السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» بعددها 123، وقد ارتأينا هذه المرة أن نستقي زاويتها التحليلية من نشرة الرصد الصحفي الديني الصادرة عن مرصد الأديان والعلمانية بالجامعة الحرة ببروكسل (O-Re-La) ليوم 4 سبتمبر 2026. جولة تجمع بين جدل الحجاب المتجدد في فرنسا، ومعارك الاعتراف الديني في بلجيكا، وتوترات الأرض المقدسة، وصولاً إلى أزمات أخلاقية وبيئية تمس التراث الروحي في نيجيريا وإيطاليا.
ميلانشون يعترف بـ«خطأ فادح» في مواقفه القديمة من الحجاب الإسلامي
من «قطعة قماش» إلى «فعل إيمان»: مسار متقلب في اليسار الفرنسي
أعلن جان-لوك ميلانشون، مرشح حزب «فرنسا الأبية» للانتخابات الرئاسية، خلال مؤتمر عقد في باريس يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، أنه ارتكب «خطأ فادحاً» حين عارض في السابق ارتداء الحجاب الإسلامي، وذلك في أعقاب الجدل الذي أثارته مطلع الأسبوع مبادرة حزب «التجمع الوطني» الرامية إلى تجريم ارتداء الحجاب في الفضاء العام. وأوضح أنه غيّر رأيه بعد لقائه نساء محجبات وأخريات مؤمنات غير محجبات، أقنعنه بمراجعة موقفه.
ويكشف مسار ميلانشون، بحسب صحيفة «لاكروا» (مارغو أكوستا)، عن تحول تدريجي: ففي 2010 وصف الحجاب بأنه «علامة خضوع أبوي»، وفي 2017 أطلق عبارته الشهيرة «لا أرى كيف يهتم الله بقطعة قماش على الرأس»، قبل أن يوقّع عام 2019 عريضة بعنوان «لا لكراهية الإسلام»، ثم يستدعي منذ 2025 مفهوم «الكريولية» للكاتب إدوار غليسان لتبرير موقفه الحالي، معتبراً الحجاب اليوم «فعل إيمان» لا علامة اضطهاد. ويرى خصومه في هذا التحول تخلياً عن التقليد العلماني الجامع الذي طالما تبنّاه جزء كبير من اليسار الفرنسي.
بوذيو بلجيكا يهددون باللجوء إلى ستراسبورغ بعد عشرين عاماً من انتظار الاعتراف الرسمي
حين يتحول الصبر الديني إلى إنذار قانوني
وجّه اتحاد البوذيين في بلجيكا إنذاراً رسمياً إلى الحكومة البلجيكية للحصول على الاعتراف الذي ينتظرونه منذ نحو عشرين عاماً، محذّرين من اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ إذا لزم الأمر، بحسب صحيفة «دو ستاندارد» (يومي دوميير). ويعود طلب الاعتراف الأول إلى عام 2006، ولا يزال عالقاً رغم تقارير سابقة أشارت إلى قرب حسمه.
ويكشف هذا الملف عن تعقيد النظام البلجيكي في تنظيم العلاقة بين الدولة والعبادات، الذي يمنح اعترافاً رسمياً ودعماً مالياً لعدد محدود من الأديان والتيارات الفلسفية غير الدينية، بينما يصعب تصنيف البوذية ضمن معاييره التقليدية القائمة على فكرة «الإله الشخصي». ويعكس مطلب البوذيين معضلة أوسع تواجهها الأقليات الدينية في أوروبا حين تصطدم بمنظومات قانونية صيغت أصلاً حول الأديان التاريخية الكبرى.
الروس يلجأون إلى الوسطاء الروحانيين بحثاً عن جنودهم المفقودين في أوكرانيا
حين يعجز الخطاب الرسمي عن الجواب، يعود السحر الشعبي
مع استمرار صمت الجيش الروسي عن مصير عشرات آلاف الجنود المفقودين في أوكرانيا، تتزايد أعداد العائلات التي تلجأ، في ظل غياب المعلومات الرسمية، إلى العرافين والوسطاء الروحانيين والشامانات، بحسب صحيفة «لوفيغارو» (آلان بارلوي، مراسل الصحيفة في موسكو). ومن الأمثلة المتداولة حالة الجندي ألكسندر (20 عاماً) المفقود منذ فبراير الماضي في منطقة دونباس، إذ لجأ أهله إلى قناة شهيرة على «تلغرام» تُعنى بالبحث الروحاني عن المفقودين. وتشير تقديرات غير رسمية لموقع «فيورستكا» الروسي المعارض العامل من المنفى إلى تقديم نحو 84,658 طلباً من عائلات عسكريين مفقودين حتى أبريل 2025، في ظل غياب أي أرقام رسمية من موسكو.
