المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

نشرة سُبْحة 141


الخميس 1 أكتوبر 2026 à 15:00 |




أهلاً بكم في عدد جديد من نشرة سُبْحة، جولة موجزة في تقاطعات الدين والفكر والذاكرة والسياسة العامة. يتوقف هذا العدد عند تجديد قراءة تاريخ المرابطين والموحدين في المغرب، وأسئلة الروحانية في زمن الذكاء الاصطناعي، وتدخلات بابوية حول توظيف المسيحية في الخطاب السياسي الأوروبي.



أكاديمية المملكة تعيد فتح تاريخ المرابطين والموحدين بقراءات جديدة

الذاكرة الدينية للدولة المغربية

إعادة فتح ملف المرابطين والموحدين في إطار أكاديمي لا تتعلق بالتاريخ السياسي وحده؛ فهي تلامس أيضاً أحد الجذور المؤسسة للعلاقة المغربية بين السلطة والمجال الديني. فقد أنتجت الدولتان نموذجين متمايزين لبناء الشرعية: نموذجاً مرابطياً ارتبط بالمرجعية الفقهية المالكية وبشبكات العلماء، وآخر موحدياً حمل مشروعاً عقدياً وسياسياً مركزياً واسع الطموح.

تكمن أهمية المقاربات الجديدة في الابتعاد عن القراءة الاحتفالية أو السردية الخالصة، والعودة إلى الوثائق والآثار ومصادر التاريخ الاجتماعي. وهذا يتيح فهماً أدق لدور المدن، وحركة العلماء، وتكوين المؤسسات، وصلات المغرب بعمقه الإفريقي والأندلسي والمتوسطي. وفي السياق الراهن، يظل هذا النوع من البحث ضرورياً لفهم تشكل «الأمن الروحي» المغربي بوصفه بناءً تاريخياً متراكماً، لا مجرد صيغة مؤسساتية معاصرة.


تعيين امرأة في رئاسة الحكومة المغربية: الدولة تفتح الباب فهل يعبر المجتمع؟

تمثيل النساء بين السياسة والثقافة

تطرح المادة سؤالاً حول إمكان انتقال تمثيل النساء في المغرب إلى مستوى رئاسة الحكومة، انطلاقاً من التمييز بين ما تسمح به البنية الدستورية والمؤسساتية وبين ما قد تقاومه التمثلات الاجتماعية والسياسية السائدة. وهي زاوية تتقاطع مع الحقل الديني حين تتحول المرجعيات الأخلاقية أو التأويلات المحافظة للنصوص إلى جزء من النقاش العمومي حول الأدوار القيادية للنساء.

لا يختزل هذا النقاش في ثنائية دينية/حداثية. فالمسألة تشمل آليات اختيار النخب داخل الأحزاب، وفعالية السياسات العمومية الخاصة بالمساواة، وحضور القيادات النسائية في المجالين المدني والثقافي، إلى جانب مدى قدرة الخطاب الديني المؤسسي على مواكبة تحولات المجتمع بلغة متوازنة. وتبقى القيمة التحريرية للموضوع في أنه يضع سؤالاً استشرافياً: هل يكفي فتح الإمكان القانوني، أم أن التحول يحتاج أيضاً إلى شرعية اجتماعية وثقافية واسعة؟


الذكاء الاصطناعي والصعود السريع والصحوة الروحية

التقنية وأسئلة المعنى الإنساني

يربط المقال بين التسارع الكبير في تطوير الذكاء الاصطناعي وتجدد الحاجة إلى أسئلة روحية وأخلاقية تتجاوز الكفاءة التقنية. وهذه الزاوية جديرة بالاهتمام إعلامياً: فكلما اتسع حضور الخوارزميات في العمل والتعلم والإنتاج الثقافي، ازدادت مركزية أسئلة الكرامة الإنسانية، والمعنى، والمسؤولية، وحدود التفويض للآلة.

لا تعني «الصحوة الروحية» هنا بالضرورة عودة موحدة إلى التدين المؤسسي؛ بل قد تظهر في صيغ متعددة، من البحث الفلسفي والأخلاقي إلى إعادة تقييم الصلات الإنسانية والعناية والتأمل. ومن منظور ديني، يفتح الذكاء الاصطناعي مجالاً جديداً لتجديد الخطاب حول الإنسان بوصفه كائناً مسؤولاً وأخلاقياً، لا مجرد منتج للبيانات أو مستهلك للمحتوى. غير أن هذا النقاش يحتاج إلى الحذر من الخطابات التبشيرية أو الكارثية، وإلى وصل النقاش الروحي بأسئلة عملية مثل التحيز الخوارزمي، وحماية الخصوصية، والعدالة في توزيع منافع التقنية.


