المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

محاكمة هجمات 11 سبتمبر تقترب وسط نزاع حول التعذيب


الاربعاء 2 سبتمبر 2026 à 13:33 |




حددت محكمة عسكرية أميركية الخامس من يونيو/حزيران 2028 موعداً لبدء اختيار هيئة المحلفين في محاكمة أربعة من كبار مسؤولي تنظيم القاعدة المتهمين بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. غير أن هذا الاستحقاق القضائي، الذي يأتي بعد أكثر من ربع قرن على الاعتداءات، لا يزال عرضة لتأجيلات جديدة بسبب نزاع قانوني واسع بشأن الأدلة والاعترافات التي انتزعت أثناء الاحتجاز والتحقيق.



ويواجه المتهمون الأربعة احتمال الحكم بالإعدام، وفي مقدمتهم خالد شيخ محمد، الكويتي المنحدر من أصول باكستانية، الذي تعدّه جهة الادعاء المسؤول الرئيسي عن إعداد العملية. كما سبق له أن قدّم نفسه بوصفه صاحب الدور المركزي فيها، بما في ذلك تجنيد منفذي الهجمات وإدخالهم إلى الولايات المتحدة.


درس خالد شيخ محمد الهندسة الميكانيكية في الولايات المتحدة ويتحدث الإنجليزية، قبل أن يتجه إلى النشاط الجهادي ويلتقي أسامة بن لادن في أفغانستان. ووفق الرواية المعروضة في البرنامج، طرح منذ عام 1999 فكرة استخدام طائرات مدنية لضرب مبانٍ داخل الولايات المتحدة، إلا أن بن لادن لم يقتنع بها في البداية، معتبراً أنها غير قابلة للتنفيذ، قبل أن يوافق عليها لاحقاً.


أوقف خالد شيخ محمد في باكستان بعد نحو عام ونصف عام من الهجمات، ثم نُقل إلى شبكة من مراكز الاحتجاز السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وشملت هذه المراكز، بحسب المعطيات الواردة، مواقع في أفغانستان وبولندا وأماكن أخرى لم يكن المحتجز يعرفها. واستمر احتجازه في تلك المنشآت ثلاثة أعوام ونصف عام قبل نقله إلى معتقل غوانتانامو في كوبا عام 2006.


وتكتسب ظروف احتجازه أهمية مركزية في مسار القضية. فقد كشفت وكالة الاستخبارات المركزية في تقرير أُعلن لاحقاً أن خالد شيخ محمد تعرض خلال الشهر الأول من احتجازه لـ183 جلسة إيهام بالغرق، إضافة إلى أساليب أخرى شملت الحرمان من النوم والضرب والإبقاء في أوضاع جسدية مؤلمة لساعات. وكانت هذه الممارسات قد جرت قبل انطلاق إجراءات قضائية أكثر انتظاماً في غوانتانامو، حيث وُجهت إليه الاتهامات وحصل على فريق دفاع.


ومنذ ذلك الحين، انصب جانب أساسي من النزاع بين الدفاع والادعاء على تحديد ما إذا كانت الاعترافات التي أدلى بها المتهم يمكن اعتمادها أمام المحكمة. ويرى محاموه أن الاعترافات التي ارتبطت بالتعذيب أو بالإكراه لا يمكن الاستناد إليها قانونياً، فيما تتواصل محاولات الفصل بين الأقوال المقبولة وتلك التي قد تكون وليدة ظروف احتجاز غير مشروعة.


وكانت النيابة والدفاع قد توصلا قبل عامين إلى تفاهم يقضي باعتراف المتهمين بالذنب مقابل استبعاد عقوبة الإعدام والحكم عليهم بالسجن المؤبد من دون إطلاق سراح. وكان من شأن هذا المسار إنهاء القضية من دون محاكمة مطولة، كما كان سيجنب المؤسسة العسكرية عرض تفاصيل أساليب التحقيق القسري في جلسات علنية. غير أن الاتفاق واجه اعتراضات واسعة، من بينها اعتراضات عائلات ضحايا الهجمات، ثم سحب وزير الدفاع الأميركي حينذاك موافقته عليه، وهو قرار أيدته لاحقاً محكمة استئناف فيدرالية في يوليو/تموز 2025، لينتهي الأمر إلى إسقاط الاتفاق.


وبعد أيام قليلة من تحديد موعد المحاكمة، ألغى قاضٍ عسكري جزءاً من ملف الاتهام لارتباطه باعترافات اعتبرها متصلة بالتعذيب. ويعني القرار فتح الباب أمام طعون ومداولات قضائية إضافية قد تدفع الموعد إلى ما بعد 2028، بل قد تجعل انعقاد المحاكمة نفسها غير مؤكد.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97891858/m...



Rss
Twitter
Newsletter