المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

فرنسا: الغضب يتصدّر المزاج الشعبي قبل سبعة أشهر من الرئاسيات


الجمعة 18 سبتمبر 2026 à 17:45 |




يستعد الفرنسيون لخوض استحقاق رئاسي حاسم في أبريل 2027، لكن استطلاعاً جديداً أجرته مؤسسة إيبسوس لحساب صحيفة لوموند يكشف أن المزاج العام لا يزال بعيداً عن الحسم، إذ يغلب عليه القلق (59 في المائة) والغموض (51 في المائة) أكثر مما يغلب عليه أي حماس انتخابي واضح. ويقول 30 في المائة من المستجوَبين إنهم يشعرون بالغضب حيال الوضع السياسي في بلادهم، فيما يتطلع أكثر من سبعة فرنسيين من كل عشرة، أي 71 في المائة، إلى "تغيير اجتماعي وسياسي حقيقي"، ويذهب ما يقارب ربعهم (26 في المائة) إلى حد المطالبة بـ"تحول جذري" في المشهد السياسي القائم.



شهية للراديكالية، وأولويات غير متوقعة

ويشير تحليل نشره معهد مونتين لبيانات الاستطلاع ذاته إلى أن 48 في المائة من الفرنسيين يرون أن بلادهم تفتقر إلى "ما يكفي من الأفكار والسلوكيات الجذرية القادرة على فتح آفاق جديدة"، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة من يفضلون تعديل المجتمع الفرنسي في بعض جوانبه دون المساس بجوهره 20 في المائة فقط. وعند سؤال الفرنسيين عن ترتيب القضايا الأكثر إلحاحاً، لم تأتِ النتيجة بالضرورة كما قد يُتوقع: يضع 54 في المائة منهم المسائل الاقتصادية والمالية في الصدارة، تليها القضايا الاجتماعية وعلى رأسها القدرة الشرائية (53 في المائة)، ثم قضايا البيئة (30 في المائة)، بينما تأتي المسائل المرتبطة بالهوية، بما فيها ملف الهجرة، في مرتبة متأخرة نسبياً.


الاقتصاد يوحّد، الثقة في الطبقة السياسية تنهار

على صعيد الخيارات الاقتصادية، يكاد الفرنسيون يُجمعون على ضرورة ضبط المالية العمومية: نحو 80 في المائة منهم يؤيدون خفض نفقات الدولة، وتتعزز هذه النسبة أكثر حين يتعلق الأمر بتقليص الدين العمومي، في مؤشر على أنهم لا يريدون التخلي عنه بالكامل كما قد يوحي خطاب شعبوي. غير أن الانقسام يبقى قائماً حول سن التقاعد: يرى 34 في المائة ضرورة تبكير سن المغادرة، بينما يفضل 25 في المائة تأخيره، ويميل 37 في المائة إلى تركه كما هو. أما على مستوى الثقة في الطبقة السياسية، فتكشف بيانات الاستطلاع عن معدل غير مسبوق من التشكيك: يرى 78 في المائة من الفرنسيين أن المسؤولين السياسيين قادوا البلاد نحو الإفلاس -وإن كانت صياغة السؤال نفسها، بحسب معدّي الاستطلاع، قد توحي جزئياً بهذه الإجابة- وترتفع النسبة إلى 91 في المائة لدى ناخبي التجمع الوطني، وإلى 83 في المائة لدى ناخبي فرنسا الأبية، في مؤشر على نزعة "تصفوية" تجاه الطبقة الحاكمة تتجاوز الانتماءات الحزبية التقليدية.


