المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

مئات البراهين الرياضية من إنتاج OpenAI تثير موجة رفض في أوساط الرياضيين


الجمعة 9 أكتوبر 2026 à 22:53 |




أطلقت شركة OpenAI يوم 6 أكتوبر 2026 مستودعاً على منصة «غيت هب» يضم مخطوطات رياضية أنتجها نموذج داخلي لم يُطرح بعد للعموم، وتقول الشركة إنها تتضمن حلولاً لعدد من المسائل المفتوحة، بعضها من أشهر مسائل الرياضيات المعاصرة. ويضم المستودع الذي نشرته الشركة حالياً 719 مخطوطة موزعة على 372 مجموعة موضوعية، بعدما سحبت OpenAI بعض النتائج إثر اكتشاف خلل فيها.

وتوضح الشركة أنها طرحت على نموذجها نحو أربعة آلاف مسألة، واستغرق كل حل في المتوسط قرابة ثلاث ساعات من الحوسبة، قبل أن تنتقي النتائج التي رأتها ذات أهمية. لكنها تقرّ في الوقت نفسه بأن هذه النتائج بلغت مراحل متفاوتة من التحقق، إذ لم يُصَغ سوى نحو 42% من النتائج الرئيسية بلغة «لين» (Lean) للبرهان الآلي، وتعترف بأن النتائج غير المُصاغة صورياً قد تتضمن أخطاء.

وبعد يوم واحد من هذا النشر، أصدرت «جمعية الرياضيات الإنسانية» (Association for Human Mathematics) بياناً شديد اللهجة، رأت فيه أن الرياضيين لم يطلبوا هذا العمل، وأن الشركة تجاهلت توصية سابقة لفريق استشاري معني بالرياضيات والذكاء الاصطناعي دعا مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى عدم اختبار المسائل الرياضية الكبرى على نماذجها الداخلية. واعتبرت الجمعية أن نشر أكثر من 700 ملف دفعة واحدة «استعراض للقوة» لا عمل علمي، ودعت الرياضيين إلى وقف تعاونهم مع OpenAI والعودة إلى تصوّر للعلم يضع الفهم البشري في المركز.

وقد نُشر البيان على مدوّنة عالم الرياضيات الشهير تيرينس تاو، الحائز على ميدالية فيلدز، بوصفه «تدوينة ضيف» منقولة عن صفحة بيانات الجمعية. ولا يعني ذلك أن تاو يتبنّى موقف الجمعية، فالنشر في خانة الضيوف لا يعبّر بالضرورة عن رأي صاحب المدونة، وهو ما نبّه إليه عدد من المعلقين الذين أشاروا إلى أنه ليس عضواً فيها، وإلى أن المدونة سبق أن نشرت آراء مؤيدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الرياضيات.

وكشفت التعليقات على البيان انقساماً واضحاً داخل المجتمع الرياضي. فبعض الرياضيين رحّبوا بنتائج تمسّ مسائل عملوا عليها سنوات، فيما انتقد آخرون الجمعية لأنها تبدو، في نظرهم، كأنها تريد تحديد من يحق له العمل على المسائل الرياضية، مؤكدين أن الرياضيات تحكم على صحة النتيجة لا على هوية صاحبها. وفي المقابل، رأى مؤيدو البيان أن قيمة الرياضيات لا تكمن في البرهان النهائي وحده، بل في الفهم والأدوات التي يبنيها الباحث في طريقه إلى الحل، وأن سيلاً من البراهين الجاهزة قد يحرم الحقل من هذا المسار.

ويتجاوز النقاش إذن سؤال جودة البراهين المولَّدة آلياً. فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج نتائج رياضية ذات قيمة بوتيرة متزايدة، فإن المجتمع العلمي يواجه أسئلة عملية ملحّة: كيف تُراجَع مئات المخطوطات في وقت قصير؟ ومن يتحمّل عبء التحكيم؟ وكيف يُنسب الفضل إلى الأعمال البشرية السابقة التي استندت إليها هذه النتائج؟ وكيف تُقيَّم مسارات الباحثين الشباب في عالم تتسارع فيه الحلول الآلية؟ أسئلة تعيد طرح ما بدأ مع نماذج مثل «ألفا جيومتري» من «ديب مايند»، لكنها تُطرح اليوم على نطاق غير مسبوق، وتبقى إجاباتها رهينة نقاش لم يُحسم بعد بين من يدعون إلى الابتعاد عن هذه الأدوات ومن يرون أن التحدي الحقيقي هو ابتكار أشكال جديدة للتعاون بين الرياضيين والآلة.






المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98320605/openai-mat...



Rss
Twitter
Newsletter