Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

هيمنة النصوص الاصطناعية في الأدبيات العلمية المعاصرة


Rédigé le الاربعاء 13 مايو 2026 à 22:34 | Lu 0 commentaire(s)




تعيش الأوساط الأكاديمية منذ إطلاق النماذج اللغوية التوليدية موجة متسارعة من التحوّل في طرائق إنتاج النصوص العلمية، حيث تبدو الحدود بين ما يكتبه الباحث فعليا وما تصوغه الخوارزميات أكثر غموضا شهرًا بعد شهر. فمع ظهور أدوات واسعة الانتشار مثل ChatGPT أواخر عام 2022، راحت دور نشر كبرى ترصد ارتفاعًا حادًا في عدد المخطوطات الواردة إليها، بالتوازي مع تزايد المؤشرات الدالّة على أن قسما مهمًا من هذا التدفق الجديد صيغ آليًا بدرجات متفاوتة. وتكشف بيانات مجلة متخصصة في علوم الإدارة أن نسبة الملخصات المرسلة التي تحتوي على قدر كبير من النص المكتوب بواسطة نظم الذكاء الاصطناعي ارتفعت بشكل واضح خلال بضع سنوات فقط، بينما تراجعت في المقابل حصة النصوص التي لا تكاد تحمل أي أثر رقمي في كتابتها، الأمر الذي يثير تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت اللغة العلمية نفسها بصدد إعادة تشكيل جذري.



تحاول دراسات كمية حديثة رسم صورة تقريبية لهذه الظاهرة من خلال تحليل آلاف المخطوطات في مختلف التخصصات، مستندة إلى أدوات إحصائية تلتقط الأنماط الأسلوبية واللغوية الشائعة في النصوص الاصطناعية. تشير هذه التحليلات إلى أن المخطوطات التي يقدَّر أن أكثر من سبعين في المئة من محتواها كُتب بواسطة أنظمة توليد النصوص تضاعفت بين عامي 2024 وبدايات 2026، وأن نسبة غير قليلة من التقييمات التي يتلقاها المحكّمون لم تعد نتيجة قراءة بشرية خالصة، بل تتضمن بدورها مقاطع مسودة بواسطة هذه النماذج. في ميدان علوم الحاسوب مثلًا، تكشف مسوح موسعة لآلاف الأوراق المنشورة على خوادم ما قبل النشر أن نصوص المراجعات النظرية وأوراق الاستطلاع بدأت تعتمد على الصياغة الآلية بوتيرة متصاعدة، حتى بات من الممكن، وفق بعض التقديرات، أن تكون قرابة نصف هذه النصوص قد مرّت بدرجة ما عبر واجهة نموذج لغوي قبل أن تصل إلى القرّاء.

ولا يقتصر الأمر على مجالات التقنية الحاسوبية، إذ امتد الأثر إلى حقول شديدة الحساسية مثل الأبحاث الطبية والبيولوجية. ففي دراسة أجريت على عدة آلاف من المقالات المنشورة في دوريات رفيعة المكانة مثل Science وNature وCell، بدا أن عددًا محدودًا من الأوراق يمكن اعتباره مكتوبًا بالكامل تقريبًا بواسطة الذكاء الاصطناعي، في حين أن ما يقرب من مقال واحد من كل ثمانية يتضمن فقرات أو أقسامًا كاملة تظهر فيها بوضوح بصمة الصياغة الرقمية. وإذا ما نُقلت هذه النسب إلى قواعد بيانات أوسع مثل تلك التي تجمع مئات الآلاف من الأوراق الطبية سنويًا، يصبح من اليسير تخيل حجم النصوص العلمية التي تشارك في إنتاجها خوارزميات الكتابة، سواء من خلال إعداد المسودات الأولى أو تحسين الأسلوب أو إعادة تركيب الفقرات.

في موازاة ذلك، بدأت الأبحاث تتناول جانبًا أقل ظهورًا ولكنه شديد التأثير، وهو اعتماد المحكّمين أنفسهم على نماذج اللغة في صياغة تقارير التحكيم. فالتقييم الذي كان يُنظر إليه تقليديًا بوصفه لحظة المواجهة المباشرة بين خبرة الباحث وخلاصة عمل زملائه، بات كثيرًا ما يمر هو الآخر عبر طبقة وسيطة من الذكاء الاصطناعي تقدم ملخصات، وتقترح تعديلات، وتصوغ التعليقات في شكل أكثر انسيابًا. وتشير مراجعات إحصائية لعشرات الآلاف من تقارير التحكيم في بعض المؤتمرات العلمية إلى أن نسبًا غير ضئيلة من هذه التقارير تحتوي على جُمل أو فقرات كاملة تتطابق مع أنماط لغوية مألوفة في النصوص الآلية، ما يوحي بأن جزءًا معتبرًا من عملية التحكيم لم يعد نتيجة جهد بشري صرف، حتى وإن ظل القرار النهائي في يد الباحث أو اللجنة العلمية.

