معركة إشبيلية وانتصار المرينيين
تحلّ في 8 سبتمبر 2026 الذكرى الحادية والخمسون بعد السبعمائة لمعركة إشبيلية التي جرت سنة 1275، وتُعرف في المصادر العربية أيضا باسم معركة الدونونية. وتمثل هذه الواقعة إحدى المحطات العسكرية البارزة في تدخل الدولة المرينية بالمجال الأندلسي، في سياق اتسم بتقدم قشتالة والضغط المتزايد على الأراضي الإسلامية في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال النصف الثاني من القرن الثالث عشر.
بدأت مقدمات التدخل المريني قبل المعركة بعد أن أرسلت السلطة النصرية في الأندلس طلبا إلى السلطان المريني أبي يوسف يعقوب. وكان ابن الأحمر قد بعث، منذ سنة 670 هـ الموافق لـ1272، وفدا إلى المغرب لطلب المساندة في مواجهة القوى القشتالية. غير أن السلطان لم يكن قادرا على الاستجابة الفورية، بسبب انخراط قواته في الجبهة الشرقية للمغرب في نزاع مع يغمراسن بن زيان، الذي كان مستقرا في منطقة تلمسان الحالية ومرتبطا بتحالف مع ألفونسو العاشر ملك قشتالة.
وأدرك أبو يوسف يعقوب، وفق المعطيات المتداولة حول الحملة، أن التحرك نحو الأندلس يقتضي أولا تثبيت الوضع في شرق المغرب. وبعد انتصار مريني قرب وجدة، استمر العمل لأكثر من عامين من أجل تهدئة المنطقة وتأمين الحدود الشرقية، بما يسمح بتوجيه القوات نحو الضفة الشمالية من المضيق. وخلال تلك الفترة، تواصلت النداءات الآتية من الأندلس، فيما بعث الأمير النصري الجديد محمد الفقيه بدوره وفدا إلى السلطان المريني طلبا للتدخل.
في رمضان سنة 673 هـ، الموافق لمارس 1275، غادر أبو يوسف يعقوب مدينة فاس بعد أن اطمأن إلى استقرار جبهته الشرقية. ثم عبر المضيق في صفر سنة 674 هـ، الموافق ليوليو 1275، حيث استقبله الحاكم النصري ووزراؤه، لتبدأ الحملة المرينية في الأندلس ضمن تنسيق مع مملكة غرناطة. وقد جاء هذا التحرك في مرحلة كانت فيها قشتالة توسع نطاق نفوذها، بينما سعت القوى الإسلامية في الأندلس إلى الحصول على دعم عسكري من المغرب.
وفي 15 ربيع الأول سنة 674 هـ، الموافق لـ8 سبتمبر 1275، واجهت القوات المرينية الجيش القشتالي قرب إشبيلية. وكان الجيش المقابل يقوده دون نونيو غونثالث دي لارا. وانتهت المواجهة بانتصار مريني، كما قُتل القائد القشتالي خلال القتال، إلى جانب عدد كبير من الفرسان والجنود. وبذلك حققت الحملة نتيجة عسكرية عززت موقع المرينيين وحلفائهم النصريين في تلك المرحلة من الصراع.
ووصل نبأ الانتصار إلى المغرب بسرعة، حيث أُرسلت رسالة تتناول تفاصيل المعركة، وجرى تلاوتها علنا في المساجد، ولا سيما من منبر جامع القرويين بمدينة فاس. كما عُرضت الرايات القشتالية التي غنمت في القتال مقلوبة عند أعلى صومعة القرويين، وكذلك في جامع الكتبية بمراكش، في تعبير رمزي عن الاحتفاء بالنتيجة العسكرية.
غير أن معركة إشبيلية لم تؤد إلى توقف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والبلاط القشتالي. فقد استمر المرينيون في تقديم الدعم لمملكة غرناطة ومواصلة حضورهم العسكري في الأندلس، لتتجدد العمليات العسكرية هناك ابتداء من سنة 1277. وتبقى المعركة، بعد 751 عاما، شاهدا على ارتباط المجال المغربي بالمصير السياسي والعسكري للأندلس خلال العصر المريني.
المصدر : https://lemaroc.articlophile.net/almghrb/i/9796028...










