تحت اسم رمزي هو "Project Panama" (مشروع بنما)، أطلقت شركة Anthropic في مطلع عام 2024 عملية داخلية سرية، بحسب تقرير لموقع يورونيوز، هدفها الحصول على كتب سابقة لعصر الإنترنت، اعتقد مسؤولو الشركة أنها أقدر على تعليم Claude "الكتابة الجيدة" بدلاً من محاكاة "لغة الإنترنت الرديئة".
اشترت الشركة عشرات آلاف الكتب المستعملة دفعة واحدة من بائعين من بينهم Better World Books ودار World of Books البريطانية، قبل أن تُسند مهمة القطع والمسح الضوئي إلى مقاول خارجي استخدم آلة هيدروليكية لفصل أغلفة الكتب وتقطيع صفحاتها واحدة تلو الأخرى تمهيدًا لمسحها بمعدات تصوير صناعية، ثم إرسال الورق المتبقي إلى مصانع إعادة التدوير.
ووفق وثيقة تخطيط داخلية كشفت عنها صحيفة واشنطن بوست ضمن ملف قضائي رفعه مؤلفون ضد الشركة، وُصف المشروع بأنه محاولة لـ"مسح جميع كتب العالم بطريقة إتلافية"، مع تحذير داخلي صريح جاء فيه أن الشركة لا تريد أن يُعرف أنها تعمل على هذا المشروع.
تشير التقديرات المتداولة في الوثائق، ولدى أحد الموردين الذين تعاملوا مع الشركة، إلى نية تحويل ما بين 500 ألف ومليوني كتاب خلال ستة أشهر، فيما تتحدث تغطيات صحفية أخرى عن ملايين الكتب إجمالاً، من دون رقم نهائي متفق عليه في المصادر المتاحة حتى الآن.
من الناحية القانونية، اعتبر القاضي الفيدرالي وليام ألسوب أن استخدام كتب مُشتراة بشكل قانوني في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن أن يندرج ضمن مبدأ "الاستخدام العادل"، وذلك رغم إتلاف النسخ المادية بعد مسحها ضوئيًا. وانتهت القضية بتسوية بلغت نحو 1.5 مليار دولار لصالح المؤلفين المتضررين.
لكن وراء الجدل القانوني يكمن سؤال ثقافي أعمق: ماذا يُفقد حين يتحوّل الكتاب إلى مجرد وحدة بيانات لتدريب آلة؟ فبالنسبة إلى القارئ، يظل الكتاب مرتبطًا بغلافه وحواشيه وسياق طبعته ومكانه على الرف، بينما تتعامل النماذج اللغوية مع النص غالبًا بمعزل عن ظروف نشره وتداوله. ويصبح هذا القلق أكثر حدة مع الطبعات النادرة أو المنقرضة أو النسخ التي تحمل آثارًا مادية كالإهداءات وخطوط الحواشي، إذ يكون مصيرها بعد المسح هو الإتلاف الكامل من دون بديل.
وتجدر الإشارة إلى أن المسح الضوئي لا يعني بالضرورة إتاحة الكتب للجمهور؛ فالنسخ الرقمية الناتجة عن "مشروع بنما" ظلت حبيسة قاعدة بيانات داخلية خاصة بالشركة، ولم تتحول إلى مكتبة عامة يمكن الاطلاع عليها، خلافًا لمشاريع رقمنة أخرى مثل Google Books.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97636155/m...