الشريعة الكونية للحضارة الإسلامية

بين القانون الإلهي والتاريخ الثقافي

يحيل عنوان المادة إلى مفهوم «الشريعة الكونية» بوصفه مدخلاً فكرياً لقراءة الحضارة الإسلامية في علاقتها بالنظام والمعرفة والعمران. وتنبع أهمية هذا النوع من الطرح من أنه يحرك النقاش بعيداً من الاختزال المعاصر للشريعة في البعد القانوني الضيق، نحو النظر إليها ضمن شبكة أوسع من تصورات الإنسان والعالم والعدل والغاية الأخلاقية.

يمكن لهذا المنظور أن يثري النقاش الثقافي إذا حافظ على التمييز بين المجال المعياري والممارسة التاريخية: فالحضارة الإسلامية لم تكن كتلة واحدة أو تجربة متجانسة، بل فضاءً متعدداً ضم مدارس فقهية وفلسفية وصوفية وعلمية، وتفاعل مع ثقافات ولغات ومجتمعات كثيرة. لذلك، فإن استدعاء المرجعية الحضارية يكتسب قيمة أكبر عندما يتحول إلى أداة للنقد والمعرفة، لا إلى صورة مثالية مغلقة عن الماضي.


البابا ليون الرابع عشر ينتقد توظيف المسيحية من قبل اليمين المتطرف

الكنيسة وخطاب الانقسام السياسي

في تصريحات أدلى بها خلال رحلة العودة من ميتز إلى روما، رفض البابا ليون الرابع عشر ربط أطروحات اليمين المتطرف بصورة مخصوصة من التدين المسيحي. ونقلت المادة عنه تأكيده أن هذا الربط لا يمثل المسيحية كما تراها قيادات كاثوليكية وبروتستانتية ألمانية، وأن القيم الإنجيلية تقوم على الفهم والرحمة والمرافقة، لا على الكراهية والانقسام. كما جاءت التصريحات في سياق تناول صعود اليمين المتطرف في ألمانيا، إلى جانب ملفات العنف الجنسي داخل الكنيسة والحرب في أوكرانيا.

تكشف هذه المداخلة عن صراع متزايد حول «الشرعية الدينية» في المجال السياسي الأوروبي. فحين تستدعي حركات قومية أو متطرفة الهوية المسيحية بوصفها علامة حدودية في مواجهة المهاجرين أو الأقليات، تتدخل المؤسسة الكنسية لتقديم تأويل أخلاقي مضاد يستند إلى التضامن والصالح العام. ولا يخص هذا السجال المسيحية وحدها؛ إذ يذكّر بأن الرموز الدينية قد تتحول إلى أدوات استقطاب سياسي، وأن مسؤولية المؤسسات الدينية تشمل مقاومة الاختزال الهوياتي للإيمان.


البابا ليون الرابع عشر ينتقد «توحش» العلاقات بين الدول في ميتز

الدبلوماسية الروحية في زمن الحروب

تندرج تصريحات البابا حول ما وصفه بتزايد «توحش» العلاقات بين الدول ضمن خطاب ديني-دبلوماسي يربط بين انتهاك القانون الدولي وتراجع المعايير الأخلاقية في إدارة النزاعات. وفي السياق الأوروبي والدولي المتوتر، تستعيد البابوية دورها التقليدي بوصفها صوتاً أخلاقياً عابراً للحدود، حتى حين تكون قدرتها العملية على التأثير في موازين القوى محدودة.

تكتسب هذه اللغة أهميتها من استحضارها لمبدأ كرامة المدنيين ورفض تطبيع العنف في العلاقات الدولية. لكنها تواجه أيضاً اختباراً دائماً: ففعالية الخطاب الأخلاقي تقاس بقدرته على الثبات إزاء مختلف الحروب والانتهاكات، وبقدرته على التحول من الإدانة العامة إلى دعم ملموس لوساطات السلام والحماية الإنسانية.


مئة عام على مسجد فضل في لندن

قرن من الحضور الأحمدي البريطاني

يحيي مجتمع الأحمدية في المملكة المتحدة الذكرى المئوية لمسجد فضل في لندن، وهو حدث يلفت إلى تاريخ طويل من الحضور الإسلامي المنظم في بريطانيا. ولا تقتصر دلالة المئوية على قيمة المبنى الدينية أو المعمارية، بل تشمل موقعه في سردية تشكل المؤسسات الإسلامية في أوروبا خلال القرن العشرين.

من زاوية أوسع، تعكس المناسبة أهمية الأرشفة الدينية للجاليات: كيف بنت جماعات الأقليات فضاءات للعبادة والتعليم والعمل الخيري، وكيف تفاوضت مع المجتمع المضيف ومع النقاشات العمومية حول الإسلام والهوية والاندماج. وهي أيضاً فرصة لقراءة التعدد داخل المجال الإسلامي الأوروبي، مع احترام خصوصيات كل جماعة ومسارها التاريخي.




​شكراً لقراء «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد المقبل مع متابعة جديدة لتحولات الدين والروحانيات والثقافة في المغرب والعالم.




المصدر : https://www.soubha.com/nashra/i/98229315/sou-bha-r...



Rss
Twitter
Newsletter