قلّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، رجلَ الأعمال إيلون ماسك وسامَ العلوم الوطني، أرفع تكريم أمريكي للعلماء والمهندسين، خلال حفل أقيم في معهد السلام الأمريكي بواشنطن ضمن قمة حملت عنوان «العلم: عصر ذهبي جديد». ووصف ترامب مالك «سبيس إكس» و«تسلا» بأنه «عملاق صناعي ومهندس لامع»، ومن أعظم مؤسسي شركات التكنولوجيا في التاريخ، معتبراً أن قلّة من الأمريكيين خدموا المصلحة الوطنية لبلادهم بقدر ما فعل ماسك «في مجال تلو الآخر»، قبل أن يختم: «إيلون هو توماس إديسون عصرنا»، في إشارة إلى المخترع الأمريكي الذي ارتبط اسمه بالمصباح الكهربائي.
ولم يكن ماسك المكرَّم الوحيد في هذا الحفل، إذ شمل التكريم خمسة آخرين من كبار قادة التكنولوجيا: سيرغي برين وجنسن هوانغ وليزا سو الذين نالوا وسام العلوم الوطني، ومايكل ديل وساتيا ناديلا اللذين نالا وسام التكنولوجيا والابتكار الوطني. وهي المرة الأولى التي يمنح فيها ترامب أياً من هذين الوسامين خلال ولايتيه الرئاسيتين.
مديح رئاسي يحتاج إلى قراءة متأنية
وأشاد ترامب في كلمته بإنجازات «سبيس إكس» وصاروخها «ستارشيب» وشبكة الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»، كما أثنى على «تسلا» وعلى أعمال شركة «نيورالينك» في مجال واجهات الدماغ والحاسوب، وعلى نشاط ماسك في الذكاء الاصطناعي. وروى، بحسب ما نقلته وسائل إعلام غطّت الحفل، أن معدات «ستارلينك» التي أُرسلت على عجل إلى ولاية كارولاينا الشمالية في أعقاب إعصار أسهمت في إنقاذ «مئات الأرواح». غير أن هذا الرقم يبقى تقديراً رئاسياً لم تقدّم المصادر المتاحة ما يؤكده بصورة مستقلة، شأنه شأن ما نسبه ترامب إلى «نيورالينك» من نتائج طبية لم يُعرض في الحفل ما يثبت درجة التحقق السريري منها.
وجاءت صياغة البيت الأبيض الرسمية أكثر تحفظاً من خطاب الرئيس، إذ علّلت منح الوسام بإنجازات هندسية استثنائية في طموحها وحجمها دفعت حدود استكشاف الفضاء والأنظمة الذكية والاتصالات، وأسهمت في تجديد الريادة التكنولوجية الأمريكية وفتح فصل جديد في الصناعة التحويلية.
من القطيعة إلى المصالحة
ولا يمكن فصل هذا التكريم عن سياقه السياسي، فهو يأتي بعد أكثر من عام على القطيعة الصاخبة التي أعقبت خروج ماسك من «إدارة الكفاءة الحكومية» (DOGE) عام 2025، إثر انتقاده العلني لمشروع قانون الضرائب والإنفاق الذي تبنّاه ترامب، فيما لوّح الرئيس آنذاك بمراجعة العقود الحكومية لشركات ماسك. وتتفق التغطيات الصحفية على أن الحفل كرّس عودة ماسك الكاملة إلى دائرة الرئيس.
وبدا المشهد ودياً وإن لم يخلُ من بعض الحرج، إذ ربت ترامب على كتف ماسك وسلّمه علبة خشبية تضم الوسام، وخاطبه قائلاً إنه صديقه وإنه «شخص استثنائي جداً». وفي لفتة شخصية، تسلّم ترامب بدوره إطاراً يضم وسام العلوم الوطني الذي مُنح بعد الوفاة لعمه الراحل جون ترامب، الأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
وفي المحصلة، يحمل الحدث رسالتين متداخلتين: تكريماً علمياً لمسار هندسي لافت، وإشارة سياسية إلى التقارب المتجدد بين الرجلين، في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية إعادة رسم سياستها التقنية، كما يظهر في إعلان «قوة الذكاء الفائق» قبل أيام. أما عبارات «الكنز الوطني» و«إديسون العصر» فتظل تقييماً رئاسياً، لا حكماً مستقلاً على أداء شركات ماسك.
📌 اقرأ أيضاً في «الخبر»:
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98338785/trump-musk...










