المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

نشرة سُبْحة 142


الجمعة 2 أكتوبر 2026 à 13:35 |




مرحباً بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة». يتابع هذا العدد تحولات الدين في المجال العام، من المغرب حيث تتقاطع الأسئلة الدينية مع التحولات العمرانية والاجتماعية، إلى بريطانيا والهند والولايات المتحدة، حيث تظهر المؤسسات والممارسات الروحية في قلب قضايا العدالة والهوية والإعلام والاقتصاد الثقاف



أبحاث أثرية وعمرانية جديدة في مراكش

مراكش بين الذاكرة الحضرية والمجال الروحي

تستعيد المبادرات البحثية والأثرية المرتبطة بمراكش أهمية المدينة باعتبارها فضاءً تتداخل فيه الذاكرة الدينية مع التاريخ السياسي والعمران والاقتصاد. فالمدينة ليست فقط وجهة سياحية أو حاضرة تاريخية؛ بل هي أيضاً مجال حيّ تشكّل عبر المؤسسات العلمية والزوايا والمساجد والأوقاف والأسواق وشبكات التنقل.

تكمن أهمية هذا النوع من الأبحاث في أنه يوسّع النظر إلى التراث الديني من دائرة المباني والمعالم إلى منظومة اجتماعية كاملة: كيف نظّمت الأوقاف الحياة الحضرية؟ ما مكانة العلماء والمتصوفة في إنتاج المجال العام؟ وكيف يمكن للحفاظ على النسيج التاريخي أن يجمع بين متطلبات السكن والتنمية والسياحة وصون المعنى الثقافي للمكان؟

بالنسبة إلى النقاش المغربي، تبرز هذه المقاربة الحاجة إلى إدماج البعد الروحي والرمزي للمدن العتيقة في السياسات العمرانية. فاختزال التراث في واجهة بصرية قابلة للاستهلاك السياحي قد يضعف صلته بالسكان وبالذاكرة الدينية المحلية.


نحو نصف الرحلات الليلية في الهند مدفوعة بدوافع دينية

السياحة الدينية بوصفها اقتصاداً واسعاً للحركة الداخلية

تشير نتائج مسح جديد في الهند إلى أن ما يقارب نصف الرحلات التي تتضمن مبيتاً واحداً على الأقل ترتبط بدوافع دينية. ويكشف هذا الرقم عن الثقل الاستثنائي للحج وزيارة المعابد والمزارات والمواسم داخل ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان.

لا يتعلق الأمر بمجرد نشاط تعبدي خاص، بل ببنية اقتصادية واجتماعية واسعة تشمل النقل والفندقة والتجارة الصغيرة والخدمات المحلية وإدارة الحشود وصيانة المواقع المقدسة. وفي بلد تتعدد فيه التقاليد الهندوسية والسيخية والبوذية والإسلامية والمسيحية وغيرها، تصبح السياحة الدينية أيضاً مؤشراً على علاقة الدين بالهوية الإقليمية وبالاقتصاد التنموي.

تثير هذه المعطيات سؤالاً مهماً للدول التي تراهن على التراث الديني، ومنها المغرب: كيف يمكن استثمار حركة الزيارة الروحية دون تحويل الأماكن المقدسة إلى منتجات تجارية خالصة؟ التحدي يكمن في المواءمة بين تسهيل الوصول، وحماية المواقع، واحترام الطابع التعبدي للزائرين، وضمان استفادة المجتمعات المحلية.


إعدام متعثر في تينيسي يعيد النقاش حول عقوبة الإعدام

حضور بوذي وكاثوليكي في لحظة العدالة الجنائية

أعاد تعثر تنفيذ حكم إعدام بحق كريستا بايك، البالغة 50 عاماً، في ولاية تينيسي الأميركية، الجدل حول عقوبة الإعدام وحدود تقديمها كإجراء طبي أو تقني. ووفق النشرة، كانت إلى جانبها مرشدة روحية بوذية مارست معها تأمل «ميتا»، أي محبة الخير واللطف، وكررت رسالة تدعو إلى السلام والرفق بالنفس خلال محاولة التنفيذ.

في المقابل، دعا الأساقفة الكاثوليك الثلاثة في تينيسي إلى وقف الإعدام، استناداً إلى الموقف الكاثوليكي الرافض لعقوبة الإعدام وإلى مبدأ كرامة الحياة الإنسانية. كما وصفت شبكة التعبئة الكاثوليكية ضد العقوبة ما جرى بأنه «مروّع»، مطالبة بإعادة النظر في مشروعية القتل الذي تنفذه الدولة.

