شهدت العاصمة البولندية وارسو تحركا ميدانيا غير مألوف تمثل في تجمع نحو ثلاثين آلة أمام مقر وزارة الشؤون الرقمية، للمطالبة بوضع تشريعات صارمة تنظم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة في مختلف القطاعات الإنتاجية. وحملت الآليات المشاركة، التي تنوعت بين نماذج بشرية الشكل وأخرى رباعية الأرجل، رايات ولافتات تطالب الهيئات التشريعية بالإسراع في صياغة قواعد واضحة تحكم انتشار هذه التقنيات وتحد من تداعياتها السلبية المحتملة على سوق العمل واستقرار الوظائف التقليدية.
وبثت مكبرات الصوت المرافقة للمسيرة هتافات موحدة تدعو إلى عدم التباطؤ في اتخاذ القرارات القانونية اللازمة، والتعامل مع غياب النصوص التنظيمية بوصفه خيارا غير ملائم للمرحلة الراهنة. وركزت الرسائل الصوتية الموجهة إلى صناع القرار على ضرورة حماية العاملين من مخاطر الإحلال المهني الشامل، وتأكيد أهمية وجود مرجعية قانونية تلزم الشركات المطورة والمشغلة للأنظمة الذكية بمعايير تضمن التوازن بين الابتكار التقني والعدالة الاجتماعية.
وجاء هذا التحرك بمبادرة من تجمع مدني يحمل اسم ديموقراطيزم، والذي سعى من خلال هذه الفعالية إلى فتح نقاش عام واسع حول الحدود الفاصلة بين التطور الرقمي وحقوق الأفراد المهنية. واعتمد المنظمون على استئجار الروبوتات من شركة متخصصة في تسويق وتأجير الآليات الذكية، وجرى توجيه التحركات آليا وتحت إشراف مباشر لعرض الإمكانات التشغيلية التي وصلت إليها هذه المنظومات وقدرتها على محاكاة السلوك البشري في الفضاءات العامة.
ومن جهته، التقى وزير الشؤون الرقمية البولندي بالقائمين على هذه المبادرة أمام مبنى الوزارة، مؤكدا أن الهيئات الحكومية المعنية تتابع التحديات المرتبطة بالتطور المتسارع للبرمجيات الذكية والروبوتات المتقدمة، وتعمل على إعداد التدابير المناسبة لمواكبة التحولات التقنية مع السعي لحماية حقوق القوى العاملة الوطنية من الاضطرابات الاقتصادية.
وشدد منظمو الفعالية على أن انتقال النماذج الذكية من المختبرات إلى الحياة اليومية يستوجب استجابة تشريعية عاجلة تسبق اتساع نطاق الاعتماد عليها في الوظائف الذهنية والحركية، محذرين من أن التأخر في وضع السياسات الناظمة سيجعل معالجة الآثار المترتبة على التحول الرقمي أكثر تعقيدا في المستقبل القريب.
المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...










