في الثالث من أكتوبر 2019، وفي مقر الشرطة بمنطقة باريس المعروف بإجراءاته الأمنية المشددة، تحوّل يوم عمل عادي إلى مأساة هزّت الشرطة الفرنسية بأكملها. وبحسب ما رواه برنامج "الشؤون الحساسة" (Affaires sensibles) على إذاعة فرانس إنتير، الذي قدمه فابريس درويل، فإن ميكائيل أربون، الموظف الإداري الذي كان يعمل في قسم الصيانة المعلوماتية منذ 16 عاماً ويحمل تصريح "سر الدفاع"، هاجم زملاءه بسكين اشتراه قبل ساعات من محل أدوات منزلية قريب.
في غضون سبع دقائق فقط، قتل أربون أربعة من زملائه بطعنات سكين داخل مديرية استخبارات الشرطة (DRPP)، وأصاب اثنين آخرين بجروح بالغة، قبل أن يُردى قتيلاً في باحة المقر على يد شرطي متدرب لم يكن قد أتم أسبوعه الأول في الوظيفة.
وكشفت التحقيقات لاحقاً أن أربون، الذي فقد 70% من سمعه بسبب التهاب سحائي أصابه في طفولته، كان قد اعتنق الإسلام بعد زواجه، وأبدى في يوليو 2015 تعليقاً استفزازياً بعد هجوم "شارلي إبدو" وصفه بأنه "فعل جيد"، دون أن يُدوَّن ذلك رسمياً في ملفه خشية اتهام زميل من ذوي الإعاقة. كما تجاهلت الإدارة تحذيرات متكررة أطلقتها زميلة له تعمل في قسم مكافحة التطرف ذاته، رغم أنها أبلغت رؤساءها أكثر من مرة بسلوكه المريب.
أثارت الواقعة أزمة سياسية واسعة، إذ وصف وزير الداخلية الفرنسي آنذاك كريستوف كاستانير ما جرى بأنه "خلل في أداء الدولة"، فيما كشفت لجنة تحقيق برلمانية أن مديرية الشرطة لم تسجل سوى 48 بلاغاً عن التطرف منذ عام 2012، قبل أن يقفز العدد فجأة إلى 33 بلاغاً خلال شهر واحد بعد الهجوم.
ورغم غياب أي دليل على وجود شركاء لأربون، ما يجعل قضيته فريدة ضمن سلسلة الهجمات التي شهدتها فرنسا منذ 2015، دفعت الفضيحة السلطات إلى إصلاح آليات رصد التطرف داخل صفوف الشرطة، عبر إنشاء وحدات مختصة بجمع البلاغات وإدخال مقابلات نفسية إلزامية قبل منح تصاريح "سر الدفاع".
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97470375/m...

بوتول: الفيلسوف الذي خدع برنار هنري ليفي فهل وُجد أصلاً؟
