المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

«لوموند» على يوتيوب: أربعة ملايين مشاهدة يومياً من دون قناة تلفزيونية


الجمعة 18 سبتمبر 2026 à 11:28 |




تواصل صحيفة «لوموند» الفرنسية توسيع حضورها على يوتيوب عبر نموذج تحريري رقمي لا يستند إلى امتلاك قناة تلفزيونية، رغم تحقيقها ما يقارب أربعة ملايين مشاهدة يومياً على المنصة. ويعكس هذا المسار انتقالاً متدرجاً للمؤسسات الصحفية نحو إنتاج الفيديو بوصفه امتداداً مباشراً للعمل الإخباري، لا مجرد وسيلة ترويج للمقالات المكتوبة.



ويقوم حضور الصحيفة على نشر مقاطع يومية ووثائقيات ومحتوى تفسيري يتناول السياسة والشؤون الدولية والعلوم وقضايا المجتمع. وتقدم القناة نفسها باعتبارها مساحة لفهم الأخبار عبر الفيديو، مع المحافظة على صلتها بالهوية الصحفية للمؤسسة الأم وبأساليب التحقق والتحرير المعتمدة فيها.


ولا تعتمد «لوموند» في هذا النشاط على منطق القنوات التلفزيونية التقليدية، من حيث البث المتواصل أو البرمجة الخطية أو شراء حقوق برامج الترفيه، بل على إنتاج مواد مصممة للاستهلاك الرقمي. ويتيح هذا الخيار مرونة أكبر في اختيار الصيغ والموضوعات ومدد المقاطع، كما يسمح بتكييف المحتوى مع أنماط المشاهدة المتغيرة على المنصات.


ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع أعادت فيه يوتيوب تشكيل علاقة وسائل الإعلام بالفيديو. فالمنصة لم تعد فضاءً مخصصاً لصناع المحتوى المستقلين أو للمقاطع الترفيهية، بل أصبحت قناة توزيع رئيسية للمؤسسات الإخبارية، ومجالاً تتنافس فيه الصحف والقنوات وشركات الإنتاج على جذب الجمهور وتطوير أشكال سرد مناسبة للشاشات الرقمية.


وتبرز تجربة «لوموند» أهمية الفيديو التفسيري في هذه المنافسة. فبدلاً من الاقتصار على الخبر العاجل، تراهن الصحيفة على مواد تساعد الجمهور على فهم السياقات والخلفيات، مستفيدة من الصورة والرسوم والوثائق والأرشيف. ويمنح هذا النوع من الإنتاج المؤسسة فرصة للوصول إلى فئات من المتابعين قد لا تتجه بالضرورة إلى قراءة المقالات الطويلة على الموقع.


كما أن الحضور القوي على يوتيوب لا يعني التخلي عن الموقع الإخباري أو عن نموذج الاشتراك، بل يندرج ضمن توزيع أوسع للمحتوى بين المنصات. فالفيديو يمكن أن يؤدي دوراً في توسيع الانتشار، وبناء العلاقة مع مستخدمين جدد، وتعريفهم بعلامة الصحيفة ومجالات تغطيتها، من دون أن يحل محل المنتجات التحريرية الأخرى.


وتشير القناة الرسمية لـ«لوموند» إلى أنها تنشر يومياً مقاطع ووثائقيات لفهم الأحداث الجارية، وتشمل موضوعاتها الشؤون الدولية والسياسة والعلوم. ويؤكد ذلك أن استثمار الصحيفة في يوتيوب يستند إلى إنتاج منتظم ومتنوع، لا إلى نشر متقطع لمقاطع مرتبطة بالمواد المكتوبة فقط.


وتتزامن هذه الاستراتيجية مع توسع موقع يوتيوب في عادات المشاهدة، بما يدفع مؤسسات الإعلام إلى إعادة النظر في الحدود التقليدية بين الصحافة المكتوبة والتلفزيون والمنصات الرقمية. وفي هذا الإطار، تقدم «لوموند» نموذجاً لمؤسسة صحفية تسعى إلى بناء جمهور فيديو واسع، مع الإبقاء على استقلالية خطها التحريري عن منطق القناة التلفزيونية الكلاسيكية.





المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98067991/lomond-aal...



Rss
Twitter
Newsletter