ويعكس هذا الإقبال على الممارسات الغيبية، الضاربة بجذورها قروناً في الثقافة الشعبية الروسية، أزمة ثقة متنامية في المؤسسات الرسمية وحجب المعلومات المتعلق بالخسائر البشرية للحرب، إذ يتحول البحث الروحاني، في غياب قنوات رسمية موثوقة، إلى متنفس نفسي واجتماعي للعائلات المنكوبة.
محاكمة نائبتين فرنسيتين بتهمة القذف في قضية «التحية النازية» المنسوبة إلى «كانون فرانسيه»
بين حرية التعبير السياسي وحدود قانون الصحافة
مثلت النائبتان ماري مسمور وماتيلد إينيه، عن حزب «فرنسا الأبية»، أمام محكمة الجنح في مدينة تور يوم الخميس 3 سبتمبر 2026، في دعوى قذف رفعتها شركة «كانون فرانسيه» المنظّمة لموائد «فرانشوليارد» ذات الطابع الوطني والمملوكة جزئياً لرجل الأعمال المحافظ بيير-إدوار ستيران، بعد بيان صادر عن النائبتين في أكتوبر 2025 اتهم القائمين على هذه الموائد بأداء «تحيات نازية». ودافعت النائبتان عن حسن نيتهما وعن تصريحات وصفتاها بـ«الموزونة والموثقة»، فيما اعتبرتا الدعوى «إجراء تكميم» ذا طابع سياسي، بحسب صحيفة «لوفيغارو» (أدريان بيز). ومن المقرر صدور الحكم في 12 نوفمبر المقبل.
وتضع هذه القضية القضاء الفرنسي أمام معادلة دقيقة بين قانون الصحافة الصارم المنظم لجريمة القذف وحرية النقد السياسي، كما تعكس، في سياق أوسع، احتدام المواجهة بين اليسار الراديكالي وأوساط يمينية كاثوليكية تقليدية متصاعدة الحضور، في أفق الاستحقاق الرئاسي لعام 2027.
وزير الداخلية الفرنسي: الأفعال المعادية للمسيحية ترتفع 6% خلال النصف الأول من 2026
أرقام رسمية تكشف خريطة العنف الديني في فرنسا قبيل زيارة البابا
كشف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، في حديث خاص لصحيفة «لاكروا» (يونا ريفالان) قبيل الزيارة الرسولية المرتقبة لقداسة البابا لاون الرابع عشر إلى فرنسا (25-28 سبتمبر 2026)، عن إحصائيات الأفعال المعادية للأديان خلال النصف الأول من 2026: تسجيل 1,150 فعلاً معادياً للأديان إجمالاً، منها 40% أفعال معادية للمسيحية، بارتفاع نسبته 6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وتفيد معطيات سابقة أوردتها الصحيفة بأن غالبية هذه الأفعال (84%) تتعلق باعتداءات على الممتلكات كالسرقة والتخريب، ولا سيما في الكنائس والمقابر.
ويأتي الإعلان عن هذه الأرقام في توقيت لافت، قبيل زيارة بابوية تستدعي إجراءات أمنية استثنائية تشمل عشرات الآلاف من عناصر الأمن، ما يفتح نقاشاً متجدداً حول كيفية إحصاء الدولة الفرنسية للاعتداءات ذات الطابع الديني وتصنيفها، ومقارنتها عبر مختلف الطوائف الدينية في البلاد.
إسرائيل تمنع تصاريح دخول عشرات المعلمين الفلسطينيين فتؤجل المدارس المسيحية في القدس افتتاح عامها الدراسي
حين يتحول التعليم إلى ساحة توتر في القدس الشرقية
بقيت أبواب «مدرسة الإخوة اللاسال» في القدس مغلقة يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، بعدما أعلنت الأمانة العامة للمؤسسات المسيحية في القدس تأجيل الدخول المدرسي لنحو 8,300 تلميذ موزعين على 14 مؤسسة مسيحية، إثر امتناع إسرائيل عن تجديد تصاريح دخول أكثر من 70 من العاملين المقيمين في الضفة الغربية المحتلة، فيما لم تُسلَّم تصاريح 110 موظفين فلسطينيين آخرين إلا مساء اليوم السابق للدخول المدرسي. وقال الأخ داود قصابري، مدير المدرسة، لصحيفة «لاكروا» (شارلي ديلم، مراسلة الصحيفة في القدس): «لم تكن هناك حياة، ولا صراخ أطفال، بل قاعات فارغة وحجارة صامتة... يا له من حزن في أول سبتمبر!».
