جاء الاستنتاج عن لجنة خاصة تابعة لمعهد MIT، مكلّفة بدراسة استخدامات الذكاء الاصطناعي في التعليم والتعلّم والتكوين البحثي. وأطروحتها المركزية بسيطة: الواجب المنجز خارج القاعة لم يعد بمفرده دليلاً موثوقاً على أن الطالب يتقن المادة فعلاً. ويشير التقرير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت قادرة على إنتاج حلول معقولة لـ"أغلب الأعمال الكتابية" في منهج البكالوريوس تقريباً، وهو ما يُضعف بشكل خاص الصيغ التي طالما استُخدمت للتعلّم والتقييم معاً: سلاسل التمارين، والمقالات الطويلة، والامتحانات المنزلية، والمشاريع المنجزة من دون إشراف مباشر.
اختزال القضية في مسألة الغش وحده يُفوّت جوهر التشخيص. فالتقرير يطرح إشكالية أعمق: عندما يُفوّض الطالب الجهد الفكري بسرعة كبيرة إلى نموذج ذكاء اصطناعي، فإنه يفقد "الاحتكاك المعرفي" الضروري للتعلّم المستدام -أي البحث والخطأ وإعادة الصياغة وتبرير البرهان وتصحيح الفرضية والنقاش مع الأقران. ويرصد التقرير أيضاً، خلال أقل من ثلاث سنوات، تحولات في الحياة الجامعية: تراجع الحضور في ساعات استقبال الأساتذة، وانحسار النقاشات عبر الإنترنت، وانخفاض -بحسب شهادات غير رسمية- في مجموعات الدراسة الحضورية. وبذلك يصبح الخطر اجتماعياً وتربوياً بقدر ما هو خطر متعلق بالتقييم بمعناه الضيق.
لا يوصي MIT بحظر شامل للذكاء الاصطناعي، بل يدعو إلى إعادة مواءمة أهداف التعلّم وأنشطة المقررات وأساليب التقييم. من بين الحلول المقترحة: الامتحانات الشفوية والمناقشات، وملفات الإنجاز (portfolios) الفصلية التي تُظهر مسار العمل لا نتيجته النهائية فقط، ومشاريع طويلة وتجريبية مرتبطة بمواقف واقعية، ومشاريع جماعية بمراحل ومخرجات وسطية ومتابعة منتظمة، إضافة إلى سياسة واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في كل مقرر مبررة تربوياً. وتُذكر اللجنة صراحة الامتحانات الشفوية وملفات الإنجاز الفصلية والواجبات المنجزة خارج القسم إلى جانب نقاشات حضورية حولها، كما توصي بتوسيع التعلّم القائم على المشاريع والمختبرات والعمل الجماعي والأنشطة التي يُطالب فيها الطالب بشرح اختياراته وأخطائه وتطور تفكيره.
في المقابل، يُبدي التقرير تشكيكاً واضحاً في الاستجابة "الأمنية" الصرفة. فهو يحذّر من الاعتماد على أدوات كشف النصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي، معتبراً إياها غير كافية في حالات الاستخدام المختلط الواقعية، وقد تكون مجحفة بحق الطلاب غير الناطقين بالإنكليزية أو ذوي الاحتياجات الإدراكية الخاصة. كما يحذّر من الدخول في سباق تسلّح بين أدوات الكشف وأدوات "أنسنة" النصوص المولّدة آلياً. أما متصفحات الامتحان المقفلة، فيرى التقرير أنها تستحق الدراسة، لكنه يصفها حالياً بأنها معيبة ومتطفلة وقريبة من المراقبة، ويعتبر أن الامتحانات الحضورية المشرَف عليها تبقى، في حالات كثيرة، الخيار الأنسب. ويقوم البديل المقترح على تتبّع مسار العمل نفسه: مسودات تُنجز داخل القاعة، ومحطات دورية، وملاحظات في مراحل مختلفة، ومقابلات حول العمل المنجز، وسجل نسخ متعاقبة في أدوات الكتابة أو البرمجة.
التقرير لا يعلن نهاية الجامعة، بل يعلن نهاية فكرة أن الواجب الكتابي المنجز عن بُعد كافٍ وحده لإثبات حدوث التعلّم. صدر تقرير اللجنة في 25 غشت 2026، ووصفته رئيسة MIT سالي كورنبلوث بأنه "نقطة تحوّل" بالنسبة للمعهد وللتعليم العالي عموماً. والدعوة الأساسية فيه ليست إلى منع الذكاء الاصطناعي، بل إلى تبنّي مقاربة "واعية بالذكاء الاصطناعي": تحديد واضح، مقرراً بمقرر، لمتى يُسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي ومتى يُقيَّد أو يُشترط، مع تقييم أكبر للمسار والحكم وقدرة الطالب على تبرير اختياراته، بدل الاكتفاء بتقييم المنتج النهائي فقط. الرسالة الأعمق: على الجامعة أن تنتقل من منطق مراقبة الواجب إلى منطق إثبات التعلّم نفسه.
المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...










