في عام 1999، صدر عن دار نشر فرنسية كتاب بعنوان مثير: "الحياة الجنسية لإيمانويل كانط"، موقّع باسم فيلسوف يُدعى جان-باتيست بوتول. وبحسب حلقة من برنامج "الشؤون الحساسة" (Affaires sensibles) على إذاعة فرانس إنتير، بضيافة الصحفي فريدريك باجيس، رئيس جمعية أصدقاء جان-باتيست بوتول، والمحامي كريستوف كلير، فإن بوتول يُقدَّم بوصفه فيلسوفاً من "التقاليد الشفوية" لم ينشر شيئاً في حياته، إذ اكتشفت مجموعة من الأصدقاء أوراقه المتناثرة بعد عقود من وفاته المفترضة، فصنّفتها ونشرتها.
والمفارقة أن هذا الفيلسوف، الذي لا وجود مؤكداً له، خدع أحد أبرز الوجوه الفكرية والإعلامية في فرنسا، برنار هنري ليفي. ففي عام 2010، استشهد ليفي بجدية تامة في كتابه "عن الحرب في الفلسفة" بمحاضرات بوتول المزعومة أمام أنصار كانط في الباراغواي، ليكتشف بعدها أن الرجل شخصية خيالية بالكامل، وسط سخرية واسعة في الأوساط الثقافية الفرنسية، واعتراف لاحق منه بأنه "وقع في الفخ".
يعود أصل بوتول إلى عام 1996، حين قررت مجموعة من الأصدقاء حول الصحفي فريدريك باجيس، من أسرة تحرير أسبوعية "لو كنار أنشينيه" الساخرة، إحياء هذا الفيلسوف المتخيل انطلاقاً من لعبة أدبية استلهمت طقوس المناظرة الشفوية القديمة. ونسب أعضاء الجماعة إلى بوتول مفهوماً فلسفياً أسموه "الألوركاتية" (أو-إذن-ماذا)، إلى جانب عبارات مقتضبة يسمّونها "بوتوليمات"، من قبيل: "مع الافتراضات يمكن إعادة صنع العالم، لكن بها أيضاً تُصنع المقابر".
ورغم أن بوتول شخصية متخيلة صراحة، فإن آثاره منتشرة بشكل لافت: لوحات تذكارية في باريس وعدة بلدات فرنسية تحمل اسمه، وكتبه مصنّفة في المكتبة الوطنية الفرنسية، وتُرجمت أعماله إلى نحو ست لغات، باستثناء العالم الناطق بالإنجليزية الذي لم يقبل يوماً ترجمتها. وتمنح الجمعية سنوياً "جائزة بوتول" الأدبية، التي فاز بها الكاتب هيرفيه لوتوليي قبل أن يُتوَّج لاحقاً بجائزة غونكور الأدبية الرفيعة.
ويرفض القائمون على هذا المشروع وصفه بـ"الخدعة"، موضحين أن الهدف لم يكن يوماً تضليل أحد، بل خلق شخصية فلسفية جماعية، على غرار "نيكولا بورباكي"، الاسم المستعار الجماعي الذي استخدمه رياضيون فرنسيون لتجديد علم الرياضيات في القرن العشرين. وبعد ثلاثين عاماً على تأسيسها، لا تزال جمعية أصدقاء بوتول نشطة، وتعكف حالياً على نصوص غير منشورة تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي تتناول صعود الفاشية والسلطوية.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97470710/b...

تمدد كارتلات المكسيك لإنتاج المخدرات في أفريقيا
