السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه «نشرة سُبْحة» لليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، وتجمع لكم ثمانية موضوعات من الصحافة الدينية الدولية، يتصدرها البابا لاوُن الرابع عشر بين موقفه الحازم من عقوبة الإعدام وإعلانه عن عملية جراحية مرتقبة، إلى جانب عميد جديد لمجمع الكرادلة، ومنح دراسية لأبناء مسيحيي المشرق، وتزايد المعمَّدين البالغين في فرنسا، وتأملات الحاخامة دلفين أورفيلور بعد 7 أكتوبر، وحقيقة «القومية المسيحية» في بريطانيا، وجدل داخل الكنيسة المورمونية أثاره بودكاست جو روغان.
لاوُن الرابع عشر: «عقوبة الإعدام غير مقبولة» في مواجهة مشروع إعدام علني بالولايات المتحدة
موقف الكنيسة من العقوبة القصوى يدخل على خط جدل أمريكي محتدم
جدّد البابا لاوُن الرابع عشر، في رسالة نشرها على منصة «إكس» يوم السبت 10 أكتوبر 2026، رفض الكنيسة الكاثوليكية القاطع لعقوبة الإعدام، مؤكداً أنها «غير مقبولة» لأنها تمسّ حرمة الشخص الإنساني وكرامته، وأن في الإمكان اليوم صون الخير العام والاستجابة لمتطلبات العدالة بوسائل أخرى، وفق ما أوردته صحيفة «لاكروا» التي رأت في الرسالة موقفاً معاكساً لتوجه إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ويأتي هذا الموقف في خضم جدل واسع بالولايات المتحدة إثر قرار وزارة الدفاع بثّ إعدام نضال حسن، منفّذ هجوم قاعدة فورت هود عام 2009، بثاً مباشراً. وقد وصف رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين، رئيس أساقفة أوكلاهوما سيتي بول كوكلي، هذا القرار بأنه «ترويج همجي لثقافة الموت»، معتبراً في بيان نقلته صحيفة «واشنطن بوست» أن الإعدام العلني، حتى لمن ارتكب جريمة جسيمة، لن يزيد النسيج الأخلاقي للأمة إلا تآكلاً.
البابا لاوُن الرابع عشر يخضع «في الأيام المقبلة» لعملية جراحية لاستئصال عُقيدة في الرئة
إعلان شخصي من نافذة القصر الرسولي عقب صلاة التبشير الملائكي
أعلن البابا بنفسه يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، في ختام صلاة التبشير الملائكي من نافذة القصر الرسولي، أن الفحوص الطبية كشفت لديه عُقيدة محدودة في الرئة، رُصدت في مرحلة مبكرة جداً وهي موضعية، وأنه قرر، عملاً بنصيحة الأطباء، الخضوع لعملية لاستئصالها في الأيام المقبلة، بحسب ما نقلته صحيفة «لاكروا».
وشكر البابا، البالغ من العمر 71 عاماً، المؤمنين على «قربهم الروحي» وأوكل نفسه إلى صلواتهم. ولم تتضمن المعطيات المعلنة حتى الآن موعداً محدداً للعملية ولا مكان إجرائها، وهو ما يجعل الأنظار متجهة إلى البلاغات الرسمية المقبلة لدار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي.
الكاردينال الفلبيني لويس أنطونيو تاغلي عميداً لمجمع الكرادلة
منصب يخوّل صاحبه دعوة الكرادلة إلى المجمع المغلق لانتخاب البابا
أعلن المكتب الصحفي للكرسي الرسولي يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 أن الكاردينال لويس أنطونيو تاغلي (69 عاماً)، رئيس أساقفة مانيلا الفخري والمحافظ بالنيابة لدائرة تبشير الشعوب، صار عميداً جديداً لمجمع الكرادلة، بعد أن انتخبه الكرادلة الأساقفة وصادق البابا لاوُن الرابع عشر على هذا الاختيار، وفق صحيفة «لاكروا».
ويخلف تاغلي في هذا المنصب الكاردينال الإيطالي جوفاني باتيستا ري، الذي شغله منذ يناير 2020. ويُعد عميد الكرادلة من أبرز المواقع في هرم الكنيسة الكاثوليكية، إذ يتولى دعوة المجمع المغلق (الكونكلاف) لانتخاب بابا جديد في حال وفاة البابا أو استقالته، ما يمنح هذا التعيين وزناً خاصاً بوضع أسقف آسيوي على رأس الهيئة.
