عقد الاتحاد الأفريقي في غانا قمة مخصصة للصحة، كانت مناسبة للتذكير بأن الإيدز لا يزال آفة كبرى تصيب القارة. وبحسب حلقة من برنامج "Géopolitique" على إذاعة فرانس إنتير، التي أعدتها الصحفية ماري بويتون من صحيفة "لاكروا"، فإن أكثر من 20 مليون شخص يعيشون بفيروس نقص المناعة البشرية في أفريقيا، فيما تتركز ثلثا الإصابات في العالم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء وحدها.
ورغم توفر مضادات فيروسات رجعية فعالة، بما في ذلك نسخ جنيسة رخيصة نسبياً، فإن أقلية ضئيلة فقط من المرضى الأفارقة يستفيدون منها. ففي عام 2024، وبعد ضغط لوبي مكثف، وافقت شركة "جيلياد" الأمريكية على منح تراخيص إنتاج دواء "لينكابافير"، أحد أكثر مضادات الفيروسات فعالية، لسبع شركات في الهند ومصر وباكستان وجنوب أفريقيا مؤخراً. غير أن هذه الشركات تواجه تحديات تقنية وتنظيمية ولوجستية كبيرة، ولن تصل أولى الحقن إلى الأسواق قبل عام 2027.
وحتى حين يتوفر الدواء الجنيس، فهو ليس مجانياً؛ إذ يُقدَّر سعر الحقنة الواحدة بنحو 40 دولاراً، وهو مبلغ باهظ لغالبية المرضى، في وقت يتراجع فيه الدعم الدولي وتتحمل الدول الأفريقية نفسها العبء المالي. ودعت مديرة برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز، ويني بيانيما، الحكومات الأفريقية إلى اتخاذ "قرارات مالية هيكلية" وتكييف أنظمتها الصحية دون مزيد من التأخير.
كما ندّدت بيانيما بما وصفته بـ"التراجع الخطير في حقوق الإنسان الذي يدفع المصابين بالفيروس إلى الاختباء"، في إشارة ضمنية إلى القوانين التي تجرّم المثلية الجنسية في القارة. ففي السنغال، تصل عقوبة العلاقات المثلية الآن إلى عشر سنوات سجناً، وشهدت غانا وبوركينا فاسو والنيجر ومالي تشديداً مماثلاً للعقوبات في العامين الأخيرين، فيما تعاقب نحو ثلاثين دولة أفريقية على المثلية، وتصل العقوبة في أوغندا وموريتانيا إلى الإعدام.
وفي هذا المناخ القمعي، لن تفلح أي سياسة صحية، مهما بلغت طموحها، إذ يتردد حاملو الفيروس، بمن فيهم الأشخاص من ذوي التوجه الجنسي المغاير، في الخضوع للفحص خشية الوصم أو الملاحقة. وهكذا قد يغذي القمع بدوره انتشار الوباء بدلاً من احتوائه.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97470629/s...

بوتول: الفيلسوف الذي خدع برنار هنري ليفي فهل وُجد أصلاً؟