وتندرج هذه الواقعة ضمن سلسلة ضغوط متصاعدة على المؤسسات المسيحية المرتبطة بالمنهاج الفلسطيني والمتشبثة برسالتها التاريخية في العيش المشترك بالمدينة المقدسة، وهي تسلط الضوء على البعد الإنساني اليومي لمعاناة المسيحيين الفلسطينيين، الذي كثيراً ما يطغى عليه الإطار الجيوسياسي العام للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.
مهرجان أوسون-أوسوغبو في نيجيريا يواجه تلوثاً سامّاً رغم قداسته الروحية
حين يتصادم التراث الروحي مع اقتصاد الذهب في أرض اليوروبا
يجتذب مهرجان «أوسون-أوسوغبو» السنوي، الذي يُقام تكريماً لربة الخصوبة والشفاء عند شعب اليوروبا، آلاف المريدين من نيجيريا والشتات إلى بستان مقدس مصنّف ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو. غير أن مياه النهر المقدس تلوثت منذ عام 2018 بفعل عمليات تعدين تقليدي عن الذهب في المنبع، إذ كشفت اختبارات مستقلة أجرتها منظمة «أوربان أليرت» منذ عام 2021 عن معدلات خطرة من الرصاص والزئبق والسيانيد، بحسب صحيفة «ذا غارديان» (بيلومي سالاكو). ورغم التحذيرات الرسمية، يواصل كثير من المريدين شرب مياه النهر، معتبرين أن الربة أوسون تطهرها من كل أذى.
ويحذر ناشطون بيئيون، من بينهم أنتوني أديجوون من منظمة «أوربان أليرت»، من غياب خطة معالجة فعلية رغم إغلاق بعض مواقع التعدين غير القانونية، فيما تنبّه الباحثة سكينات أوجينيي إلى أن المعادن الثقيلة تتراكم في الرواسب والأسماك وتتفاقم آثارها البيئية لعقود بعد توقف التعدين. وتختصر هذه الواقعة معضلة متكررة عبر القارة الإفريقية وخارجها، بين صون مواقع طبيعية مقدسة عمرها قرون وضغوط اقتصادية استخراجية متجددة.
منطقة فينيتو الإيطالية توسّع تشريع المساعدة على الانتحار.. والكنيسة الكاثوليكية تحذّر من «منحدر خطر»
الجدل الأخلاقي حول نهاية الحياة يتجدد في إيطاليا
صوّت المجلس الإقليمي لمنطقة فينيتو (البندقية) شمال إيطاليا بأغلبية قاربت الثلثين لصالح تحرير قواعد المساعدة على الانتحار، لتصبح رابع منطقة إيطالية تقرّ هذا التوجه بعد توسكانا وسردينيا وإميليا-رومانيا، رغم استمرار الجدل القانوني حول مشروعية القرار. وحذّر بطريرك البندقية فرانشيسكو مورالْيا من أن هذا النموذج قد يفتح الباب أمام «منحدر يصعب التحكم فيه»، فيما أكد المؤتمر الأسقفي الإيطالي أن «الكرامة الإنسانية باتت أقل حماية»، بحسب موقع «كاثوليش دي» الألماني (وكالة كي إن إيه الكاثوليكية).
وأعرب مورالْيا عن قلق خاص إزاء المسنين والأشخاص المعزولين، داعياً إلى ضمان حق الاعتراض الضميري للعاملين في القطاع الطبي، ومنبّهاً إلى غياب معايير موضوعية واضحة لتعريف «المعاناة التي لا تُطاق»، وهي مخاوف تتردد أصداؤها في نقاشات أخلاقية مماثلة تشهدها بلدان أوروبية أخرى بشأن حدود الاستقلالية الشخصية في نهاية الحياة، في مواجهة الأخلاقيات الدينية التقليدية.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.
المصدر : https://www.soubha.com/nashra/i/97919276/nashrat-s...










