تضع الصحافية المستقلة ثريا أيبار لعفو البعد الإنساني في صدارة تغطيتها لأزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية في أواخر يوليوز، معتبرة أن التركيز على تجارب المهاجرين يتيح رواية ما يعيشه الأشخاص الذين يتحملون آثار الأزمات بين المغرب وإسبانيا، بعيدا عن الاقتصار على المقاربات السياسية والجيوسياسية.
وتعمل أيبار لعفو بين المغرب وإسبانيا لصالح عدد من وسائل الإعلام الإسبانية، وتوضح أن الأزمات التي تجمع البلدين، سواء اتصلت بالهجرة أو الاقتصاد أو السياسة أو الأوضاع الاجتماعية، غالبا ما تبدأ التغطية الإعلامية فيها من سؤال التوقيت والدوافع. لكنها اختارت، وفق ما نقلته في مقابلة مع «كورييري إنترناسيونال»، منح مساحة لمن يواجهون تبعات الأزمة بصورة مباشرة، انطلاقا أيضا من خلفيتها ذات الجذور المغربية.
وترى الصحافية أن الاستماع إلى المهاجرين يساعد على تفادي اختزالهم في أرقام أو التعامل معهم باعتبارهم مجرد طرف أمني أو سياسي. وتربط هذا النهج بالحاجة إلى الحد من نزعات نزع الصفة الإنسانية عن المهاجرين، وهي نزعات تقول إنها تبرز بصورة متكررة خلال أزمات الهجرة.
وعن ظروف العمل الميداني، أفادت بأنها انتقلت في بداية الأزمة إلى مدينة الفنيدق، المعروفة في الإسبانية باسم كاستييخوس، الواقعة قرب الحدود مع سبتة. غير أنها لم تعد قادرة على العودة إليها منذ 15 غشت، بعد محاولة جديدة لعبور الحدود انطلقت من الجانب المغربي ولم تنجح. وبحسب روايتها، تمنع السلطات المغربية الصحافيين من الولوج إلى المدينة، الأمر الذي جعل المعلومات المتاحة لها لاحقا تقتصر على شهادات أشخاص يوجدون في المكان، من دون أن تتمكن من التحقق منها ميدانيا.
وفي سبتة، تصف أيبار لعفو مناخا مشحونا لدى جزء من السكان المحليين، في ظل ما تعتبره انتشارا لمعلومات مضللة بشأن الأزمة، ووصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة. وهي تقول إنها تتفهم الضغوط التي يعيشها السكان، لكنها تحذر من أن يتحول الغضب إلى تجريم جماعي للمهاجرين، وتربط ذلك بخطاب اليمين المتطرف.
وتشير إلى أن عملها الصحافي، بوصفها صحافية من أصول مغربية تنقل شهادات المهاجرين وتتعاون مع وسائل إعلام توصف بأنها يسارية، جعلها موضع رفض من بعض الأشخاص في سبتة. وتفيد بأنها تعرضت للإهانات والاتهام بالكذب، كما تلقت عبارات تطالبها بالعودة إلى بلدها، ووجهت إليها اتهامات بأن تغطيتها تساهم في بقاء المهاجرين في المدينة.
وتتجه المتابعة الإعلامية المقبلة، بحسب الصحافية، إلى مسألة توزيع المهاجرين الذين لا يزالون في سبتة على الأقاليم ذاتية الحكم في إسبانيا. وتلفت إلى أن بعض هذه الأقاليم، التي تحكمها تحالفات تضم الحزب الشعبي وفوكس، ترفض استقبالهم، إلا أن سبتة لا تملك القدرة على استيعاب هذا العدد من الأشخاص.
كما تتوقع أن يصبح ملف سبتة من الموضوعات المركزية في الانتخابات العامة الإسبانية المقبلة، المرتقبة صيف 2027 ما لم تطرأ تغييرات على موعدها. وتربط ذلك بحالة استياء كانت قائمة أصلا من حكومة بيدرو سانشيز بسبب القضايا القضائية التي تستهدف محيطه وحزبه، معتبرة أن أزمة الهجرة أضافت عاملا جديدا إلى المشهد السياسي الإسباني.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97995044/azmat-al-h...










