المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

الحروب الحديثة تنتهي بلا انتصارات حاسمة للقوى الكبرى


الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 à 17:26 |




ويورد التحليل صورة حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي توقفت في تايلاند بعد تسعة أشهر في البحر، بوصفها دلالة على كلفة العمليات الطويلة. فالحاملة، التي كانت من العناصر الرئيسية في القصف على إيران، وصلت إلى باتايا في حالة مادية متدهورة، فيما كان نحو خمسة آلاف بحار على متنها يعانون الإرهاق. كما أشار التقرير إلى مشاكل في ظروف المعيشة داخل السفينة، من رداءة الوجبات إلى أعطال المرافق وتراجع المعنويات.



ولا يقدم هذا المشهد، بحسب التحليل، صورة قوة عسكرية عائدة من مهمة مكتملة، بل يعكس استمرار عملية لم تبلغ غاياتها المعلنة. فبعد ستة أشهر من الحرب، ما زال النظام الإيراني قائما، ولا يزال مضيق هرمز مغلقا، كما تحتفظ قوات الحرس الثوري بقدرتها على إطلاق الصواريخ باتجاه دول الخليج. وبذلك، لا تبدو واشنطن قد حققت الأهداف التي يمكن أن تسمح للرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقديم الحملة باعتبارها انتصارا.


ويضع التحليل هذه الحالة ضمن سلسلة من الحروب الأميركية التي حققت فيها الولايات المتحدة نتائج عسكرية جزئية، من دون أن تتحول إلى مكاسب سياسية مستقرة. ففي أفغانستان، انتهى التدخل الأميركي بانسحاب من كابول وعودة حركة طالبان إلى الحكم، بعد حرب طويلة شاركت فيها واشنطن وحلفاؤها. ويشير التقرير إلى أن مغادرة العاصمة الأفغانية قبل خمسة أعوام رافقها التخلي عن حلفاء محليين، ما جعلها رمزا لإخفاق سياسي وعسكري في آن واحد.


أما في العراق عام 2003، فقد حسمت الولايات المتحدة المرحلة العسكرية الأولى بسرعة، لكنها واجهت لاحقا وضعا معقدا اتسم بالاستنزاف والتعثر السياسي. ويعرض التحليل هذا المسار باعتباره مثالا على الفرق بين كسب المعركة والقدرة على إدارة ما بعدها، إذ لم يؤد التفوق العسكري السريع إلى مخرج سياسي ناجح أو مستقر.


وفي حرب الخليج الأولى عام 1991، تمكن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة من تحرير الكويت، غير أن الرئيس العراقي صدام حسين بقي في السلطة. ويذكّر التحليل بأن استمرار النظام العراقي آنذاك أعقبه قمع للأكراد والشيعة، ما يجعل حصيلة تلك الحرب بعيدة عن مفهوم النصر المكتمل، رغم تحقق هدف عسكري محدد يتعلق بإنهاء احتلال الكويت.


ويمتد السجل الذي يعرضه التقرير إلى محطات أقدم في التاريخ العسكري الأميركي. فحرب فيتنام تظل، وفق هذا المنظور، المثال الأبرز على هزيمة قوة عظمى أمام خصم أضعف عسكريا. كما أن الحرب الكورية لم تنته إلى انتصار حاسم، بدليل استمرار وجود كوريا الشمالية وانقسام شبه الجزيرة حتى اليوم.


ويخلص التحليل إلى أن البحث عن انتصار عسكري أميركي كبير يتطلب العودة إلى الحرب العالمية الثانية عام 1945. أما الحروب اللاحقة، فتكشف أن امتلاك القوة النارية والقدرات العسكرية لا يكفي وحده لضمان تحقيق الأهداف السياسية أو فرض تسوية نهائية.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97938506/%...



Rss
Twitter
Newsletter