Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

حليب مهدور ودجاج نافق: تونس تواجه فاتورة ثقيلة لانقطاعات الكهرباء


Rédigé le الاربعاء 29 يوليو 2026 à 17:19 | Lu 0 commentaire(s)




ببطء، تجمع جرافة مئات جثث الدجاج لدفنها في حفرة. ففي هذه المزرعة الداجنة الواقعة في الفحص، على بعد نحو ستين كيلومتراً من العاصمة تونس، خلّفت انقطاعات الكهرباء الأخيرة دماراً واسعاً. وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس، فإن الفاتورة "ضخمة"، إذ يقدّرها الطبيب البيطري حمزة بوشريط بما بين 1.4 و1.5 مليون دينار (نحو 445 ألف يورو). فمن دون تهوية ولا مياه، نفق نحو 90 بالمئة من الدواجن، أي ما يعادل "400 إلى 500 طن من اللحوم" المهدورة، بحسب ما أوضحه للوكالة، فيما لا تزال رائحة كريهة تخيّم على المكان.


وخلال الأسبوعين الأخيرين، لجأت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) إلى تقنين الكهرباء عبر انقطاعات دورية تهدف إلى تخفيف الضغط عن الشبكة الكهربائية حين يتجاوز الطلب طاقتها الإنتاجية، في ظل موجة حر شديدة وارتفاع استهلاك أجهزة التكييف. وأوضحت الشركة أن هذا التقنين كان أمراً لا مفر منه لتفادي انقطاع كلي للتيار. ورغم الانتقادات الحادة لهذه الانقطاعات بسبب مدتها وطابعها غير المتوقع أحياناً، يبدو أنها تراجعت منذ نهاية الأسبوع الماضي. ومع انقطاع التيار في المزرعة الداجنة، توقف نظام التهوية، كما توقفت المضخات الكهربائية عن ضخ المياه، فلم تصمد الدواجن أمام ذلك.


وكانت المزرعة تملك مولّداً كهربائياً احتياطياً، غير أنه "لا يُستخدم إلا للإصلاح الطارئ" و"غير مصمَّم للعمل أكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات"، بحسب الطبيب البيطري، الذي أضاف: "بما أن الانقطاع استمر لفترة أطول، سخن المولّد وتوقف عن العمل. وهنا وقعت الكارثة". وفي مزرعة مجاورة لتربية الأبقار الحلوب، روى عزيز بوحجبة، مربّي نحو خمسين بقرة من سلالة هولشتاين، أنه اضطر إلى إتلاف ما يعادل ستة أيام من الحليب، أي نحو 1200 لتر، قائلاً: "هذه خسائر جافة يصعب تعويضها"، متأسفاً على انقطاعات طويلة ولم تُخطَّط بالشكل الكافي. وهو انتقاد رددته أيضاً منظمة "كونكت"، إحدى أبرز منظمات أرباب العمل في البلاد، التي ندّدت بغياب الرؤية الواضحة لدى المؤسسات.


وطالت الخسائر قطاعات أخرى أيضاً؛ ففي قطاع الحلويات، الذي يشهد موسم الأعراس والمناسبات، قالت سامية الذياب، رئيسة غرفة الحلويات، إنها لم "تعِش قط وضعاً كهذا" خلال 40 عاماً من العمل في هذا المجال، مشيرة إلى أن مخبزها في المنزه بالعاصمة مغلق منذ نحو عشرة أيام بعدما اضطرت إلى إتلاف كمية كبيرة من العجين المصنوع من الفواكه الجافة واحترق محرك غرفة التبريد لديها. وأضافت أن "الستاغ لم تمنحنا الوقت الكافي لاتخاذ احتياطاتنا، مثل تركيب مولّدات كهربائية؛ ولم يُبلَّغ عن أي جدول زمني دقيق ولم نكن نعرف المواعيد الفعلية للانقطاعات"، موضحة أن بعض زملائها كانوا قد تعاقدوا على قروض للاستعداد للموسم الصيفي و"يشعرون الآن بأنهم مفلسون" بعد هذه الانقطاعات. كما تأثر قطاع الصيد وبيع الأسماك، إذ ارتفع سعر الثلج، ما انعكس على أسعار الأسماك، حيث تضاعف سعر الإسقمري على سبيل المثال، بحسب محمد صدام، رئيس غرفة بائعي الأسماك.


وأمام الغضب الذي أثارته انقطاعات الكهرباء وكذلك المياه، خصّص البرلمان التونسي يوم الاثنين جلسة عامة لمناقشة الوضع، حيث ندّد عدد من النواب بغياب ممثلين عن الحكومة. وقال النائب عادل ضياف: "من المستحيل إيجاد مسؤول يجيبكم. اخرجوا واشرحوا للمواطنين أسباب هذا الوضع"، مضيفاً: "فقد البعض بقرته... وفقد شخص آخر 2500 دجاجة بسبب انقطاعات الكهرباء. لماذا ندمّر بلدنا بهذه الطريقة؟".




المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/97...



Rss
Mobile