منح دراسية من البابا لأبناء الأسر المسيحية في لبنان وسوريا والعراق
مبادرة لدعم بقاء الحضور المسيحي في المشرق
أعلن الفاتيكان يوم السبت 10 أكتوبر 2026، في بلاغ نقلته صحيفة «لوريان لوجور» اللبنانية، أن البابا لاوُن الرابع عشر قرر تخصيص منح مدرسية وجامعية لأبناء الأسر المسيحية المحتاجة في البلدان الثلاثة، على أن تتولى دائرة الكنائس الشرقية تنفيذ المبادرة وتغطية رسوم الدراسة السنوية للمستفيدين. وقد كُشف عنها خلال استقبال البابا لسينودس أساقفة كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك الأنطاكية، ووصفها البلاغ بأنها «لفتة رعاية أبوية» تجاه أسر أنهكتها النزاعات وعدم الاستقرار.
وقال البابا أمام الأساقفة الملكيين إن الهدف هو دعم الشباب حتى تجد الأسر المسيحية العون اللازم للبقاء في الشرق الأوسط والحفاظ على حضور مسيحي فيه، مؤكداً وقوف الكنيسة كلها إلى جانبهم في مواجهة الحروب والتطرف الديني والصعوبات الاقتصادية. وتأتي هذه الخطوة بعد نحو عشرة أشهر من زيارته الرسولية إلى لبنان بين 30 نوفمبر و2 ديسمبر 2025، التي شكّلت مع محطة تركيا أولى رحلاته الخارجية منذ انتخابه في مايو من العام نفسه.
فرنسا: هل بدأ «أثر لاوُن» يظهر في طلبات العماد؟
كهنة يرصدون ارتفاعاً في أعداد الموعوظين بعد الزيارة البابوية
تنقل صحيفة «لاكروا» عن كهنة فرنسيين ملاحظتهم ارتفاعاً نسبياً في طلبات العماد مع الدخول الرعوي، بعد أسابيع قليلة من زيارة البابا لاوُن الرابع عشر لفرنسا. ففي كنيسة القديس إغناطيوس بالدائرة السادسة في باريس، بلغ عدد الموعوظين الحاضرين في اجتماع يوم 4 أكتوبر 19 شخصاً، بعد أن كانوا خمسة فقط قبل أسبوعين. غير أن الصحيفة تتساءل بحذر عما إذا كان ذلك أثراً مباشراً للزيارة أم مجرد تزامن مع موسم التسجيل في مسارات الإعداد للعماد، مذكّرة بأن عدد البالغين المعمَّدين في فرنسا تضاعف ثلاث مرات خلال أربع سنوات.
وفي تحقيق ميداني من ضاحية كريتاي جنوب باريس، يرصد موقع «كاتوليش.دي» الألماني أن هذا الإقبال يحيّر حتى المسؤولين الكنسيين أنفسهم. ويشير المرافقون المتطوعون، وعددهم 530 في أبرشية كريتاي وحدها، إلى أن الشرارة الأولى نادراً ما تأتي من «المبشّرين الرقميين»، بل من صديق أو قريب متديّن، وكثيراً ما تكون الجدّة، أو من منعطف شخصي صعب، إلى جانب ضيق بإيقاع الحياة الحضرية الرتيب وأثر فترة الجائحة. ويقدّر هؤلاء أن نحو نصف المعمَّدين الجدد يظلون حاضرين في الرعايا بعد العماد، بينما تواصل الكنيسة الفرنسية مسار جمعية كنسية مخصصة لبحث سبل استقبالهم.
الحاخامة دلفين أورفيلور: «بعد 7 أكتوبر احتجت إلى وقت للحديث عن معاناة الفلسطينيين الأبرياء»
«مواعظ تحت الأنقاض»: قراءة نقدية لخطب سنتين من الحرب
في حوار مع «لوموند للأديان»، تعود الحاخامة الليبرالية الفرنسية دلفين أورفيلور، بعد ثلاث سنوات على هجمات 7 أكتوبر 2023 واندلاع الحرب على غزة، إلى ما أحدثته هذه المآسي في نفسها وفي الجالية اليهودية والمجتمع بأسره، مع اقتراب استحقاقات انتخابية حاسمة في إسرائيل وفرنسا. والمناسبة صدور كتابها «مواعظ تحت الأنقاض»، الذي يجمع الخطب التي ألقتها في كنيس بوغرونيل الباريسي منذ عشية هجمات 7 أكتوبر حتى الإفراج عن آخر الرهائن الإسرائيليين في غزة في أكتوبر 2025، وتعيد فيه قراءة نصوصها بعين نقدية متسائلة عن «انهيار الكلمات» وآثاره في المجتمعات.
