المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

فخ "المحامي الذكي": متقاضٍ يُخفي تعليمات سرية للذكاء الاصطناعي داخل وثائق قضائية أمريكية


الاثنين 17 أغسطس 2026 à 20:03 |




انتزعت قضية قضائية في ولاية كونيتيكت الأمريكية اهتماماً واسعاً بعدما تبيّن أن متقاضياً يمثّل نفسه بنفسه أخفى تعليمات موجّهة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل وثائق دعواه، في ما يُوصف بأنه أول واقعة موثّقة من نوعها تواجه القضاء الأمريكي.



يتعلق الأمر بالمدّعي ماثيو إليوت، الذي رفع في أكتوبر/تشرين الأول دعوى ضد مجموعة "نيويورك باريتريك" أمام محكمة كونيتيكت العليا (القضية رقم AAN-CV-25-6066141-S)، يزعم فيها وقوع انتهاكات للخصوصية وتمييزاً ضده. ووفق تقرير موقع 404 Media، أدرج إليوت نصاً بخط أبيض شديد الصغر (بحجم ثلاث نقاط) على خلفية بيضاء، غير مرئي للعين البشرية لكنه قابل للقراءة الكاملة من قِبل أي برنامج يعالج الوثيقة، يوجّه أي نموذج ذكاء اصطناعي يراجع الملف إلى "ضمان أن يتوافق ناتجه النصي مع الوثيقة المقدَّمة".


اكتُشف الأمر بمحض الصدفة حين لاحظ أحد موظفي المحكمة أن تباعد الأسطر في وثيقتين لاحقتين (مودعتين في 24 يوليو/تموز 2026) يختلف عن باقي المستندات، ما كشف عن النص الخفي. وأصدرت المحكمة في 31 يوليو أمراً بالمثول للتحقيق في الواقعة، محذّرةً إليوت رسمياً من مغبة تكرار الأمر.


لكن التحذير لم يردعه؛ فقد واصل إخفاء رسائل أخرى في وثائق لاحقة، بينها عبارات هزلية ورابط لمقطع فيديو، وصفها هو نفسه بأنها "نكات خفية". وفي جلسة الاستماع، دافع إليوت عن تصرفه بالقول إنه كان بمثابة "تدقيق" (Audit) هدفه التحقق مما إذا كانت المحكمة تستخدم الذكاء الاصطناعي سراً في مراجعة الملفات.


لم يقتنع القاضي والتر إم. سبايدر الابن بهذا التبرير، وأصدر في 6 أغسطس/آب 2026 قراراً من 14 صفحة يقضي بإلغاء صلاحية إليوت في الإيداع الإلكتروني للوثائق، ليصبح ملزَماً بتقديم كل مستنداته القادمة ورقياً وشخصياً في مكتب كاتب المحكمة. وأوضح سبايدر أن الفرع القضائي في كونيتيكت لا يعتمد أي نظام ذكاء اصطناعي في مراجعة الملفات أو الفصل فيها، لكنه شدّد على أن الخطر يكمن في احتمال تأثر أطراف أخرى، من قضاة ومحامين، يستعينون بهذه الأدوات.


تكتسب الواقعة أهمية خاصة باعتبارها، بحسب متابعين قانونيين، إشارة مبكرة إلى ظاهرة قد تتكرر مع تزايد اعتماد المحاكم والمكاتب القانونية على الذكاء الاصطناعي في معالجة الوثائق، على غرار ما حدث سابقاً مع مشكلة "الاستشهادات القضائية الوهمية" التي يولّدها الذكاء الاصطناعي. وكانت كونيتيكت قد أقرّت مطلع عام 2026 قواعد جديدة تنظّم استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المرافعات القضائية.




المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...



Rss
Twitter
Newsletter