ورغم كثافة هذه الإشارات، تتفق غالبية الدراسات على أن قياس الحجم الحقيقي للتدخل الآلي في الكتابة العلمية لا يزال بعيدًا عن الدقة. فالأدوات المتاحة لكشف النصوص الاصطناعية، سواء اعتمدت على قياس «حيرة» النموذج أمام النص أو على رصد التكرار والانتظام في المفردات، تعاني من مشكلات واضحة في التمييز بين النص المصقول بشدة من قبل كاتب متمرس وبين الفقرات المنتجة آليًا ثم صقلها الإنسان. كما أن أي تعديل بسيط يجريه المؤلف على النص الناتج عن النظام كفيل بإرباك هذه الكواشف، في حين تُظهر نماذج أحدث قدرة متزايدة على تقليد الأساليب الفردية والتخفّف من البصمات الإحصائية التي اعتمدت عليها الأجيال الأولى من برامج الكشف.

تُضاف إلى ذلك حدود أخرى تتعلق بطبيعة العينات المدروسة نفسها، إذ تعتمد غالبية التحليلات على قواعد بيانات متاحة علنًا أو على أرشيفات تابعة لدار نشر بعينها، بينما تبقى قطاعات واسعة من الإنتاج العلمي، خاصة في اللغات غير الإنجليزية أو في الدوريات المحلية والأقاليمية، خارج نطاق الرصد. كما أن ما يُكتشف من حالات استخدام للذكاء الاصطناعي في الكتابة يظل في الغالب أعلى بكثير من نسب الإفصاح الطوعي التي يذكرها الباحثون في استمارات التقديم، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من هذا الاستخدام يتم اليوم في منطقة رمادية بين المسموح والموصى به، أو ربما في تضاد مباشر مع سياسات بعض المجلات. من هنا تنشأ هوة متزايدة بين الصورة الرسمية المطبوعة في لوائح النشر والواقع الفعلي للممارسة اليومية داخل المختبرات والجامعات.

وفي محاولة للحد من هذا الانفلات، تعمل فرق بحثية وشركات تقنية على تطوير أنظمة «وسم» مدمجة في النماذج، تقوم بإدخال أنماط إحصائية خفية في النصوص المنتجة تجعل من الممكن، نظريًا، تمييزها لاحقًا حتى بعد بعض عمليات التحرير. غير أن هذه المقاربات تصطدم بعقبات عملية وفلسفية على السواء؛ فهي لا تنطبق على النماذج المفتوحة القابلة للتعديل، ويمكن التحايل عليها عبر إعادة صياغة بسيطة، كما أنها تثير نقاشًا حول ملكية النص وحق الباحث في التحكم في المسار الكامل لتأليفه. لذلك ينزع كثير من المتابعين إلى الاعتقاد بأن الطموح إلى إنشاء حواجز تقنية صارمة تفصل النص الإنساني عن النص الآلي قد لا يكون واقعيًا، وأن التركيز سيتحول تدريجيًا نحو بناء ثقافة شفافية ومسؤولية في استخدام هذه الأدوات بدل الاتكال على كواشف آلية قد لا تصل أبدًا إلى درجة الموثوقية المطلوبة.

تنعكس هذه التحولات على صورة العلم في المجال العام بقدر ما تؤثر في جوهر ممارسته، إذ بات القارئ غير المتخصص، وحتى الصحفي العلمي، يواجه صعوبة متزايدة في معرفة مدى «إنسانية» الأوراق التي يستند إليها في تغطيته أو تحليله. ومع أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تحسين الأسلوب وترتيب الأفكار يمكن أن يخفف أعباء ثقيلة عن كاهل الباحثين، فإن اتساع الهوة بين ما يقوم به الإنسان فعليا وما يُنسب إليه ككاتب يزيد من حساسية سؤال الموثوقية، خاصة حين يتعلق الأمر بأبحاث طبية أو سياسات عامة تُبنى على أساس هذه الأوراق. وهكذا تبدو العلوم وكأنها تدخل مرحلة جديدة لا يتحدد فيها وزن المعرفة بما تحمله من بيانات وتجارب فحسب، بل أيضًا بالقدرة على تتبع مسار النص نفسه: من كتب هذه الجملة، الباحث أم النموذج، وأين يبدأ إسهام أحدهما وينتهي دور الآخر؟




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/96538388/ai-written...



Rss
Mobile