وفي قراءة للكتاب نشرتها صحيفة «لاكروا»، تتوقف الكاتبة عند قصة شمشون الذي وجد في جثة الأسد الذي قتله خلية نحل وعسلاً، على نحو ما ورد في سفر القضاة: «من الجافي خرجت حلاوة». ومنها تستخلص أورفيلور سؤالها المركزي: هل يمكن للقوي أن يُخرج الحلاوة؟ وترى الصحيفة أن هذا اللغز تأمل في الوضع اليهودي الراهن: شعب صار يملك، بعد قرون من الشتات والاضطهاد، دولة وجيشاً قوياً، دون أن يكون بمنأى عن معاداة السامية.
بريطانيا: «القومية المسيحية» يغذّيها من نادراً ما يرتادون الكنيسة
دراسة لمركز «ثيوس» تشكك في قراءة الرموز الدينية بوصفها نهضة مسيحية
تفيد دراسة أعدّها مركز الأبحاث البريطاني «ثيوس»، ونقلتها صحيفة «الغارديان»، بأن القومية المسيحية في بريطانيا يحرّكها أساساً أشخاص قلّما يرتادون الكنيسة، ويشغلهم الدفاع عن الإرث المسيحي للبلاد أكثر من الممارسة الدينية. وقد حدّد التقرير خمس فئات مختلفة داخل المجتمع البريطاني بحسب مواقفها من المسيحية والهوية الوطنية، في اختبار للفرضية القائلة إن تزايد ظهور الصلبان والرموز الدينية في التظاهرات يعكس انبعاثاً للمسيحية.
وكانت نتائج أولية للبحث نفسه، نُشرت في مايو 2026، قد أشارت إلى أن هذه النزعة حقيقية لكنها تبقى رأي أقلية: إذ وافق نحو 16 في المئة من المستطلَعين على أن من لا يحملون القيم المسيحية «لا ينتمون إلى بريطانيا»، بينهم 7 في المئة موافقون بشدة، بينما أيّد 41 في المئة أن يستند القانون البريطاني إلى قيم مسيحية. ويأتي ذلك في سياق حضور متزايد لشعار «المسيح ملك» والصلبان الخشبية في تجمعات اليمين المتطرف، مثل مسيرة «وحّدوا المملكة» في لندن.
جو روغان يستضيف باحثاً مورمونياً يفكّك القراءة الحرفية للكتاب المقدس
حلقة تتحول إلى ما يشبه الاستفتاء العاطفي داخل كنيسة قديسي الأيام الأخيرة
تروي صحيفة «واشنطن بوست» أن استضافة جو روغان، صاحب البودكاست الأوسع انتشاراً في الولايات المتحدة بنحو 11 مليون مستمع للحلقة، للباحث في الكتاب المقدس دان ماكليلان، أثارت نقاشاً واسعاً بين أتباع كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة (المورمون). ويُعد ماكليلان، صاحب بودكاست «Data Over Dogma» والحاصل على ثلاث شهادات عليا في الدراسات الكتابية، أول عضو ممارس في الكنيسة يحلّ ضيفاً على هذا المنبر، بحسب متابعين لشؤونها. وقد عرض قراءة تاريخية أكاديمية خالصة، مفادها أن الكتاب المقدس خضع لتحرير متواصل عبر القرون على أيدي مؤلفين مختلفين، وأن التصور الحديث للجحيم عذاباً أبدياً لم يترسخ إلا بعد العصر الكتابي.
وانقسمت ردود الفعل: فبعض المورمون رأوا في الاستضافة اعترافاً تاريخياً بجماعة لا يعدّها كثير من الأمريكيين مسيحية، وانتقده آخرون لامتناعه عن الحديث عن إيمانه الشخصي، فيما أبدى أفراد من التيار التقدمي الذي ينتمي إليه ماكليلان أسفهم لظهوره مع روغان المؤيد لدونالد ترامب. ويرى المؤرخ بن بارك، الرئيس السابق لجمعية التاريخ المورموني، أن الحدث يعكس تحولات أوسع داخل الكنيسة، منها السماح للنساء بالإشراف على مدارس الأحد، وتشجيع القيادة منذ ديسمبر 2025 على الرجوع إلى ترجمات للكتاب المقدس غير نسخة الملك جيمس المعتمدة رسمياً.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.
المصدر : https://www.soubha.com/nashra/i/98346713/nashrat-s...










