

يعرّف تيك نات هان اليقظة الذهنية بأنها طاقة تساعد المرء على الاستمتاع بما يحدث في اللحظة الراهنة، وتخفف معاناته وتعلّمه منها في آن واحد. ويقترح على الطفل طريقة بسيطة لتوليدها: أن يغمض عينيه ويتنفس براحة، موجّها انتباهه إلى الشهيق والزفير وحدهما.

كيف نواسي من يتألم؟

يرى المعلم أن أبسط ما يمكن تقديمه لشخص حزين وأكثره محبة هو البقاء إلى جانبه ومشاركته التنفس، مع عبارة قصيرة من قبيل «أنا هنا من أجلك». فالحضور، في نظره، أثمن هدية يمكن أن يقدّمها إنسان لآخر.


ماذا نفعل عندما نخاف؟

يلاحظ تيك نات هان أن الميل الطبيعي عند الخوف هو الهرب مما يخيفنا، أما هو فيتوقف عن التفكير ويتنفس بعمق إلى أن يهدأ. ويشبّه التنفس الواعي بقِربة الماء الساخن التي يضعها على بطنه عند الشعور بألم في المعدة فيرتاح بعد دقائق، معتبرا أنه يؤدي للعقل الخائف الوظيفة نفسها.

هل اللاشيء شيء؟

يأتي جواب المعلم عن السؤال الذي منح الكتاب عنوانه بالإيجاب: فـ«اللاشيء» فكرة في الذهن، كما أن «الشيء» فكرة أيضا، وكلتاهما قادرة على أن تولّد المعاناة أو السعادة. وهكذا يتحول ما يبدو لعبة لغوية طفولية إلى مدخل لفهم دور التصورات الذهنية في تشكيل التجربة الإنسانية.

إذا شعر الطفل بأن لا أحد يحبه

ويطمئن تيك نات هان الطفل الذي يشعر بأن أحدا لا يحبه بأن من حوله قد ينشغلون أحيانا فينسون التعبير عن محبتهم، ويدعوه إلى النظر إلى الطبيعة: فالشجرة تهبه جمالها ونضارتها والأكسجين الذي يتنفسه، والأرض تمنحه الماء العذب والثمار، والعالم يعبّر عن محبته بطرق كثيرة لا تقتصر على الكلمات.


كيف نحب من يختلف عنا؟

يجيب المعلم بأن الحب اكتشاف متواصل، وأن الاستمرار في محبة شخص ما يكشف فيه جوانب جميلة جديدة. ويرى في الاختلاف مصدر متعة، لأن العالم سيكون مملا لو تشابه الجميع، داعيا إلى محبة الآخر كما هو لا كما نتمنى أن يكون، حتى إن بدت فيه صفات لا تبعث على المحبة.

كيف نحافظ على هدوئنا أمام قسوة العالم؟

يعترف تيك نات هان بأن مشاهد العنف والقسوة لا تزال تثير غضبه، مؤكدا أن الغضب شعور يعرفه الجميع، لكن يمكن تعلّم العناية به. ويرى أن التأمل في حال القساة يكشف معاناة دفينة في داخلهم، وأن إدراك ذلك يفتح باب الرحمة. وبفضل التنفس واليقظة، يمكن في نظره تحويل طاقة الغضب إلى طاقة رحمة تتيح العمل على تخفيف معاناة الآخرين وصناعة السلام، حتى في محيط مضطرب.


ويُعدّ تيك نات هان من أبرز معلمي بوذية زِن في العصر الحديث، وهو شاعر يُنسب إليه تأسيس حركة «البوذية الملتزمة» اجتماعيا، كما أسس تسع جماعات رهبانية، بينها دير «قرية البرقوق» في فرنسا، وألّف أكثر من مئة كتاب بيعت منها ملايين النسخ عبر العالم. ولمن يرغب في التعرف إلى المصطلحات المرتبطة بهذا التقليد، يقدّم معجم الأديان على سُبْحة مدخلا إلى مفاهيمه الأساسية.






المصدر : https://www.soubha.com/news/i/98330245/thich-nhat-...



Rss
Twitter
Newsletter