صباح الخير، أو مساؤكم إن كنتم تقرؤون هذا العدد في وقت متأخر. في جولة اليوم من مَصْدَر: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي رسم خريطة صناعة الإعلام، ولماذا أنت في الحقيقة أسوأ رئيس عملت تحت إمرته يومًا، وكيف يتحوّل نادي القراءة من طقس شهري كسول إلى ورشة أسبوعية حيّة، وماذا يستطيع أنف الطبيب أن يكتشفه قبل أي فحص مخبري.
🖋️ الإعلام في مواجهة الذكاء الاصطناعي
يرى الباحث والاستشاري ديفيد كاسويل، الذي مرّ بتجارب مهنية في بي بي سي ولوس أنجلوس تايمز وياهو، أن مقاومة التحوّل الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي على صناعة الإعلام لن تُجدي نفعًا، وأن الفرصة الوحيدة المتبقية أمام المؤسسات التقليدية هي القبول بخسارة جزء من السيطرة والتضحية ببعض يقينها القديم لمواكبة داخلين جدد لا يخشون المجازفة. وحين سُئل كيف سيبدو المشهد الإعلامي بعد عشر أو عشرين أو ثلاثين سنة، لم يتردد في الاعتراف بأنه لا يملك جوابًا قاطعًا، غير أن حدسه يقوده إلى تصوّر عالم تتقلّص فيه أسماء الصحافة التقليدية الكبرى تدريجيًا. ويرى أن من يصمد منها، مثل نيويورك تايمز أو ذي إيكونوميست، لن يدين ببقائه للمعلومة وحدها، بل لما يحمله اسمه من مكانة وهوية ورمزية تتجاوز المحتوى الذي ينشره.
🤖 أسئلة أفضل بمساعدة الآلة
تشير الباحثة نيكولا موريني بيانزينو في مقال لها بمجلة هارفارد بزنس ريفيو إلى أن أكثر من نصف الشركات حول العالم باتت تتبنى أدوات الذكاء الاصطناعي فعليًا، بعدما كانت قبل سنوات قليلة لا تزال تناقشه كقضية مستقبلية بعيدة. غير أن أغلب هذه الشركات، كما تلاحظ، ما زالت تنظر إلى هذه الأدوات بمنطق ضيّق يقتصر على خفض الكلفة وأتمتة المهام الروتينية، متجاهلة أن قيمتها الحقيقية تكمن في الجمع بين الحدس البشري وقدرة الآلة على تحويل "المجهول الذي لا نعرف أننا نجهله" إلى "مجهول واضح المعالم"، بما يفتح الباب أمام أفكار واختراقات ما كانت لتتحقق بأي من الطرفين منفردًا. وتخلص الكاتبة إلى أن القيادات مطالَبة اليوم ببناء ثقافة عمل تشجّع على طرح الأسئلة الجوهرية وتقدّرها، حتى قبل أن تُعرف إجاباتها.
👔 أنت رئيسك الحقيقي
في تدوينة قصيرة لاذعة، يذكّر الكاتب سيث غودين بأنك، حتى لو لم تكن صاحب عملك الخاص، تبقى المسؤول الفعلي عن مسارك المهني ويومك وردود أفعالك، وعن طريقة تسويقك لمهاراتك وحتى الحديث الذي تديره مع نفسك. ويذهب إلى أن أغلبنا يدير هذه الجوانب بشكل رديء: فلو كان لديك مدير يخاطبك بالطريقة نفسها التي تخاطب بها نفسك، أو يهدر من وقتك بالقدر الذي تهدره أنت، لكنت استقلت منذ زمن أو طردته على الفور. ويخلص إلى أن كثيرين، حين يُمنحون حرية تسيير أنفسهم، سواء بالعمل المستقل أو في وظيفة تتيح لهم وضع أجندتهم الخاصة، يتعثرون ويترددون بدل أن يستثمروا تلك الحرية النادرة.
📚 نادي قراءة لا يشبه الأندية
يعترض الكاتب جيمس سومرز على الصيغة المعتادة لأندية القراءة، التي تقوم على إنهاء الكتاب كاملًا قبل عقد جلسة نقاش واحدة تمتد ساعة أو ساعتين، ثم الانتقال إلى كتاب جديد بعد شهر أو أكثر. فهذا النمط، في رأيه، يهدر أثمن ما في القراءة الجماعية: إمكانية الاستفادة من ملاحظة زميل تعيد تشكيل فهمك للنص وأنت لا تزال تقرؤه، لا بعد أن تكون قد أغلقت الكتاب ونسيت تفاصيله. لذلك أسّس قبل سنوات ناديًا يجتمع أسبوعيًا لقراءة قدر محدود من الصفحات في كل مرة، بدأ بمغامرة قراءة رواية "إنفينيت جست" الصعبة جماعيًا بعدما فشل أعضاؤه في إنهائها فرادى، واستمر النادي منذ ذلك الحين يتعامل مع الكتاب باعتباره تجربة تُعاش لا مادة تُلخَّص بعد اكتمال قراءتها.
👃 حين يشتمّ الطبيب المرض
تكشف تقارير علمية، بحسب موقع ذا هيلثي، أن عددًا من الأمراض يترك بصمة رائحة مميزة يمكن رصدها في نَفَس المريض قبل اللجوء إلى أي فحص مخبري. ويوضح الباحث يهودا زيري، من إحدى الجامعات الإسرائيلية المتخصصة في الهندسة الطبية الحيوية، أن المرض حين يصيب الجسم يُحدث تغيّرات في العمليات الكيميائية الحيوية تُنتج جزيئات متطايرة دقيقة، تنتقل عبر الدم إلى الرئتين فتخرج مع الزفير، أو تُطرح عبر البول والعرق. وتفتح هذه الملاحظة، وفق التقرير، البابَ أمام تشخيص مبكر لأمراض عدة بالاعتماد على ما يشبه "بصمة نفَس" خاصة بكل حالة، وإن كان الأمر لا يزال في طور البحث ولم يتحوّل بعد إلى أداة تشخيص معتمدة في العيادات.
🔗 من شبكتنا
من أرشيف شبكتنا العربية، يستحق التوقف عند تحقيق يفحص الادعاء بأن نسبة كبيرة من الكتب الدينية المعروضة على أمازون قد تكون من إنتاج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب العدد الأخير من نشرة التحوّل الرقمي التي ترصد أبرز تطورات المشهد الرقمي هذا الأسبوع.
إلى هنا ينتهي عدد اليوم من مَصْدَر. نلقاكم غدًا بجولة جديدة بين ما يستحق القراءة والتأمل.
المصدر : https://masdar.articlophile.net/blog/i/97879961/ma...










