عندما فكّر الكاتب البريطاني كريستيان جاريت في مجلة Psyche في عدم تجديد اشتراكه في النادي الرياضي الذي واظب على ارتياده خلال خمسة عشر عاماً، فوجئ بحجم الحزن الذي اجتاحه. فرغم أنه لم يكوّن صداقات حقيقية هناك، إلا أن الابتسامات المتبادلة والأحاديث القصيرة مع الموظفين والمدربين وباقي الأعضاء تركت أثراً عاطفياً لم يكن يتوقعه.
وجدت زوجته تفسيراً لهذا الشعور في مفهوم كوري يُعرف باسم "جيونغ" (Jeong)، أشار إليه الناقد الطعامي رولين لي في برنامج إذاعي بريطاني. يصف "جيونغ" ذلك التعلق العاطفي الذي يتراكم ببطء تجاه أشخاص نلتقيهم بانتظام، مثل بائع في متجر الحي، دون أن تربطنا بهم علاقة صداقة تقليدية.
لا يقتصر الأمر على الملاحظة الشخصية، إذ تؤكد دراسة نُشرت عام 2013 أن "الروابط الضعيفة" تعزز المزاج الإيجابي والشعور بالانتماء، كما تناول كتاب "غرباء بالتبعية" (Consequential Strangers) الصادر عام 2009 أهمية هذه العلاقات الهامشية في حياتنا اليومية.
يخلص جاريت إلى أن هذه اللقاءات العابرة، رغم بساطتها الظاهرية، تمنحنا إحساساً بالألفة والانتماء لا يقل قيمة عن الصداقات الراسخة، وهو ما دفعه في النهاية إلى تجديد اشتراكه في النادي.
وفي عالم يزداد فيه العمل عن بعد والعزلة الاجتماعية، تكتسب هذه العلاقات العابرة أهمية متجددة، إذ تذكّرنا بأن الشعور بالانتماء لا يتطلب بالضرورة صداقات عميقة، بل يكفي أحياناً وجه مألوف وابتسامة متكررة لنشعر بأننا لسنا وحدنا.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97668048/n...










