المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

عطلة نهاية الأسبوع بين إرث القرن وضغوط العمل الهجين


السبت 29 أغسطس 2026 à 12:47 |




تبلغ عطلة نهاية الأسبوع بصيغتها الحديثة مئة عام، لكنها لم تعد محصورة بوضوح بين مساء الجمعة وصباح الاثنين. فأنماط العمل الهجين، وتراجع الحضور إلى المكاتب يوم الجمعة، واستمرار الرسائل المهنية في أيام الراحة، أعادت رسم الحدود بين وقت العمل والوقت الشخصي، وفق تقرير يستعرض تاريخ هذه العطلة والتحولات التي تطاولها في بريطانيا ودول أخرى.



ويشير التقرير إلى أن فكرة الإجازة المشتركة لم تكن دائماً قاعدة ثابتة. ففي الاتحاد السوفياتي بين عامي 1929 و1940، جرى اعتماد نظام يمنح الأفراد يوماً عشوائياً للراحة من كل سبعة أيام، بهدف إبقاء المصانع عاملة باستمرار. غير أن غياب يوم عطلة موحد أدى إلى صعوبات اجتماعية وأسرية، إذ تعذّر اجتماع أفراد العائلة والأصدقاء في وقت واحد، كما لم تحقق التجربة الزيادة المتوقعة في الإنتاجية، قبل تعديلها ثم التخلي عنها.


أما التحول الأبرز في تنظيم أسبوع العمل فجاء عام 1926، حين قررت مصانع هنري فورد اعتماد خمسة أيام عمل من ثماني ساعات، بدلاً من ستة أيام، من دون خفض الأجور. ولم يكن فورد صاحب الفكرة الأول، إذ سبقت القرار مطالبات نقابية ودينية ومبادرات من أرباب عمل مؤيدين للإصلاح، لكنه أسهم في تثبيت نموذج العطلة الممتدة ليومي السبت والأحد. وقد ارتبط القرار أيضاً بحسابات اقتصادية، منها تخفيف الإرهاق والغياب عن العمل، وتشجيع العاملين على السفر والتنقل واستهلاك المنتجات، ولا سيما السيارات.


وفي الولايات المتحدة، جرى اعتماد أسبوع العمل من خمسة أيام رسمياً عام 1938، في سياق الكساد الكبير وارتفاع البطالة. وفي بريطانيا، كانت شركة بوتس من أوائل المؤسسات التي طبقت هذا التوجه، بعدما ألغت مناوبة صباح السبت في مصنعها بمدينة نوتنغهام عام 1933، ثم اعتمدت النظام بصورة دائمة في العام التالي. وبحسب التقرير، اتسع انتشار عطلة نهاية الأسبوع الكاملة في المملكة المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، بينما كان النموذج السائد قبل ذلك يجمع بين نصف يوم إجازة يوم السبت ويوم الأحد.


ويربط التقرير ظهور العطلة الحديثة بالتصنيع الذي فرض إيقاعاً أكثر صرامة للوقت، مع جداول الدوام والمناوبات والساعات المحددة. وفي المقابل، تحولت أوقات الفراغ إلى مجال استهلاكي نشط، إذ ارتبطت بالرياضة والتنزه والسينما والسفر القصير. كما اكتسب يوم السبت مكانة خاصة في الثقافة البريطانية، لا سيما من خلال مباريات كرة القدم التي كانت تقام تقليدياً عند الثالثة بعد الظهر.


لكن هذا التنظيم المشترك للوقت يواجه اليوم ضغوطاً متباينة. فالعاملون عن بُعد باتوا يستخدمون يوم الجمعة في الأعمال المنزلية والمهام الشخصية، فيما تبقى اتصالات العمل ورسائله حاضرة خلال يومي السبت والأحد. ويورد التقرير تجربة أجريت في البرتغال عام 2023 على نظام أربعة أيام عمل، وشملت أكثر من 41 شركة ومؤسسة عامة وخاصة. وقد لجأت بعض الجهات إلى مناوبات تتضمن أيام راحة مختلفة، بينما اختارت مؤسسات أخرى التوقف عن العمل يوم الجمعة، مع ملاحظة أن كثيراً من العاملين خصصوا يوم الراحة الإضافي لإنجاز الشؤون اليومية، حفاظاً على عطلة مشتركة مع العائلة والأصدقاء في نهاية الأسبوع.


وفي لندن، لم تنجح تجربة خفض أسعار التنقل في أوقات الذروة يوم الجمعة عام 2024 في إعادة الموظفين بأعداد كافية إلى وسط المدينة. كما بدأت شركات سكك حديدية عدة، بينها إل إن إي آر وأفانتي، التعامل مع يوم الجمعة كيوم خارج الذروة على غرار السبت والأحد، في إقرار بتراجع السفر المهني في ذلك اليوم.


ويبرز التقرير انقساماً بين العاملين الذين يملكون مرونة في اختيار وقت ومكان العمل، وبين من ترتبط وظائفهم بالحضور الفعلي أو المناوبات، مثل العاملين في الرعاية الصحية والأعمال اليدوية واقتصاد المنصات. ويرى أن هذا التفاوت يضعف وظيفة العطلة بوصفها زمناً اجتماعياً مشتركاً، رغم استمرار الدعوات إلى توسيع تطبيق أسبوع العمل من أربعة أيام.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97774482/w...



Rss
Twitter
Newsletter