توضح هذه الواقعة أن المؤسسات الدينية لا تظهر في نقاش العقوبة بوصفها جهات وعظية فقط، بل بوصفها فاعلاً أخلاقياً ومدنياً. كما تبرز اختلاف اللغات الروحية المستخدمة: التأمل البوذي يرافق الفرد في لحظة الخوف والألم، بينما تصوغ الكاثوليكية اعتراضها ضمن كرامة الإنسان ورفض عقوبة الإعدام.


إفراج مشروط عن الناشط السيخي جاغتار سينغ جوهال

تسع سنوات بين العدالة والأمن والهوية السيخية

أُفرج بكفالة في الهند عن جاغتار سينغ جوهال، وهو سيخي اسكتلندي في التاسعة والثلاثين، بعد نحو تسع سنوات من الاحتجاز من دون إدانة. وكان قد اعتُقل سنة 2017 في سياق اتهامات مرتبطة بجبهة تحرير خالستان المحظورة، وبالتمويل أو التسهيل المفترض لمخططات مرتبطة بعمليات قتل مستهدفة في البنجاب.

ينفي جوهال الاتهامات، فيما شكك محاموه في الأدلة. وقد بُرئ في مارس 2025 من إحدى القضايا المتعلقة بتمويل الإرهاب، ثم مُنح أخيراً الكفالة في سبع قضايا، مع شروط تشمل تسليم جواز السفر والإبلاغ الدوري وقيوداً على التنقل والتصريح العلني حول الملف.

تتجاوز القضية مصير شخص واحد، إذ تعكس هشاشة التوازن بين مقتضيات مكافحة العنف المسلح وحق المتهم في محاكمة عادلة خلال فترة زمنية معقولة. كما تكشف وزن الشتات السيخي في بريطانيا، حيث قاد شقيقه غوربيرت سينغ جوهال، وهو محام وعضو مجلس محلي عن حزب العمال، حملة الإفراج عنه.


جدل في شمال يوركشاير حول عبارة «مريم العذراء كانت ترتدي حجاباً»

الحجاب بين المشترك الإبراهيمي والاستقطاب السياسي

دافع مجلس شمال يوركشاير عن متحدث شارك في جلسة لموظفيه حول مكافحة الكراهية ضد المسلمين، بعد أن قال إن السيدة مريم «كانت ترتدي حجاباً». وقد أثارت العبارة انتقادات سياسية وإعلامية، خصوصاً من شخصيات مرتبطة بحزب «ريفورم» البريطاني.

أوضح المتحدث عباس نجيب أن حديثه لم يكن محاولة لإذابة الفوارق العقائدية أو التاريخية بين الأديان، بل للتذكير بأن تغطية الرأس تقليد معروف في سياقات يهودية ومسيحية وسيخية وإسلامية. وقدّم المجلس هذا النوع من الجلسات بوصفه جزءاً من برنامج يستهدف تفكيك الأحكام المسبقة وتعميق فهم قضايا العرق والإيمان والهوية والاندماج.

تكشف الواقعة صعوبة تناول الرموز الدينية في المجال العام المعاصر. فالحجاب يتحول، في كثير من النقاشات الأوروبية، من ممارسة متعددة المعاني إلى علامة سياسية مختزلة. وإبراز الجذور المشتركة لبعض تقاليد اللباس لا يلغي اختلاف العقائد، لكنه يتيح مقاومة التصورات التي تصف الدين الإسلامي أو مظاهره بأنها غريبة كلياً عن التاريخ الأوروبي..


حسم نزاع هندوسي حول خلافة مؤسسة خيرية بريطانية

انتقال القيادة الروحية تحت رقابة القضاء

حسمت المحكمة العليا البريطانية نزاعاً استمر خمس سنوات حول السيطرة على فرع بريطاني لجمعية «يوغي ديفاين سوسايتي» الهندوسية، التي لها مركز في هارو وترتبط بتنظيم عالمي مقره ولاية غوجارات الهندية. بدأ الخلاف عقب وفاة قائدها الروحي هاريبراساد سواميجي، من دون أن يكون قد أعلن خليفة بصورة علنية.

تنازع أنصار راهبين، بريم سوامي وبرابوده سوامي، حول مشروعية القيادة، وإدارة المؤسسة الخيرية، وأصولها العقارية. وخلص القاضي إلى أن أمناء مرتبطين ببرابوده سوامي تصرفوا بصورة غير سليمة عند محاولتهم إقصاء مؤيدي بريم سوامي، لكنه أبقاهم في الإدارة اليومية، مع منح بريم سوامي حق الاعتراض على قرارات الأمناء.

