مقتل دريس عمار يكشف صراع عصابات سبتة
قُتل دريس عمار، وهو عسكري يبلغ 39 عاما وأب لطفلين، في مرآب منزله بحي الأمير في سبتة، بعدما استُهدف في هجوم، وفق ما ورد في تقرير لمجلة كورييه انترناسيونال، كان يراد منه توجيه إنذار إلى شقيقه الأصغر المنتمي إلى مجموعة منافسة. وأفاد التقرير بأن منفذ إطلاق النار، وهو فتى صغير السن، لم يتمكن من السيطرة على ارتداد السلاح شبه الآلي، فأصابت الطلقات الضحية في الحوض والبطن، ما أدى إلى وفاته بعد انتظار سيارة إسعاف لأكثر من نصف ساعة.
وقع الحادث في 10 أكتوبر، وكان ثالث عملية قتل تشهدها المدينة خلال بضعة أشهر، والثانية التي تطال شخصا لا يشارك مباشرة في المواجهات بين المجموعات المسلحة. ووفق معطيات نقلها التقرير عن مفتش في الشرطة الوطنية الإسبانية، ترتبط هذه النزاعات بموقع سبتة ضمن مسارات تهريب الحشيش عبر مضيق جبل طارق، حيث تنطلق الشحنات من المغرب باتجاه شبكات تنشط في منطقة كامبو دي جبل طارق وساحل كوستا ديل سول.
ويعرض التقرير تاريخا من التنافس بين قيادات محلية على مناطق النفوذ. فقد كان طافا سوديا يفرض حضوره في المدينة قبل نحو عقدين، قبل أن تنافسه مجموعة يتزعمها شخص معروف بلقب «إل نيني». وقُتل طافا سنة 2013 على الواجهة البحرية، فيما اختفى خصمه في العام التالي. وبعد اعتقال شاكر سنة 2016، برز شاب يلقب بـ«بيولين» قائدا لمجموعة حي الأمير، في مقابل صعود تايينا في حي لوس روساليس المجاور.
وتحسنت العلاقة بين الطرفين لفترة، غير أن عودة تايينا إلى سبتة سنة 2020 أعادت الخلافات. وتحولت الاحتكاكات والتهديدات والمشاجرات إلى مواجهات مسلحة في أبريل، بعد سعي تايينا إلى شراء منزل طافا سوديا داخل حي الأمير، الذي يعد مجال نفوذ مجموعة بيولين. وانتهى نقاش بين الرجلين إلى اشتباك بالأيدي ثم إطلاق نار، فيما يربط التقرير الخلاف بالسعي إلى السيطرة على المدينة وحصة من شبكات تجارة القنب.
وتنسب مصادر التقرير إلى المجموعتين دورا في تنظيم دوريات ليلية بالدراجات النارية واستهداف منازل أشخاص يعتبرون خصوما أو مقربين من خصومهم. كما أشار إلى مقتل عامل يعرف باسم «إل تشوريرو» بعدما اخترقت رصاصة مطعما للوجبات السريعة وأصابته في الرأس. وفي أبريل أيضا، قُتل إبراهيم بوسلهام، البالغ 16 عاما، بعد إصابته برصاصة في الوجه أثناء قيادته دراجة نارية قرب حي الأمير، فيما اعتقد المحققون أنه كان على صلة بمجموعة تايينا.
ويفيد التقرير بأن المجموعات تستقطب مراهقين تراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما، وتستخدمهم في المراقبة والمهام الميدانية. ونقل عن محام ومدرس وموظف سجن أن الاستقطاب يستند إلى الهشاشة الاجتماعية، عبر استهداف أسر عاطلة عن العمل أو محرومة من المساعدات، وتقديم المال أو أعمال صغيرة للشبان. كما تُظهر شبكات التواصل الاجتماعي، بحسب المصدر، مظاهر استعراض الأموال والأسلحة وتبادل التهديدات.
وتتكون كل مجموعة، وفق التقرير، من عدد محدود من القيادات وعشرين إلى ثلاثين عنصرا، مع شبكة من القاصرين المكلفين بالمراقبة. وتستعمل المجموعات طائرات مسيرة لمتابعة حركة الداخلين والخارجين من الأحياء، كما تُستخدم في تهريب مخدرات اصطناعية نحو المغرب، بينها مادة يشار إليها باسم «كاركوبي» أو «كركوبي».
وأعاد مقتل دريس عمار النقاش حول أداء أجهزة الأمن والثقة بها في أحياء سبتة الهامشية. فقد أثيرت شكوك عقب تداول تسجيلات يُسمع فيها شرطي يتحدث مع تايينا بصورة ودية، بينما قالت الشرطة الوطنية إن اتصالاتها بمصادر ومشتبه بهم تدخل ضمن عملها القانوني الخاضع للإشراف. وذكر التقرير أن تايينا غادر سبتة إلى الجزيرة الخضراء، في حين بقي بيولين ولايكا في حي الأمير، وسط تقديرات متباينة بشأن ما إذا كانت مجموعة تايينا تتفكك أو تعيد تنظيم صفوفها.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97976708/a...










