المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

بشرى ويزكن: بورتريه راقص بصيغة الحاضر في مهرجان الخريف بباريس


الاثنين 12 أكتوبر 2026 à 18:01 |




دأب مهرجان الخريف بباريس على تكريس «بورتريهات» لعدد محدود من الفنانين في كل دورة، تكون عادةً مناسبة لاستعادة أعمال من رصيدهم. لكن الكوريغرافية والراقصة المغربية بشرى ويزكن، المولودة سنة 1980 بورزازات والمقيمة في مراكش، اختارت طريقاً آخر: لا استعادة، بل بورتريه «بصيغة الحاضر» يتشكّل من لقاءات جديدة. وقد شرحت هذا الاختيار في حوار مع الإعلامية أوريلي شارون على أثير إذاعة فرانس كولتور، أُجري في المدينة الدولية للفنون بباريس.

«نحل»: العودة إلى الحركة الأولى

منذ البداية، جعلت ويزكن من الطفولة منطلقاً للبورتريه. ففي عمل «نحل»، أشركت مجموعة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، لم يخضعوا لأي انتقاء أو اختبار، بل تقدّموا لأنهم رغبوا في المشاركة. وتقول إنها لم تفكّر في أول عمل كوريغرافي أنجزته، بل في «الحركات الأولى المبهجة» التي لا نفكّر فيها قبل أن نلعب: الجري، والتدحرج على الأرض، والجلوس.

وما تقاسمته مع الأطفال قبل العرض هو، بحسب قولها، الصمت والسكون في مدينة صاخبة مثل باريس، ثم الاندفاع والحركة والموسيقى، إذ اقترح كل طفل مقطعه الموسيقي المفضّل أو أغنيته. كما حرصت على أن تكون الحصة الأولى ورشة مشتركة مع الآباء، يُغمض فيها المشاركون أعينهم ويحمل بعضهم بعضاً، بعيداً عن نظرات المتفرجين.



«هذا العالم»: الرقة في مواجهة الاستعراض

في عمل «إستي موندو» (أي «هذا العالم» بالبرتغالية)، تعاونت ويزكن مع خمسة مؤدّين من فرقة «دانساندو كوم آ ديفيرينسا»، وهي فرقة دامجة تأسست في جزيرة ماديرا سنة 2001، وتضم أغلبية من الفنانين في وضعية إعاقة، وتعمل منذ ربع قرن على إبراز الأجساد الخارجة عن المعايير السائدة. وقد قُدّم العرض على خشبة مسرح شايو الوطني للرقص بباريس ما بين 8 و10 أكتوبر.

وعمّا منحها هذا اللقاء، تذكر ويزكن تعلّم اللغة البرتغالية، ثم الرقة: استقبال الآخر بلطف وحنان في كل لحظة من اليوم، من التحية الأولى إلى حصة العمل إلى لحظة الوداع. وتلاحظ أن البرتغال قريبة جداً من المغرب، فلم تشعر بغربة كبيرة، بل وجدت روح دعابة متقاربة بين البرتغالية والعربية، وكلمات انتقلت من العربية إلى البرتغالية.

وتروي أن الفريق كان سعيداً بالوجود معاً في الجزيرة إلى حدّ أنه كاد يستغني عن العمل على الخشبة، قبل أن يأتي زمن الأستوديو، الذي تصفه بأنه أسرع وأقلّ ما يستهويها، لأنه يختزل في ساعة واحدة أشياء كثيرة جميلة رأتها. ولا يعتمد المؤدّون على أي مساعد فوق الخشبة، ولهم كامل الحرية في احترام الكوريغرافيا أو الخروج عنها: ففي عرض ببروكسل، تحوّل مقطع منفرد على إيقاع الفادو إلى رقصة فلامنكو. وتصف ويزكن هذه اللحظات بأنها مزيج من التوتر والضحك، وتقول إنها تحب ما يفلت من السيطرة.



«قنفذ»: عرض منفرد عن الاختفاء

بعد سنوات من الأعمال الجماعية، تخوض ويزكن تجربة العرض المنفرد من جديد. فالـ«سولو» كان، كما تقول، أول صيغة رقصت بها في المغرب وأيسرها: لا يحتاج إلى فضاء خاص، ويمكن بناؤه في البيت وفي الوقت الذي نشاء. وتقدّر أنها لم تؤدِّ عرضاً منفرداً منذ مطلع الألفية الثالثة.

يحمل العرض الجديد عنوان «قنفذ»، وهو كائن قادر على الانطواء إلى الداخل والانفتاح إلى الخارج في آن. ومع أنها ستكون وحيدة على الخشبة، فإن العرض مسكون بالأصوات: أصوات الحياة اليومية، ومنها أصوات عمّال النظافة في باريس في الساعات الأولى من الصباح، وأصوات الأحياء والمهن، وموسيقى المغرب، والصمت أيضاً. وتوضح أن ما يُنتظر عادةً من العرض المنفرد هو أن يكشف صاحبه، بينما يشغلها هي ما يختفي ويُنسى ويُمحى، في محاولة للإفلات من السيرة الذاتية ومن سطوة الظهور. وتصف الاختفاء، في المدينة أو بين الأقارب، بأنه فرح، كما تصف العودة والحضور من جديد.

ويلتقي هذا التوجّه مع ما يقدّمه المهرجان عن عملها، إذ يربطه بعبارة للشيخ الأكبر ابن عربي عن السير بحرية بين المرئي واللامرئي. أما عن استعدادها للصعود إلى الخشبة، فتقول إنها لا تعرف كيف ستكون الساعات التي تسبق العرض، لأنها لم تقف على الخشبة بهذه الطريقة منذ عشرين عاماً، وإنها تتجنّب التفكير في ذلك، آملة أن تكون كل أمسية تجربة جديدة.

مواعيد البورتريه

يُقدَّم العرض المنفرد «قنفذ» في عرضه العالمي الأول بدار الثقافة MC93 في بوبينيي، ضاحية باريس، من 22 إلى 25 أكتوبر 2026. ويُختتم البورتريه بالتجهيز الفني «كُرة» الذي أنجزته ويزكن بالاشتراك مع السينمائية والمصوّرة طالا حديد، ويُعرض في «لا ميناجري دو فير» بباريس من 8 إلى 12 ديسمبر، وفق ما أعلنه البرنامج الإذاعي.






المصدر : https://mrrakch.articlophile.net/mraksh/i/98348886...



Rss
Twitter
Newsletter