تلفت القضية الانتباه إلى واقع متكرر في المؤسسات الدينية العابرة للحدود: انتقال السلطة الروحية لا يبقى شأناً داخلياً عندما يرتبط بكيانات قانونية وأموال وعقارات ومسؤوليات تجاه المتبرعين والأعضاء. وتبلغ إيرادات المؤسسة البريطانية نحو 1.62 مليون جنيه إسترليني سنوياً، ما يفسر حساسية الحوكمة والشفافية في هذا النزاع.


تحقيق تنظيمي في خطب مسجد بلندن

المسؤولية المؤسسية ومراقبة المحتوى الديني الرقمي

فتحت هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية ملف امتثال تنظيمي بشأن مركز هاكني الإسلامي، إثر شكوى قدّمتها الجمعية العلمانية الوطنية حول خطب منشورة سابقاً على يوتيوب. وتحدثت الشكوى عن مضامين مزعومة تتصل بالعنف ضد النساء، وعقوبة الإعدام للمثليين، وقتل المتهمين بالسحر.

بحسب النشرة، كانت المقاطع منشورة سنة 2023 عندما كان المركز يحمل اسم مسجد الإمام النووي، ثم أزيلت لاحقاً من المنصة. ولم تُصدر الهيئة حكماً في مضمون الادعاءات، بل أكدت أنها بدأت فحصاً لتحديد الخطوات التالية؛ وهو تمييز مهم بين فتح التحقيق وإثبات الوقائع أو المسؤوليات.

تدل القضية على أن الرقمنة غيّرت قواعد المساءلة الدينية: فالخطبة التي كانت تُلقى أمام جمهور محلي أصبحت محتوى قابلاً للأرشفة والتداول والمساءلة القانونية. وللمؤسسات الإسلامية، كما لسائر المؤسسات الدينية، يبرز هنا تحدي مزدوج: حماية حرية الوعظ والتعبير الديني من جهة، وضمان أن تكون المضامين المنشورة متوافقة مع القانون، وحقوق الإنسان، ومسؤوليات المؤسسة الخيرية من جهة أخرى.


تغيير مرتقب في رئاسة الحركة اليهودية التقدمية

قيادة مدنية جديدة لليهودية التقدمية في بريطانيا

أعلنت الحركة اليهودية التقدمية في بريطانيا تعيين نولين كوهين رئيسة مكلّفة، على أن تخلف الدكتور إد كيسلر في ديسمبر المقبل. تمتلك كوهين خبرة تتجاوز عشرين عاماً في إدارة الهيئات الخيرية، من بينها رئاسة صندوق إسرائيل الجديد في بريطانيا، وتوليها منصب نائبة رئيس «سيتيزنز يو كيه».

يحمل هذا التعيين دلالة تتجاوز التداول الإداري. فالحركات الدينية التقدمية تعتمد، في جانب مهم من عملها، على قدرة قياداتها على بناء تحالفات مدنية وتدبير مؤسسات معقدة والتواصل مع المجال العام، إلى جانب الإحاطة بالشأن الديني. وتكتسب هذه المهارات وزناً إضافياً في سياق تتصاعد فيه النقاشات حول معاداة السامية، والاستقطاب السياسي بشأن فلسطين وإسرائيل، وموقع الجماعات الدينية داخل المجتمع البريطاني.

يشير استمرار إد كيسلر في الانخراط بالحركة إلى رغبة في الجمع بين تجديد القيادة والحفاظ على الاستمرارية الفكرية والمؤسسية.


علم التنجيم: سوق روحي رقمي بقيمة 15 مليار دولار

من الأبراج الورقية إلى المنصات والذكاء الاصطناعي

تضع التغطية الإعلامية لمؤتمر علم التنجيم الموحد في شيكاغو صعود الأبراج وقراءة الخرائط الفلكية ضمن سياق اقتصادي وثقافي واسع. فقد جمع المؤتمر نحو 1,500 مشارك، فيما تقدَّر سوق هذا القطاع بنحو 15 مليار دولار. كما تشير المعطيات المذكورة إلى أن 30 في المئة من البالغين الأميركيين يستشيرون علم التنجيم أو التارو أو العرّاف مرة واحدة على الأقل سنوياً.