لوبان تعيد إطلاق حملتها من باب السكن

على الجبهة الحزبية، اختارت مارين لوبان ملف السكن مدخلاً لإعادة إطلاق حملتها الرئاسية، معلنةً خلال تجمّع انتخابي عزمها جعله "الورش الأكبر" في ولايتها المرتقبة، عبر إجراءات تتضمن تحويل ملايين الأمتار المربعة من المكاتب الشاغرة إلى مساكن، وتقييد الإيجارات السياحية القصيرة، فضلاً عن إلغاء بعض المعايير البيئية للبناء. لكن أبرز ما أثار الجدل هو مقترحها منح "الأولوية الوطنية" في الولوج إلى السكن الاجتماعي، استناداً إلى رقمين تسوّقهما المرشحة: أن 70 في المائة من الأسر المقيمة في فرنسا مؤهلة نظرياً للاستفادة من السكن الاجتماعي، في حين لا يستفيد منه فعلياً سوى 11 في المائة. غير أن وسائل إعلام فرنسية عدة فنّدت هذا الطرح، موضحةً أن نسبة الـ70 في المائة تشمل جميع الأسر المقيمة في فرنسا وليس الفرنسيين وحدهم، وأن حاملي الجنسية الفرنسية يشكّلون جزءاً كبيراً من نسبة المستفيدين المذكورة، بما فيهم عدد كبير من المهاجرين الذين حصلوا على الجنسية، وهو ما يفرغ المقارنة التي تسوّقها لوبان من دلالتها الإحصائية، بحسب ما فصّلته وسائل إعلام فرنسية متعددة في تغطيتها لملف نصيب الأجانب من السكن الاجتماعي.


إيدالغو أمام مجلس الشيوخ في ملف اعتداءات الحضانة المدرسية

مثلت عمدة باريس السابقة آن إيدالغو، إلى جانب نائبها السابق المكلف بالتعليم باتريك بلوش، أمام لجنة تحقيق تابعة لمجلس الشيوخ الفرنسي شكّلت لتقصّي وقائع اعتداءات جنسية في أنشطة ما بعد الدوام المدرسي بباريس، في وقت تُجرى فيه أكثر من 235 تحقيقاً جنائياً بشأن الملف، وسط استياء متصاعد لدى عائلات الضحايا الذين يطالبون بمحاسبة واضحة عمّن فشل في حمايتهم. وتواجه إيدالغو أربع شكاوى رسمية من عائلات متضررة، وقد اعترفت خلال جلسة الاستماع بوجود "ثغرات في شبكة الرقابة"، مع نفيها في الوقت نفسه تحمّل أي مسؤولية مباشرة عمّا جرى. ويتناول التحقيق الشيوخي أيضاً تساؤلات حول ما كانت تعرفه إدارة المدينة منذ بلاغات أولى رفعت سنة 2015، وحول الثغرات التي سمحت بتوظيف مشرفين متورطين في اعتداءات لاحقة.


إضراب في قطاع الطاقة دفاعاً عن "تعريفة الأعوان"

في قطاع الطاقة، أضرب موظفو شركتي الكهرباء والغاز الفرنسيتين يوم الاثنين 15 سبتمبر دفاعاً عن امتياز يُعرف بـ"تعريفة الأعوان"، وهو تخفيض على فواتير الكهرباء والغاز مطبّق منذ تأميم القطاع سنة 1946، يتيح لموظفي الطاقة الحاليين والمتقاعدين دفع فواتيرهم بأسعار أقل من عموم المستهلكين، وقد تصل وفورات بعض الأسر السنوية إلى أكثر من 500 يورو. ويستفيد من هذه التعريفة نحو 300 ألف شخص، يشكّل المتقاعدون منهم وحدهم أكثر من نصف العدد (160 ألفاً)، مقابل نحو 140 ألف عون لا يزالون في الخدمة. وقد فجّر الجدل تقرير محكمة المحاسبات الفرنسية، الذي قدّر كلفة هذا الامتياز بنحو 700 مليون يورو سنوياً، بينما تحدثت تقارير أخرى عن كلفة أكبر تتصل بالالتزامات الاجتماعية المرتبطة باستمرار الامتياز لفائدة المتقاعدين مستقبلاً. وترد النقابات، وفي مقدمتها فرع الطاقة والمناجم التابع لاتحاد "سي جي تي"، بأن الأمر لا يتعلق بامتياز بل بـ"مكسب" يعوّض فارق أجور يصل إلى 15 و20 في المائة مقارنة بالقطاع الخاص، وأن التعريفة خاضعة أصلاً للضريبة لكونها مدرجة في كشف الراتب.


🔗 من شبكتنا

لمزيد من قراءات الساعة، يمكن الاطلاع على تحليلنا لـالتنافس المغربي الجزائري حول مسارات الغاز نحو أوروبا، وعلى جولة الصحافة الوطنية المغربية ليوم الثلاثاء، إضافة إلى نشرة مَصْدَر اليومية ضمن شبكة المقالاتي.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98043358/f...



Rss
Twitter
Newsletter