بعد أكثر من عام من التريّث الحذر في التوظيف، بدأت بعض أكبر الشركات الأمريكية توظيف موظفين جدد مجدداً، مع تأكيد المسؤولين التنفيذيين أن العنصر البشري يبقى ضرورياً حتى مع تزايد اندماج الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية. وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" نقلته وكالة IBTimes، أعلنت شركات من بينها ألفابت (الشركة الأم لغوغل)، وسي إس إكس (CSX)، وبوز ألن هاملتون، وسيرفس ناو (ServiceNow)، وسناب أون، أنها تخطط لزيادة التوظيف في مجالات محددة، في تحوّل عن التقشف الذي ساد التوظيف طيلة الأشهر الثمانية عشر الماضية.
ويعكس هذا التوجّه الجديد للتوظيف تغيّراً في الطريقة التي تتعامل بها الشركات مع الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل؛ فبدلاً من الاستغناء عن شرائح واسعة من القوى العاملة، أوضح عدد من المسؤولين التنفيذيين أن التقنية تزيد الطلب على الموظفين ذوي المهارات المتخصصة، أو القادرين على العمل جنباً إلى جنب مع أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقالت كريستين مارتن أندرسون، رئيسة العمليات في شركة "بوز ألن هاملتون" المتخصصة في الخدمات الحكومية، خلال لقاء حديث مع المستثمرين: "نحتاج فعلياً إلى تسريع وتيرة التوظيف بعض الشيء. نحن متأخرون قليلاً حالياً، ونعمل على معالجة ذلك". وكانت الشركة قد استغنت عن آلاف الوظائف العام الماضي إثر خفض الإنفاق الفيدرالي، إذ بلغ عدد موظفيها نحو 30900 موظف حتى 30 يونيو، بانخفاض 7.5 بالمئة مقارنة بالعام السابق، قبل أن تُعلن اليوم عودتها إلى التوظيف لتلبية طلب العملاء، خصوصاً في الوظائف التي تتطلب تصاريح أمنية.
وتوسّع شركات التكنولوجيا أيضاً توظيفها في مجالات عمل محددة؛ إذ قالت أنات أشكنازي، المديرة المالية لشركة ألفابت، إن الشركة تتوقع مواصلة التوظيف في مجالات الاستثمار الاستراتيجي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بينما تخطط شركة "سيرفس ناو" لتوسيع فريق مبيعاتها لدعم الطلب على منتجاتها في مجالي الأمن السيبراني والبرمجيات. ولا يقتصر هذا التحوّل على قطاع التكنولوجيا، إذ أفادت شركة النقل بالسكك الحديدية "سي إس إكس" بأنها تتوقع زيادة طفيفة في عدد موظفي خدمات القطارات مع تحسّن الطلب على الشحن، رغم أن إجمالي قوتها العاملة لا يزال دون مستوى العام الماضي، فيما أعلنت شركة أدوات "سناب أون" أيضاً عزمها على إضافة موظفين ضمن خطط توسّعها.
ويأتي هذا التوظيف المتجدّد بعد فترة ممتدة تريّثت خلالها شركات كبرى كثيرة في التوظيف ريثما تقيّم تأثير الذكاء الاصطناعي على احتياجاتها من الموظفين، إذ خفّضت العديد منها توظيف الموظفين المكتبيين أو أجّلت شغل الوظائف الشاغرة بانتظار معرفة ما إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على أتمتة مهام معينة. وقالت سارة فرانكلين، الرئيسة التنفيذية لشركة "لاتيس" (Lattice) المتخصصة في برمجيات الموارد البشرية، إن العديد من أرباب العمل أوقفوا في البداية توظيف الوظائف المبتدئة لاعتقادهم أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيتولون مزيداً من الأعمال الروتينية، لكنهم خلصوا لاحقاً إلى أن الموظفين لا يزالون ضروريين إلى جانب أنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الهندسة والمبيعات وغيرها من المهن. وأضافت أن قاعدة عملاء "لاتيس" تُظهر نشاطاً متزايداً في التوظيف، لا سيما بالنسبة للموظفين المبتدئين الذين يمتلكون بالفعل مهارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويتزامن هذا التوجّه نحو التوظيف مع مؤشرات على استمرار قوة سوق العمل الأمريكي، إذ تراجعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأخيرة إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1969، وفق بيانات وزارة العمل الأمريكية. كما أشار مدير عام شركة التوظيف "روبرت هاف"، كيث واديل، إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل يبدو "أكثر اعتدالاً مما كان يخشاه البعض"، مضيفاً أن نشاط التوظيف لدى عملاء الشركة يواصل التحسّن. غير أن بول أوسترمان، الأستاذ الفخري في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومؤلف كتاب "العمال القابلون للاستغناء عنهم"، رأى أن هذا الانتعاش في التوظيف لا يقدّم صورة نهائية حاسمة عن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمالة في الأمد الطويل، مشيراً إلى أن الشركات لا تزال تواجه حالة من عدم اليقين بشأن احتياجاتها المستقبلية من القوى العاملة، وأن قرارات التوظيف الحالية تندرج ضمن تعديل مستمر أكثر من كونها اتجاهاً مستقراً.
المصدر : https://intelligences.articlophile.net/mlfat/i/975...

حليب مهدور ودجاج نافق: تونس تواجه فاتورة ثقيلة لانقطاعات الكهرباء
