قالت أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، إن مصادقة دول الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا على الاتفاق الحكومي الخاص بمشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب تمثل إشارة قوية للممولين والصناعيين، لأنها تنقل المشروع من مستوى التفاهمات السياسية إلى إطار مؤسساتي أوضح وأكثر قابلية للتمويل والتنفيذ.
ويأتي هذا التطور بعد اجتماع فريتاون الذي أعلنت خلاله دول غرب إفريقيا اعتماد الاتفاق، في خطوة تعتبرها بنخضرة تتويجا لمسار بدأ قبل سنوات بين الرباط وأبوجا، ثم توسع ليشمل بلدان العبور في الإقليم، مع تأكيدها أن المشروع أصبح اليوم أقرب إلى مرحلة التشغيل المؤسساتي منه إلى مرحلة الفكرة.
توضح بنخضرة أن أهمية هذه المصادقة لا تكمن فقط في بعدها الرمزي، بل في كونها تضع إطارا قانونيا موحدا يحدد حقوق الدول المشاركة وواجباتها، ويضبط الحكامة والجباية وحماية الاستثمارات وأمن البنية التحتية والتنسيق العابر للحدود. وتضيف أن هذا النوع من الضمانات هو ما يبحث عنه المستثمرون والبنوك قبل الدخول في تمويل مشروع بهذا الحجم.
التمويل والبنية المؤسسية
وفق ما ورد في الحوار، سيدخل المشروع الآن مرحلة عملية تشمل إنشاء شركة المشروع في الدار البيضاء، وإحداث هيئة عليا للأنبوب في أبوجا، بحيث تتولى الأولى التنفيذ والتمويل والتعاقد والبناء والتشغيل، بينما تشرف الثانية على التنسيق بين الدول ومتابعة احترام الاتفاق الحكومي.
وتؤكد بنخضرة أن التمويل سيقوم على صيغة تمويل مختلط تجمع بين القروض الميسرة وتمويلات مؤسسات التنمية والدين البنكي وأدوات أسواق الرساميل وسندات المشاريع، مع الاستعانة بمستشار مالي دولي لمواكبة مسار الهيكلة إلى غاية قرار الاستثمار النهائي.
هذا الخيار يعكس طبيعة المشروع نفسه، لأنه لا يقوم على مساهمة مالية متساوية ومباشرة من جميع الدول، بل على منطق يجمع بين الشراكة السياسية والتمويل المرحلي، وهو ما يفسر تركيز الخطاب الرسمي على تقليص المخاطر أكثر من التركيز على أرقام التمويل وحدها.
الكلفة والآجال
بخصوص الكلفة، قالت بنخضرة إن التقديرات التي خرجت بها دراسات التصميم الهندسي التفصيلي بلغت 25 مليار دولار، لكن عمليات التحسين الجارية من شأنها خفضها إلى نحو 20 مليار دولار.
أما بخصوص الجدول الزمني، فتؤكد أن الهدف هو بدء أولى الإمدادات مع مطلع العقد المقبل، مع تنفيذ المشروع على شكل مقاطع إقليمية متدرجة، بما يسمح بتشغيل أجزاء منه قبل اكتمال الخط كاملا.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في سياق إقليمي يبحث عن تنويع مصادر الطاقة ومساراتها، خصوصا مع تزايد الطلب على الغاز في غرب إفريقيا والمغرب، ومع الحاجة إلى بنية تحتية قد تفتح مستقبلا بابا أوسع للربط الطاقي مع أوروبا عبر الشبكات القائمة أو الجارية.
قراءة في الدلالات
سياسيا، تمنح مصادقة فريتاون زخما جديدا للمشروع لأنها توسع قاعدة الدول المنخرطة فيه وتخفض درجة الغموض القانوني التي عادة ما تؤخر مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود. اقتصاديا، هي خطوة مهمة لأنها تقرب المشروع من الأسواق المالية، لكن تحويل هذا الزخم إلى تمويل فعلي ما يزال مرتبطا بقدرة الأطراف على استكمال الهيكلة التعاقدية وجذب شركاء أقوياء.
كما أن الحديث عن خفض الكلفة من 25 إلى 20 مليار دولار يظل مؤشرا إيجابيا، لكنه لا يبدد تلقائيا تحديات التمويل، لأن مشاريع من هذا النوع تتأثر أيضا بعوامل مثل توزيع المخاطر، واستقرار الطلب المستقبلي، وتكاليف البناء، والتنسيق بين عدد كبير من الدول والمؤسسات.
المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/97...

تمدد كارتلات المكسيك لإنتاج المخدرات في أفريقيا
