في مقال نشرته وفقاً لـ منصة Literary Hub، تروي الكاتبة الأمريكية من أصل أيسلندي مارغريت آن ثورز كيف وُلدت روايتها الأولى "فريا" من رغبة عميقة في تكريم ذكرى جدتها الأيسلندية الراحلة، وفي الوقت نفسه صياغة إرث أدبي تحمله ابنتها الصغيرة يوماً ما بين يديها.
تستعيد ثورز في نصها صور الجزيرة الشمالية كما ورثتها من حكايات جدتها -التي تناديها بالأيسلندية "أما"- عن الفقر وقسوة العزلة وتقلبات الطقس الحادة التي طبعت طفولتها هناك. وتحضر الذاكرة بوصفها الخيط الناظم للنص، إذ تتقاطع ذكريات الكاتبة الشخصية مع سنوات التراجع التدريجي في ذاكرة جدتها خلال العقد الأخير من حياتها، في مشهد يختزل هشاشة النقل الشفهي للتاريخ العائلي حين لا يُدوَّن في وقته.
ومن الطرائف التي أوردتها الكاتبة أن جدتها، في الثمانين من عمرها وبعد تلقيها تكهناً طبياً متفائلاً بشأن حالتها الصحية، سألت الطبيب بلهجة ساخرة: "هل حصلت على ذلك مكتوباً؟"، في إشارة إلى شكها الدائم في الوعود الشفهية. كما تصف ثورز لحظة روحانية عاشتها خلال زيارة لكنيسة في أيسلندا، شعرت خلالها بحضور جدتها الراحلة وهي تُقرّ اختيار اسم "ثورون مارغريت" لابنتها المقبلة.
تخلص الكاتبة إلى أن الأمومة غيّرت مقاربتها للكتابة الإبداعية جذرياً، فبات الدافع الأعمق وراء "فريا" هو أن تحمل ابنتها يوماً هذا الكتاب بين يديها وتقرأ فيه قصة جذورها. وتبقى التجربة شهادة على قدرة الأدب على ترميم الفجوات بين الأجيال، وتحويل الذاكرة الشخصية والعائلية -مهما بدت هامشية- إلى إرث ثقافي يعبر الزمن.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97995278/f...










