حين استمع بعض معجبي المغنية تايلور سويفت إلى كلمات أغنيتها «Wi$h Li$t» الصادرة عام 2025، والتي تتحدث فيها عن رغبتها في «الاستقرار» و«إنجاب طفلين»، اعتبر بعضهم ذلك إشارة ضمنية إلى التوجه الجمهوري، وادّعوا على مواقع التواصل الاجتماعي أن رغبة سويفت في الحياة الأسرية «أجندة محافظة على طبق من فضة». وسويفت نفسها ناشطة نسوية أعلنت دعمها لمرشحين ديمقراطيين، ولم تكن على الأرجح تقصد الترويج لنمط «الزوجة التقليدية».
لكن منتقدي سويفت على الإنترنت يلامسون في الواقع ظاهرة حقيقية: فإنجاب الأطفال، وخصوصا إنجاب عدد كبير منهم، أصبح إلى حد ما «مشفّرا يمينيا». إذ يميل من يصفون أنفسهم بأنهم يساريون أو ليبراليون في الولايات المتحدة وأوروبا إلى إنجاب أطفال أقل ممن يصفون أنفسهم بأنهم محافظون أو يمينيون. وفي الولايات المتحدة، يبدو أن الفروق في الإنجاب المرغوب تبدأ في سن مبكرة؛ إذ وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن طلاب الصف الثاني عشر ممن يميلون إلى الحزب الجمهوري عبّروا عن رغبتهم في إنجاب أطفال أكثر مقارنة بأقرانهم الذين يميلون إلى الحزب الديمقراطي.
وبطبيعة الحال، هناك كثير من الليبراليين الذين لديهم أطفال، وكثير من المحافظين الذين لديهم أسر صغيرة أو لا أطفال لهم أصلا، كما أن عددا كبيرا من الأمريكيين لا يصنفون أنفسهم لا محافظين ولا ليبراليين، بل يقعون في موقع وسط. ومع ذلك، أفاد عدد من الأكاديميين بأن الأبحاث التي أُجريت في السنوات القليلة الماضية أظهرت ارتباطا قويا نسبيا بين التوجه الأيديولوجي ومعدل الإنجاب، بحسب تقرير لمجلة ذي أتلانتيك. وتأتي أحدث الأدلة على ذلك من تقرير صدر في يونيو عن معهد دراسات الأسرة (Institute for Family Studies)، وهو مركز بحثي يروّج لقيم الزواج والحياة الأسرية، استطلع آراء أكثر من 7000 أمريكي تتراوح أعمارهم بين 18 و54 عاما، ووجد أن من يصفون أنفسهم بأنهم محافظون لديهم 1.4 طفل في المتوسط، مقابل 1.09 لدى الليبراليين، وهو فارق ذو دلالة إحصائية. كما وجدت الدراسة أن الليبراليين أكثر ميلا لعدم الإنجاب على الإطلاق. وقد ظل الفارق الأيديولوجي في الإنجاب قائما حتى بعد ضبط متغيرات أخرى قد تؤثر في حجم الأسرة، مثل الدين والعرق والدخل والعمر والحالة الاجتماعية والمستوى التعليمي.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97844399/f...










