في خضم المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المغربية الجديدة عقب الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، شدد الخبير في السياسات العمومية محمد عبدي على أن القيمة التاريخية لتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة ينبغي أن تقترن بقرارات قادرة على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وجاءت مواقف عبدي خلال مشاركته، الأربعاء 7 أكتوبر، في برنامج «L’Info en Face» على قناة «Matin TV»، وفق ما نقلته صحيفة «Le Matin» في مقال نشرته يوم 9 أكتوبر 2026. وركز المتحدث على تركيبة الأغلبية المقبلة، وتمثيلية النساء، وأولويات القدرة الشرائية.
سابقة تاريخية لا تعني تفويضاً بلا محاسبة
وصف عبدي تعيين المنصوري بأنه تحول رمزي مهم في مسار وصول النساء إلى مواقع القرار بالمغرب، لكنه أكد أن هذا الإنجاز لا يمثل «شيكاً على بياض» للحكومة المقبلة. وبرأيه، فإن معيار التقييم يجب أن يشمل ما ستنجزه السلطة التنفيذية من سياسات ونتائج، لا هوية من يقودها وحدها.
ودعا إلى توسيع حضور النساء في الحقائب الوزارية والمناصب الاستراتيجية، مع إتاحة فرص أكبر للكفاءات الشابة. ويأتي النقاش حول تمثيلية النساء في سياق ارتفاع عدد المنتخبات بمجلس النواب إلى 107 عقب اقتراع شتنبر، وفق المعطيات التي نشرتها الصحيفة نفسها.
تحالف سياسي مقترح يجمع الأصالة والمعاصرة وأحزاب الكتلة
على مستوى التحالفات، عرض محمد عبدي تصوره لأغلبية يقودها حزب الأصالة والمعاصرة بمشاركة الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، في صيغة تستحضر تجربة «الكتلة الديمقراطية» مع مراعاة اختلاف السياق السياسي الحالي عن تسعينيات القرن الماضي.
واعتبر أن هذه الصيغة، من وجهة نظره، قد تجمع بين الامتداد التنظيمي والخبرة الحكومية والحساسية الاجتماعية. غير أن هذا التصور يبقى مقترحاً سياسياً طرحه المتحدث، وليس اتفاقاً معلناً بين الأحزاب المذكورة.
كما أشار إلى ضرورة تجاوز الخلافات بين القيادات الحزبية إذا اختارت العمل المشترك، وإعطاء الأولوية للكفاءات بدل الاقتصار على إعادة تدوير الوجوه السياسية السابقة.
حكومة من 20 إلى 25 عضواً ومسؤوليات قابلة للتقييم
دعا عبدي إلى تشكيل حكومة مصغرة لا يتجاوز عدد أعضائها، بحسب اقتراحه، 20 إلى 25 شخصاً، مع تنظيم العمل الوزاري في أقطاب كبرى لتقليص تشتت الاختصاصات وتوضيح المسؤوليات.
وطرح في هذا الإطار إمكان الجمع بين قطاعات مترابطة، مثل الصناعة والطاقة، كما أشار إلى فكرة إحداث وزارة للاقتصاد الأزرق. وربط هذه الهندسة الحكومية بضرورة إعداد تعاقد سياسي وبرنامجي يحدد الإجراءات والمسؤولين عنها وآجال تنفيذها.
أسعار المحروقات والقدرة الشرائية في صدارة الأولويات
اعتبر الخبير أن أثر السياسات العمومية ينبغي أن يكون محسوساً في الحياة اليومية للأسر، واضعاً أسعار المحروقات ضمن الاختبارات الأولى التي يمكن أن تواجه الحكومة الجديدة.
واقترح دراسة العبء الضريبي المفروض على المحروقات، وفحص هوامش أرباح المتدخلين في القطاع، وفتح نقاش مع الشركات النفطية. غير أن العرض المنقول عنه لم يتضمن تقديرات رقمية للكلفة المالية لهذه الخيارات أو آليات تنفيذ محددة.
وفي ما يتعلق بالمواد الأساسية، دعا إلى تقليص حلقات الوساطة غير الضرورية، وتحسين تنظيم سلاسل التوزيع وتيسير تمويل صغار المنتجين. كما شدد على أهمية الحضور الميداني للوزراء وتوجيه العمل الحكومي نحو الصحة والتعليم والدخل اليومي للأسر.
من المشاورات إلى مشروع قانون مالية 2027
تأتي هذه المواقف في مرحلة تتواصل فيها مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية بعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري يوم 29 شتنبر 2026 وتكليفها بتشكيل الحكومة. وتشمل الملفات المنتظرة إعداد البرنامج الحكومي ومشروع قانون مالية 2027، فضلاً عن إصلاحات اجتماعية ومؤسساتية، بينها مدونة الأسرة.
ويُظهر النقاش الذي أثاره عبدي اختلاف مستويين ينبغي التمييز بينهما: رمزية وصول امرأة لأول مرة إلى رئاسة الحكومة، والخيارات العملية التي ستعتمدها الأغلبية المقبلة. أما مدى قدرة المقترحات المتعلقة بالأسعار والهيكلة الحكومية على تحقيق نتائج، فيتوقف على مضمون القرارات التي ستُتخذ والموارد المخصصة لها ونتائج تنفيذها.
المصادر
Le Matin – حوار محمد عبدي، 9 أكتوبر 2026؛ Le Matin – انتظارات الحكومة المقبلة، 30 شتنبر 2026؛ Le Matin – تمثيلية النساء في انتخابات 2026.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98322410/mhmd-aabdy...










