المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

OpenAI تكشف عمليتي تأثير روسية وإيرانية استعانتا بـChatGPT لزرع محتوى في وسائل إعلام حقيقية


الجمعة 9 أكتوبر 2026 à 22:53 |




نشرت شركة OpenAI يوم 8 أكتوبر 2026 تقريراً عن عمليات «الواجهة الزائفة»، كشفت فيه أنها حظرت مجموعتين من حسابات ChatGPT، الأولى مصدرها روسيا والثانية مصدرها إيران، استخدمتا نماذجها إلى جانب أساليب تقليدية لدعم كيانات وهمية تمرّر رسائل جيوسياسية مرتبطة بالنزاعات إلى جماهيرها المستهدفة. غير أن دقة الخبر تقتضي تمييزاً أساسياً: فالشركة أغلقت الحسابات التي كانت تستعمل أدواتها، لكنها لم تعلن تفكيك الشبكتين بالكامل، ولا إغلاق الكيانات التي كانت تقف خلفهما.

«دارك كلارك»: مركز أبحاث يجهل موظفوه من يموّله

استهدفت العملية الروسية، التي أطلقت عليها OpenAI اسم «دارك كلارك» (Dark Clark)، دول أمريكا اللاتينية، وركّز جزء كبير من نشاطها على الإساءة إلى صورة أوكرانيا في المنطقة، فيما سعى جزء آخر إلى التأثير في الشأن السياسي المحلي، خاصة في الأرجنتين وبوليفيا. وبحسب التقرير، تحكّم المشغّلون في «مركز البحوث الاجتماعية» (Social Research Center)، وهو كيان يقدّم نفسه منصةً بحثية تُعنى بالجالية الهندية في أمريكا اللاتينية وبعلاقات الهند بدول المنطقة، وذلك عبر شخصية وهمية تُدعى «ميا كلارك» تتواصل مع العاملين الميدانيين. وتشير المعطيات المتاحة إلى أن هؤلاء الموظفين لم يكونوا يعلمون أنهم يعملون لصالح جهة روسية، وأنهم أنجزوا أبحاثهم بحسن نية.



ماذا فعل ChatGPT فعلاً؟

الصورة أكثر تركيباً من القول إن الذكاء الاصطناعي «صنع» صحفيين ومراكز أبحاث وهمية. ففي الحالة الروسية، تمثّل الاستخدام الرئيسي في صياغة تقارير داخلية موجّهة إلى رؤساء المشغّلين: متابعة الحملات، وإدارة شؤون المركز من توظيف وأجور، وعرض النتائج. ولم يلجأ المشغّلون إلى النموذج إلا أحياناً لترجمة وثائق مزيّفة ونصوص صوتية أو تحسين صياغتها. أما المركز نفسه، فقد أنتج أغلب محتواه بأيدي موظفيه الحقيقيين، إذ رصدت OpenAI أكثر من 60 مقالاً على موقعه، بدا معظمها من تأليف أصحابه.

«بوغس بايلاينز»: سبعة صحفيين لا وجود لهم

في المقابل، اعتمدت العملية الإيرانية «بوغس بايلاينز» (Bogus Bylines، أي «التواقيع الزائفة») على سبع هويات وهمية لصحفيين يُقدَّمون على أنهم غربيون، استُخدمت لاقتراح مقالات مطوّلة على مواقع إخبارية صغيرة ومتوسطة الحجم تهتم بالشؤون الدولية والشرق الأوسط. ورصدت OpenAI نحو 100 مقال منشور أو مُعاد نشره بهذه التواقيع في نحو اثني عشر منبراً إلكترونياً، تناول أغلبها النزاع الأمريكي الإيراني. ويشمل هذا الرقم إعادات النشر، أي إنه لا يعني بالضرورة 100 نص مختلف.

واستُخدم ChatGPT هنا لتنقيح المقالات بما يوافق شروط النشر في كل منبر، وصياغة رسائل العرض الموجّهة إلى المحررين، وفي حالة واحدة على الأقل لكتابة السيرة الذاتية لصحفي وهمي، فضلاً عن توليد دفعات من التعليقات على شبكات التواصل لم تحقق تفاعلاً يُذكر. ولا يقول التقرير إن كل المقالات المنشورة كُتبت بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.


استعارة مصداقية وسائل الإعلام

لا يكمن جوهر العمليتين في إنتاج التضليل آلياً فحسب، بل في إدخاله إلى قنوات تحريرية مشروعة تحت هوية أو انتماء مضلِّل؛ فتتحوّل غرفة أخبار إلى ناقل غير واعٍ، وقد يُنجز باحث عملاً حقيقياً لجهة يجهل من يقف وراءها. وتلاحظ OpenAI أن العمليات التي تسعى إلى نشر محتواها في منابر إعلامية حقيقية، بدل الاكتفاء بحسابات مزيّفة على شبكات التواصل، هي الأوسع انتشاراً والأقوى أثراً بين ثلاثين عملية كشفتها خلال عامين ونصف. وقد صنّفت الشركة العملية الروسية في الفئة الخامسة على «مقياس الاختراق» (Breakout Scale) المكوَّن من ست درجات، لتكون أول عملية من هذا المستوى تعطّلها منذ بدء تقاريرها، فيما بلغت العملية الإيرانية الفئة الرابعة.

الانتشار لا يعني الإقناع

يبقى التمييز ضرورياً بين الانتشار والإقناع؛ فالمقالات المنشورة وعمليات التحقق التي أجراها مدققو الحقائق والنفي الرسمي، ومنه تكذيب وزارة التربية في الإكوادور لإحدى الروايات المختلقة، تدل على أن المحتوى بلغ جمهوراً واسعاً، لكنها لا تثبت تغيّراً ملموساً في آراء الناس. وتنبّه OpenAI إلى أن المشغّلين كانوا يضخّمون نتائجهم في تقاريرهم الداخلية، بل نسبوا إلى أنفسهم أحياناً أحداثاً لا صلة لهم بها. كما أن الأصل الروسي أو الإيراني للحسابات لا يكفي وحده لتحديد جهة رسمية بعينها؛ إذ لم يحدّد التقرير الطرف المسؤول عن العملية الإيرانية، مكتفياً بالإشارة إلى أنها تشبه حملة تأثير تجارية مأجورة، وأحالت الشركة معطيات الحالتين إلى السلطات المختصة.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة سؤال مكافحة التضليل داخل غرف الأخبار، ولا سيما المواقع الصغيرة والمتوسطة التي تستقبل مساهمات خارجية: فالتحقق ينبغي أن يشمل هوية الكاتب وسيرته وحساباته، لا مضمون نصّه وحده. وهو نقاش يكتسب راهنية في المغرب أيضاً، مع إدراج المشرّع مقتضيات تجرّم توظيف الذكاء الاصطناعي في التضليل ضمن الإطار القانوني لانتخابات 2026.





المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98322049/openai-dar...



Rss
Twitter
Newsletter