Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

ميثاق مراكش يحدد معايير واجهات جيليز


Rédigé le الثلاثاء 28 يوليو 2026 à 15:56 | Lu 0 commentaire(s)



يكتسي ضبط المظهر الخارجي للمباني في حي جيليز أهمية خاصة ضمن السياسة العمرانية لمدينة مراكش، حيث يخضع هذا المجال لمجموعة من القواعد التي يحددها ما يُعرف بميثاق مراكش المعماري ودفتر التحملات الخاص بالحي. وتندرج هذه الضوابط ضمن توجه عام يرمي إلى الحفاظ على تماسك المشهد الحضري وضمان انسجام العناصر البصرية بين القديم والجديد، بما يحفظ الخصوصية المعمارية التي تميز المدينة.



في هذا الإطار، يتم التعامل مع الواجهات باعتبارها مكوناً مركزياً في تشكيل الهوية البصرية، إذ لا تقتصر وظيفتها على البعد الجمالي فقط، بل تمتد لتشمل علاقة المبنى بمحيطه العمراني. وتفرض الوثائق المرجعية اعتماد مواد بعينها، في مقدمتها الحديد المشغول الذي يشكل عنصراً أساسياً في تصميم درابزين الشرفات وحماية النوافذ، مع الالتزام بأنماط زخرفية ذات طابع هندسي مستلهم من الرصيد المعماري المحلي. ويأتي هذا التوجيه في سياق الحفاظ على استمرارية لغة بصرية متعارف عليها داخل الحي.


إلى جانب ذلك، تفرض القواعد المعمول بها اختيار مواد بناء وتشطيب تتسم بالجودة العالية والقدرة على مقاومة عوامل الزمن، بما يضمن استدامة المظهر الخارجي للمباني. ويستند هذا التوجه إلى ملاحظة تأثير التدهور السريع لبعض المواد على المشهد الحضري، حيث يؤدي تراجع جودة الواجهات إلى اختلال التوازن البصري العام. لذلك، يُشترط أن تتكامل العناصر الخرسانية الظاهرة، مثل الأعمدة والعتبات، مع مكونات الحديد المشغول، في صياغة معمارية متجانسة.


أما فيما يتعلق بالألوان، فلا تعتمد الوثائق التنظيمية لائحة مغلقة أو تدرجات محددة بشكل رقمي، بل تضع معياراً قائماً على التوافق مع الطابع التاريخي والمعماري للمدينة. ويُفهم من هذا التوجه أن اختيار الألوان يخضع لتقدير مهني مضبوط بإطار عام يهدف إلى تفادي أي تعارض بصري مع المحيط. ويبرز هنا مفهوم الاستمرارية البصرية، الذي يسعى إلى تحقيق انسجام بين مختلف المباني داخل الشارع الواحد، بحيث تبدو الإضافات الجديدة امتداداً طبيعياً للنسيج القائم.


وتتولى لجان مختصة بالجمالية دراسة المشاريع المعمارية قبل الترخيص لها، حيث تقوم بمراجعة تفاصيل الواجهات، بما في ذلك الألوان والمواد المقترحة. ويهدف هذا الإجراء إلى منع ظهور عناصر قد تُحدث خللاً في التوازن البصري أو ما يُعرف بالتلوث البصري. وتندرج هذه العملية ضمن آلية رقابية تهدف إلى توجيه الإنتاج المعماري دون تقييد الإبداع، مع الحفاظ على إطار مرجعي واضح.


وتتقاطع هذه الضوابط مع توجهات أوسع تتعلق بحماية التراث العمراني للمدينة، خاصة وأن مراكش مصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لـمنظمة اليونسكو، وهو ما يفرض مقاربة دقيقة في التعامل مع الفضاء الحضري. وفي هذا السياق، يشكل حي جيليز حالة خاصة، نظراً لكونه نتاج مرحلة تاريخية مختلفة عن المدينة العتيقة، ما يستدعي توازناً بين الحداثة والحفاظ على الخصوصية.


 يشكل ميثاق مراكش المعماري ودفتر التحملات الخاص بجيليز إطاراً تقنياً يوجه عمل المهندسين المعماريين، ويحدد معايير دقيقة لاختيار المواد والألوان. ويهدف هذا الإطار إلى ضمان تطور عمراني منضبط يحافظ على ذاكرة المكان ويؤسس لاستمرارية بصرية تعزز هوية المدينة دون انقطاع.




المصدر : https://mrrakch.articlophile.net/mraksh/i/97241832...



Rss
Mobile