يرتبط اختيار ملابس النوم، أو الاستغناء عنها، بعوامل قد تؤثر في راحة الإنسان خلال الليل، وفي مقدمتها تنظيم حرارة الجسم. وبينما لا يوجد حسم طبي نهائي يفضّل النوم مرتديا ملابس على النوم من دونها، تورد معطيات مرتبطة بالنوم وحرارة الجسم احتمالات لفوائد قد يلحظها بعض الأشخاص عند التخلي عن البيجامة.
يتحكم الإيقاع اليومي في جانب من دورة النوم والاستيقاظ، وهو نظام يمتد على مدار 24 ساعة ويرتبط بتغيرات جسدية وعقلية وسلوكية. ويظل الضوء والظلام من أبرز المؤثرات فيه، غير أن درجة الحرارة تدخل أيضا ضمن الإشارات التي تساعد الجسم على تحديد وقت النوم ووقت اليقظة. لذلك فإن أي اضطراب في هذه الإشارات قد ينعكس على انتظام النوم.
تنخفض حرارة جسم الإنسان طبيعيا عند الاستعداد للنوم، ثم تستمر في التراجع خلال ساعات الليل قبل أن تبدأ في الارتفاع تدريجيا قرب الصباح تمهيدا للاستيقاظ. ويبلغ متوسط حرارة الجسم نحو 98.6 درجة فهرنهايت، مع تغيرات ليلية تقارب درجتين. وعندما ترتفع الحرارة قبل الموعد الطبيعي، قد يتأثر استمرار النوم، وهو ما يجعل المحافظة على برودة ملائمة في غرفة النوم أو في ما يلامس الجسم عاملا مهما لدى كثيرين.
وقد يساعد النوم من دون ملابس بعض الأشخاص على تبريد أجسامهم بصورة أسرع عند الاستلقاء، بما قد يسهل بدء النوم ويحسن القدرة على الاستمرار فيه. غير أن هذه النتيجة لا تنطبق بالقدر نفسه على الجميع، إذ تتداخل معها حرارة الغرفة، ونوعية الفراش، والغطاء المستخدم، والاستجابة الفردية لتغيرات الحرارة.
وتتصل الفكرة كذلك بصحة الجلد. فملابس النوم الضيقة أو المقيدة قد تزيد التعرق، ولا سيما في الأجواء الدافئة أو تحت طبقات كثيرة من الأغطية. ويمكن أن يساهم تراكم الرطوبة والاحتكاك في ظهور تهيجات جلدية أو بثور أو طفح لدى بعض الأشخاص. ويتيح النوم بلا ملابس تهوية أكبر للجلد، شرط أن تكون الملاءات ناعمة وقابلة للتنفس، مثل القطن، بما يساعد على امتصاص الرطوبة والحد من الاحتكاك.
ويرتبط هذا الخيار أيضا بعادات النظافة الشخصية. فالحفاظ على نظافة السرير يكتسب أهمية إضافية عند ملامسة الجلد للملاءات مباشرة، ولذلك يوصى بغسلها مرة أسبوعيا على الأقل، إلى جانب الاستحمام قبل النوم لإزالة ما قد يكون تراكم على الجسم خلال اليوم.
أما الصلة بالوزن، فتشير المادة إلى أن خفض حرارة الجسم ليلا قد يرتبط بزيادة نشاط الدهون البنية. وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2014 أن النوم في درجات حرارة أكثر برودة رفع نشاط هذا النوع من الدهون لدى الرجال. وتحتوي الدهون البنية على ميتوكوندريا غنية بالحديد، وتنتج الحرارة من دون ارتعاش في عملية تستهلك سعرات حرارية.
لكن العلاقة لا تعني أن النوم بلا ملابس يمثل وسيلة مستقلة للوقاية من زيادة الوزن. إذ إن جودة النوم ومدته عاملان مؤثران بدورهما؛ فقد ربطت دراسة بين النوم لأقل من خمس ساعات ليلا وزيادة احتمال اكتساب الوزن. وعليه، فإن أي تحسن في النوم قد يكون العامل الأكثر صلة، لا غياب ملابس النوم في حد ذاته.
يبقى القرار فرديا ويتوقف على الشعور بالراحة والبيئة المحيطة. فالأولوية تتمثل في توفير درجة حرارة مناسبة، وفراش نظيف ومريح، وروتين ثابت يدعم نوما هادئا ومنتظما.
المصدر : https://fikra.articlophile.net/blog/i/97774821/sle...










