دفعت الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في إيران كلفة الدفن في طهران إلى مستويات تعجز عنها شرائح واسعة من السكان. فقد رصد تقرير لقناة «إيران إنترناشيونال» عرض حق دفن عائلي ثلاثي الطبقات في مقبرة «بهشت الزهراء» بسعر 30 مليار ريال، أي نحو 15 ألف دولار وفق سعر السوق الحرة، وهو مبلغ يعادل أكثر من 15 عامًا من الحد الأدنى للأجور إذا ادّخر العامل كامل دخله دون إنفاق.
ولا يمثل هذا المبلغ التعرفة الرسمية للمقبرة، بل سعرًا معروضًا في سوق إعادة بيع حقوق الدفن. وتبلغ التعرفة الرسمية لحجز المقبرة الثلاثية في المنطقة نفسها نحو 3.47 مليارات ريال، ما يعني أن سعر السوق الخاص يتجاوزها بأكثر من ثمانية أضعاف. كما ارتفعت الكلفة الرسمية للمقابر المماثلة في الأقسام الأقدم من 825 مليون ريال عام 2022 إلى 3.47 مليارات ريال في 2026.
وتأتي هذه الظاهرة في سياق انهيار حاد للريال الإيراني. فقد تجاوز سعر الدولار في السوق الحرة مليوني ريال أواخر أغسطس، ثم تخطى 2.1 مليون ريال مطلع سبتمبر، فيما بلغ التضخم السنوي 66 بالمئة في يوليو بحسب رويترز.
وبحسب تقرير «إيران إنترناشيونال»، يلجأ بعض أصحاب حقوق الدفن المحجوزة إلى عرضها للبيع لتسديد ديون أو مواجهة نفقات المعيشة، فيما تضطر بعض العائلات إلى نقل مراسم الدفن إلى قرى تقل فيها التكاليف أو يكون الدفن فيها مجانيًا. ولا تتوافر، مع ذلك، بيانات رسمية مستقلة تبيّن حجم هذه الظاهرة على المستوى الوطني.
وتعكس أسعار القبور، شأنها شأن أسعار الغذاء والسكن والعملة الصعبة، تراجع القوة الشرائية تحت تأثير العقوبات الأمريكية، والتصعيد العسكري والاضطرابات التجارية، إلى جانب اختلالات اقتصادية داخلية مزمنة. وتشير تقارير أخرى إلى تراجع التجارة الإيرانية بنحو 35 بالمئة تحت وطأة هذه الضغوط مجتمعة.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97902146/i...