تتعدد دوافع الإقبال عليه: البحث عن لغة لفهم الذات، أو توجيه العلاقات، أو التعامل مع عدم اليقين، أو استعماله بوصفه ممارسة روحية أو أداة شبه علاجية. وقد ساهمت تطبيقات الهواتف والمنصات الرقمية في نقل هذه الممارسات من صفحات الصحف والمجلات إلى تجربة شخصية دائمة، تستند إلى البيانات والتنبيهات والمحتوى القصير.

لكن إدخال الذكاء الاصطناعي يفتح سؤالاً جديداً حول قيمة التفسير البشري. فإذا كان كثير من المتابعين يقصدون المنجّم من أجل الإصغاء والسرد والتأويل، فهل تكفي الخوارزمية لإنتاج المعنى؟ أم أن انتشار الأدوات الآلية سيزيد من المخاوف المتعلقة بالخصوصية، والاستغلال التجاري للهشاشة العاطفية، وتقديم ادعاءات غير قابلة للتحقق في قالب تقني مقنع.


محاضرة عن الصحافة والدين وواجب الشهادة

حين يلتقي سؤال الحقيقة بالخبر والإيمان

في محاضرتها السنوية لمركز الإعلام والدين، ناقشت سارة ساندز، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «هيمز أنشنت أند مودرن»، فكرة أن الصحافة والدين يلتقيان عند واجب «الشهادة»: نقل ما يُرى، وطرح الأسئلة، والسعي إلى الحقيقة في فضاء عام سريع التحول.

دافعت ساندز عن حق الصحافي في مساءلة الشخصيات والمؤسسات، ولفتت إلى أهمية المبادرات الصحافية المنبثقة من المجتمعات المحلية. كما عادت إلى تجربتها في هيئة الإذاعة البريطانية وبرنامج «فكرة لليوم»، معتبرة أن البرنامج مؤسسة بريطانية بارزة، لكنها أشارت إلى أن مقدميه لم يكونوا قادرين على التعليق على ما يرد في النصوص المقدمة، بما يجعل التواصل في اتجاه واحد.

هذه الملاحظة تهم الصحافة الدينية بوجه خاص. فالتغطية الجادة لا تكتفي بنقل لغة المؤسسات أو البيانات العقائدية، بل تختبر أثرها الاجتماعي، وتفسر تعقيداتها، وتفتح المجال أمام أصوات المؤمنين والأقليات والنقاد والمتضررين من السياسات. وهنا تتأسس صحافة الدين على مسافة نقدية عادلة: لا عداء للدين ولا ترويج له، بل اهتمام بالسياقات والوقائع والناس.


جائزة صحافية ترصد عودة التحول إلى الكاثوليكية

طاقات شبابية داخل كنيسة تعرف تراجعاً عاماً

فازت الصحافية أيلي وينستانلي تشانر، من صحيفة «ذي تابلت»، بجائزة الصحافي الشاب التي يمنحها مركز الإعلام والدين عن تحقيق يتناول ما وصفته بـ«العودة المضادة للتيار» إلى الكنيسة الكاثوليكية. ويركز التحقيق على ارتفاع طاقات الانخراط والتحول إلى الكاثوليكية في بعض الأوساط، خصوصاً بين الشباب.

تذكر النشرة تقارير عن زيادة تصل إلى 30 في المئة في أعداد المتحولين القادمين من طوائف أخرى، في وقت ما تزال فيه أرقام المواظبة الكنسية العامة تتراجع. ويستحق هذا التباين الانتباه: فالتراجع الإجمالي في الممارسة لا يمنع ظهور جيوب من التجدد الديني، وقد تكون دوافعها البحث عن الجماعة والانضباط الروحي والطقس والهوية، أو الرد على شعور بالهشاشة الثقافية في مجتمعات علمانية.

من منظور تحريري، ينبغي التعامل بحذر مع خطاب «النهضة» الدينية. فالزيادة في التحولات ضمن منطقة أو أبرشية لا تعني بالضرورة انقلاباً في الاتجاه الديموغرافي العام، لكنها مؤشر نوعي يستحق التتبع: من هم الوافدون الجدد؟ ما أسباب اختيارهم؟ وكيف تغيّر هذه التحولات العلاقة بين الكنيسة والأجيال الشابة؟




شكراً لقراء «نشرة سُبْحة» على المتابعة. نلتقي في العدد المقبل مع رصد جديد لأهم التحولات الدينية والروحية والثقافية في المغرب والعالم.




المصدر : https://www.soubha.com/nashra/i/98241225/nashrat-s...



Rss
Twitter
Newsletter