Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

مشروع قانون إسباني بشأن تجنيس مواليد الصحراء يثير جدلاً سياسياً وقانونياً


Rédigé le الاثنين 27 يوليو 2026 à 19:59 | Lu 0 commentaire(s)



أثار مشروع قانون نوقش داخل البرلمان الإسباني يتعلق بمنح الجنسية لفئات محددة من مواليد الصحراء الغربية خلال فترة الاستعمار الإسباني نقاشاً متجدداً حول الأبعاد القانونية والتاريخية للنزاع، كما أعاد إلى الواجهة إشكاليات الهوية والإثبات الوثائقي المرتبطة بالسكان الصحراويين.



وبحسب المعطيات المتداولة في النقاشات البرلمانية، يهدف النص إلى تمكين الأشخاص الذين وُلدوا في الصحراء الغربية قبل عام 1975، عندما كانت المنطقة تحت الإدارة الإسبانية، إضافة إلى بعض ذريتهم، من الحصول على الجنسية الإسبانية وفق شروط محددة. ويستند هذا الطرح إلى سوابق قانونية اعتمدتها مدريد في حالات مشابهة، مثل قوانين الذاكرة التاريخية التي منحت الجنسية لأحفاد مهاجرين أو منفيين من حقب سابقة.


غير أن هذا المقترح يطرح تحديات عملية وقانونية، أبرزها مسألة إثبات الارتباط الفعلي بالإقليم خلال الحقبة الاستعمارية. فالحصول على الجنسية يتطلب عادة وثائق رسمية صادرة عن الإدارة الإسبانية آنذاك، مثل سجلات الحالة المدنية أو وثائق الإقامة. ويُعد هذا الشرط معقداً بالنظر إلى هشاشة الأرشيفات، وظروف النزوح التي رافقت نهاية الوجود الإسباني، فضلاً عن مرور أكثر من خمسة عقود على تلك المرحلة.


في هذا السياق، برز جدل حول مدى قبول الوثائق الصادرة عن جهات غير معترف بها من قبل الدولة الإسبانية، مثل الكيانات المرتبطة بجبهة البوليساريو. ولا توجد، حتى الآن، مؤشرات واضحة على أن السلطات الإسبانية تعتزم اعتماد هذه الوثائق كأدلة قانونية، وهو ما يحد من نطاق المستفيدين المحتملين من المشروع.


تاريخياً، سبق أن واجهت عملية تحديد الهوية الصحراوية صعوبات مماثلة، خاصة خلال جهود الأمم المتحدة في تسعينيات القرن الماضي لإعداد لوائح المصوتين في إطار مشروع الاستفتاء. وقد كشفت تلك العملية عن تعقيدات مرتبطة بتداخل الانتماءات القبلية، وضعف التوثيق الإداري، ووجود مطالبات متنازع عليها حول الأحقية في التسجيل، وهو ما ساهم في تعطيل المسار الأممي.


سياسياً، يتجاوز النقاش الحالي البعد القانوني ليعكس توازنات داخلية في إسبانيا، حيث تدعم بعض الأحزاب اليسارية مبادرات توسيع منح الجنسية بدوافع تاريخية وإنسانية، بينما تتحفظ أطراف أخرى على ما تعتبره تبعات دبلوماسية محتملة، خاصة في ظل حساسية العلاقات مع المغرب، الذي يعتبر الصحراء جزءاً من أراضيه، ومع الجزائر التي تستضيف مخيمات تندوف وتدعم جبهة البوليساريو.


كما يطرح المشروع تساؤلات أوسع حول العلاقة بين الإرث الاستعماري والمسؤوليات القانونية للدول الأوروبية تجاه سكان أقاليم كانت خاضعة لسيطرتها. ففي حالات مشابهة، مثل غينيا الاستوائية أو الصحراء نفسها، ظل ملف الجنسية معلقاً أو محدود التطبيق، ما يعكس تردداً في فتح هذا الباب على نطاق واسع.


 لا يزال مصير المشروع غير محسوم، سواء من حيث اعتماده النهائي أو نطاق تطبيقه الفعلي. كما أن تأثيره المحتمل سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة المتقدمين على استيفاء شروط الإثبات، وبالتوازنات السياسية داخل إسبانيا، إضافة إلى السياق الإقليمي الأوسع للنزاع في الصحراء الغربية، الذي لا يزال أحد أطول النزاعات غير المحسومة في إفريقيا.




المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/97...



Rss
Mobile