المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

الطريقة القادرية الرازقية تمثّل المغرب في محفل صوفي دولي ببورصة التركية بمشاركة أزيد من 25 دولة


الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 à 14:08 |




احتضنت مدينة بورصة التركية، يوم السبت 29 غشت 2026، فعاليات الاحتفال الدولي للطرق الصوفية، المنظَّم تزامنًا مع ذكرى المولد النبوي الشريف، بمشاركة واسعة لوفود وشخصيات صوفية وعلمية وروحية قدمت من أكثر من 25 دولة، في مشهد روحي وعلمي عابر للحدود.



وشهد هذا المحفل الدولي، بحسب ما أوردته الجريدة24، مشاركة الطريقة القادرية الرازقية المباركة، ممثَّلة في حضرة شيخها المربي السيد الشريف مولاي رزقي الشرقاوي القادري، في إطار برنامجها المتواصل لتعزيز التواصل الروحي والعلمي الدولي، ومد جسور التعارف والتعاون مع مشيخات الطرق الصوفية والمؤسسات والفعاليات الدينية والعلمية في العالم الإسلامي.


وجاءت هذه المشاركة بتنسيق مع المشيخة العامة للطريقة الرفاعية القادرية الشيخانية، وضمن لقاء نظمه الوقف العام للسيد محمد روحي، لتؤكد اتساع فضاءات التواصل التي تنخرط فيها المشيخة، وانفتاحها على التجارب الصوفية والعلمية الوازنة، بما يخدم قيم المحبة النبوية، والتربية الروحية، والتزكية، والاعتدال، والسلام والتعايش.


حضور مغربي في فضاء روحي دولي

لم يكن الحضور المغربي في هذا المحفل مجرد مشاركة رمزية، بل حمل معه خصوصية تجربة روحية مغربية متجذرة في تاريخ المملكة، قائمة على الأصالة في المرجعية، والاعتدال في المنهج، والتربية على الذكر والتزكية، وحسن الخلق، والانفتاح المسؤول على العالم. وشكّل حضور شيخ الطريقة القادرية الرازقية مناسبة للتعريف ببعض ملامح المدرسة الروحية المغربية، وبما راكمته المملكة من تجربة في تأطير الحقل الديني وترسيخ قيم الوسطية، مع الحفاظ على الخصوصية الدينية والثوابت الروحية والوطنية للمغرب.

كما أتاح اللقاء فضاءً للتواصل المباشر مع عدد من أهل التربية والسلوك والعلم، وتبادل الرؤى والخبرات حول قضايا التربية الروحية والتزكية، ودور المؤسسات الصوفية في ترسيخ السلم الاجتماعي وتقوية أواصر الأخوة بين الشعوب.


من التواصل الصوفي إلى الدبلوماسية الروحية

تكتسي مثل هذه المشاركات أهمية خاصة في ظل تنامي الحاجة إلى قنوات تواصل بين المرجعيات والمؤسسات الروحية والعلمية في العالم الإسلامي. ومن هذا المنطلق، تنظر الطريقة القادرية الرازقية إلى التواصل الروحي والدبلوماسية الروحية باعتبارهما مجالًا للتعارف والحوار وبناء جسور الثقة، لا بديلًا عن الأدوار الرسمية للدول ومؤسساتها. فالمشترك الروحي والثقافي بين الشعوب يشكل مساحة رحبة لتعزيز التفاهم وتبادل التجارب وإبراز القيم المشتركة التي تجمع المسلمين، وفي مقدمتها محبة رسول الله ﷺ، والرحمة، وحسن الخلق، والسلام، وخدمة الإنسان.


المغرب وتركيا.. جسور تمتد من القلب إلى القلب

يحمل انعقاد هذا المحفل في بورصة دلالة خاصة، بالنظر إلى المكانة التاريخية والروحية التي تحتلها المدينة في الذاكرة الإسلامية والعثمانية، وما تختزنه من تراث صوفي وعلمي عريق. وفي رحاب هذا المشترك الحضاري، جاء الحضور المغربي ليؤكد أن العلاقات بين المغرب وتركيا لا تقتصر على المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، بل تمتد كذلك إلى فضاءات روحية وعلمية عميقة، تتقاطع فيها تقاليد التصوف، ومجالس الذكر، والعناية بالعلم والتربية، ومحبة المصطفى ﷺ.


انفتاح يتجاوز الحدود

تندرج هذه المشاركة ضمن مسار أوسع تتطلع من خلاله الطريقة القادرية الرازقية إلى توسيع شبكة تواصلها مع أهل العلم والتربية والسلوك في مختلف البلدان، وإتاحة فضاءات جديدة للتعارف بين المريدين والمشايخ والباحثين والمهتمين بالتراث الروحي الإسلامي. وهي، إذ تستحضر مسؤولية المشيخة باعتبارها أمانةً ورسالةً قبل أن تكون مكانةً وحضورًا، تؤكد أن الانفتاح الدولي لا ينفصل عن مقاصد التربية والإرشاد، ولا عن خدمة القيم الروحية والأخلاقية التي قامت عليها مدرسة التصوف السني.

ومن المغرب إلى تركيا، ومن الزوايا والمجالس العلمية إلى المحافل الدولية، تواصل الطريقة القادرية الرازقية مد جسور التواصل، واضعةً في مقدمة رسالتها المحبة النبوية، والذكر، والتزكية، وحسن الخلق، والاعتدال، وخدمة الإنسان.




المصدر : https://www.aktab.ma/nashra/i/97880199/al-qadiriya...



Rss
Twitter
Newsletter