المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

القطيعة الجزائرية الإماراتية: قرار يفتقر إلى تبرير علني متماسك


الجمعة 11 سبتمبر 2026 à 22:46 |




سلطت حلقة من برنامج «مسائية» على قناة DW عربية الضوء على قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وسط نقاش اتسم بتباين حاد في قراءة خلفيات الخطوة وتداعياتها السياسية والاقتصادية. وبينما قدم الكاتب الصحفي حسين جيدل القرار باعتباره استجابة لما وصفه بتراكم تدخلات إماراتية في ملفات إقليمية، اعتبر الكاتب الصحفي محمد تقي أن الموقف الجزائري بدا مفتقراً إلى التبرير العلني المحدد، وأنه اتخذ من دون عرض وقائع وتواريخ وأدلة تفصيلية تتيح للرأي العام تقييم دوافعه.



ووفق ما ورد في النقاش، استند الطرح الجزائري إلى اتهامات تتعلق بأدوار إماراتية مزعومة في ليبيا ومنطقة الساحل والنيجر والسودان، إلى جانب التباين بشأن قضية الصحراء والعلاقات الإماراتية المغربية والتطبيع مع إسرائيل. غير أن الجانب المقابل ركز على أن هذه الاتهامات وردت بصيغة عامة، من دون ربطها بوقائع منشورة ومحددة تشرح لماذا بلغ الخلاف مستوى قطع العلاقات الدبلوماسية.


وشدد محمد تقي على أن البيان الجزائري تحدث عن ممارسات وُصفت بالاستفزازية والعدائية، لكنه لم يورد، بحسب قراءته، تفاصيل تثبت تلك الاتهامات أو تحدد مساراً دبلوماسياً سابقاً للقرار. كما أشار إلى عدم الإعلان عن استدعاء السفير الإماراتي في الفترة القريبة التي سبقت القطيعة، معتبراً أن غياب الخطوات التدرجية العلنية يطرح علامات استفهام حول تقدير كلفة القرار وفاعليته السياسية.


وفي هذا السياق، يمكن قراءة الانتقاد الموجه إلى الجزائر باعتباره حديثاً عن ضعف في التقدير الدبلوماسي أكثر من كونه حكماً على حقها السيادي في إدارة علاقاتها الخارجية. فقرار القطيعة، بوصفه أعلى درجات التصعيد الدبلوماسي، يفترض عادة أن يستند إلى ملف معلن ومتماسك، يوضح طبيعة الأضرار المنسوبة إلى الدولة المعنية، ويتيح تمييز الوقائع القابلة للإثبات عن الاتهامات السياسية العامة. أما الاكتفاء بالربط بين ملفات إقليمية متعددة، من دون تقديم أدلة قابلة للفحص في المجال العام، فيجعل الرواية الجزائرية أقل إقناعاً خارج دوائرها السياسية والإعلامية.


كما ظهر في الحوار أن بعض المبررات المطروحة توسعت إلى قضايا تخص دولاً أخرى، وخصوصاً النيجر وليبيا والسودان واليمن. وانتقد تقي هذا المنحى، معتبراً أن تحميل الإمارات مسؤولية تطورات في بلدان ذات سيادة من دون بيان أدلة مباشرة يضعف منطق التصعيد. وأشار إلى أن النيجر، على سبيل المثال، دولة مستقلة تملك الحق في إدارة علاقاتها الخارجية، في حين ربط الضيف الجزائري أمن بلاده بما يجري في محيطها الحدودي.


ومن زاوية المصالح، برزت كلفة القطيعة المحتملة بوصفها عاملاً يضاعف الحاجة إلى تبرير واضح. فقد تناولت الحلقة استثمارات إماراتية في الجزائر تشمل الموانئ والطاقة والكهرباء والحديد والصلب والعقار والخدمات. وأشار تقي إلى استثمارات في ميناء الجزائر تجاوزت 114 مليون دولار، وإلى مشروع محطة حجر النص للكهرباء بقدرة تتجاوز 1227 ميغاواط وكلفة تزيد على 900 مليون دولار، فضلاً عن استثمارات في الحديد والصلب تجاوزت مليار دولار ووُصفت بأنها وفرت نحو 1600 وظيفة.


وطرح جيدل احتمال مراجعة الجزائر لشراكاتها الاقتصادية مع الإمارات، بل وإمكان اللجوء إلى التحكيم الدولي في حال تعذر التوافق. غير أن هذا المسار يبرز جانباً آخر من الانتقاد الموجه إلى القرار، إذ إن تحويل خلاف سياسي غير موثق علناً إلى إجراءات قد تمس عقوداً واستثمارات قائمة ينطوي على مخاطر قانونية ومالية. وقد يضع ذلك الجزائر أمام تكلفة إضافية، من دون ضمان أن تحقق القطيعة نتائج عملية في الملفات الإقليمية التي استندت إليها.


وفي المقابل، عرض تقي البيان الإماراتي بوصفه ميالاً إلى التهدئة، إذ أكد احترام الجزائر وشعبها، وأعرب عن الأمل في أن يكون الانقطاع مؤقتاً. كما شدد على أن الإمارات لا ترى في اختلاف الخيارات السياسية سبباً كافياً لقطع التواصل، وأن العلاقات الدبلوماسية تظل أداة لإدارة التباين لا مجرد نتيجة للتوافق.


وتناولت الحلقة أيضاً أوضاع الجالية الجزائرية في الإمارات، التي قُدّر عدد أفرادها بنحو 30 ألفاً وفق أرقام تعود إلى عام 2020. واتفق المتحاوران، رغم الخلاف، على ضرورة تحييد المواطنين عن تداعيات الأزمة. كما طُرح الحديث عن وساطة محتملة من سلطنة عُمان، من دون تأكيد رسمي بشأنها، في وقت بدا فيه موقف التهدئة الإماراتي أكثر وضوحاً من حيث الدعوة إلى إبقاء باب الحوار مفتوحاً.




المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...



Rss
Twitter
Newsletter