«سبوتلايت» وذاكرة ضحايا باكين
أعادت وفاة القس الكاثوليكي السابق رونالد باكين داخل السجن في ولاية مين الأمريكية إلى الواجهة حضور فيلم «سبوتلايت» (Spotlight)، الذي تناول تحقيق صحيفة «بوسطن غلوب» في اعتداءات جنسية ارتكبها رجال دين وفي آليات التستر عليها داخل أبرشية بوسطن الكاثوليكية. وكان باكين من الشخصيات التي ظهرت وقائعها ضمن التحقيق الصحفي الذي شكّل أساسًا دراميًا للفيلم الذي أُنتج عام 2015 وفاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم، وفق ما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية.
تفاصيل الوفاة ومشهد المواجهة
توفي باكين يوم 11 سبتمبر داخل منشأة "ماونتن فيو" الإصلاحية في مدينة تشارلستون بولاية مين، عن عمر 83 عامًا، بعد سنوات قضاها في السجن إثر إدانته في قضايا اعتداء جنسي على قاصرين. واكتسب اسمه أهمية خاصة في سياق فيلم «سبوتلايت» بسبب مشهد يصوّر مواجهة صحفية من فريق التحقيق مع شخصية تمثله، بشأن اتهامات مرتبطة باعتداءات على أطفال في كنيسة القديس يوحنا المعمدان في هافرهيل، إحدى ضواحي بوسطن.
في ذلك المشهد، أدّت الممثلة رايتشل ماكآدامز دور الصحفية ساشا فايفر، بينما جسّد الممثل ريتشارد أورورك شخصية باكين. ولم يكن الفيلم مجرد إعادة تمثيل لحادثة منفصلة، بل قدّم تحقيقًا متكاملًا في نمط من الاعتداءات طال أطفالًا داخل مؤسسات دينية في منطقة بوسطن.
من الإقرار الأول إلى قضية تاونسند
تعود القضية الأولى التي ارتبطت بباكين إلى إقراره بالذنب عام 2002 في اعتداءات على خادم مذبح بين عامي 1989 و1992، خلال عمله في كنيسة القديس يوحنا المعمدان. وأسفرت تلك القضية عن تجريده من صفته الكهنوتية وسجنه في ماساتشوستس، بعدما كان التحقيق الذي نشرته «بوسطن غلوب» قد كشفها علنًا ضمن سلسلة تقارير فازت بجائزة بوليتزر.
غير أن الملف لم ينته عند تلك الإدانة. فبعد الإفراج عن باكين عام 2015، أبلغ كيث تاونسند، الذي كان بدوره خادم مذبح في الكنيسة نفسها، عن اعتداءات قال إنها وقعت خلال رحلات إلى منطقة كينيبانكبورت بولاية مين في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان عمره يتراوح بين الثامنة والثالثة عشرة. وأفضى بلاغه إلى توجيه اتهامات في فبراير 2017، ثم إلى إدانة باكين عام 2018، قبل صدور حكم بسجنه 16 عامًا إضافية في مايو 2019.
أثر الفيلم على الناجين
يحمل فيلم «سبوتلايت» في هذا السياق قيمة تتجاوز نجاحه السينمائي، إذ ارتبط لدى بعض الناجين بإمكانية التعرف إلى تجاربهم ضمن سرد عام يكسر العزلة والشعور بالذنب. وكان المحامي ميتشل غارابيديان، الذي جسّد شخصيته الممثل ستانلي توتشي في الفيلم وتولى الدفاع عن أكثر من 25 من ضحايا باكين وغيره من رجال الدين، قد أعرب عقب وفاة باكين عن شعور موكليه بـ"الارتياح" لأن الأخير لم يعد قادرًا على إيذاء أطفال آخرين.
من جهته، وصف تاونسند باكين بأنه "ليس إنسانًا بل وحش أثبت ذلك مرارًا"، ورفض اعتبار تاريخه الشخصي، بما فيه تعرضه هو نفسه لاعتداء في طفولته، مبررًا لما ارتكبه. وأعرب عن أمله في أن يشكّل هذا التطور دافعًا للناجين الآخرين المترددين في التبليغ عن اعتداءات مشابهة، ليدركوا أن هناك نقطة نهاية ممكنة لمثل هذه القضايا.
المصدر : https://nour.soubha.com/articles/i/98072964/film-s...










