عرضت صحيفة لو جورنال دو ديمانش الفرنسية، في مقال نشرته في 4 أكتوبر 2026، معطيات من تحقيق للصحفيين كريستوف دوبوا وماري كريستين تابت بشأن شبكة سرية جزائرية يُشتبه في نشاطها داخل فرنسا لمراقبة معارضي الرئيس عبدالمجيد تبون. وبحسب العرض الذي كتبه باسكال مينادييه، يستند التحقيق إلى شهادات نحو مئة وزير ودبلوماسي وعامل في أجهزة الاستخبارات، ويربط بين قضية اختطاف المدون أمير دي زد وبين جهاز أوسع لمتابعة أفراد من الجالية الجزائرية واستهداف معارضين في الخارج.
ويتناول التحقيق، الوارد في كتاب «Alger Paris. Affaires toxiques» عن العلاقات بين الجزائر وباريس وملفاتهما، مسار تبون داخل الإدارة الجزائرية قبل وصوله إلى الرئاسة عام 2019. ويشير إلى توليه مهام والٍ في أدرار وتيارت وتيزي وزو، وينقل عن مسؤولين سابقين وزملاء له تصورات بشأن علاقته بالسلطة وطريقة تعامله مع خصومه. كما يربط مؤلفا الكتاب بين مواقفه من المعارضين المقيمين في أوروبا وبين تهديدات وجّهها إليهم في خطابات تلفزيونية، لوّح خلالها بتسخير الوسائل المتاحة ضدهم رغم وجودهم خارج الجزائر. وترد هذه العناصر في المقال بوصفها جزءا من قراءة المؤلفين لشخصية الرئيس وسلوكه السياسي.
وتحتل قضية أمير دي زد موقعا أساسيا في عرض الشبكة المزعومة. فالمدون، واسمه الحقيقي أمير بوخرص، مولود في وهران، وغادر الجزائر بحرا قبل أن يقيم في فرنسا. ويذكر المقال أنه تعرض للاختطاف والاحتجاز في منطقة إيل دو فرانس في أبريل 2024 على يد مجموعة نفذت العملية. ويرى الصحفيان أن هذه القضية كشفت عن استخدام أفراد من الجالية الجزائرية في أعمال رصد وتتبع، إلى جانب تجنيد أشخاص لتنفيذ عمليات ميدانية ضد مستهدفين.
ومن بين المشتبه بهم الذين أوقفوا في الملف، يشير المقال إلى موظف يعمل في القنصلية الجزائرية بكريتاي، يُشتبه في كونه عنصرا نشطا في الأجهزة الجزائرية. ولا يعرض النص حكما قضائيا نهائيا بشأن هذا الموظف، بل يقدمه في إطار الشبهات المرتبطة بالقضية والتحقيق فيها.
وبحسب المؤلفين، تتولى وحدة تسمى «مكتب الأمن»، ويشار إليها اختصارا بـ BS، تنسيق هذا الجهاز انطلاقا من السفارة الجزائرية في باريس. ويصف التحقيق تسلسلا تنظيميا يربط المكتب بعناصر موزعين على 20 قنصلية جزائرية في الأراضي الفرنسية، بحيث يدير كل منها شبكة سرية من المخبرين المجندين داخل الجالية الفرنسية الجزائرية. ويضع الكتاب أعمال الاستطلاع والمراقبة والتتبع ضمن مهام هذه الشبكات، إلى جانب الاستعانة بأشخاص لتنفيذ عمليات تستهدف المعارضين السياسيين. وفي سياق متصل، تداولت تقارير في مايو الماضي نبأ إقالة رئيس المديرية العامة للأمن الداخلي في الجزائر، دون إعلان رسمي، وهو ما أثار تساؤلات حول توازنات الأجهزة الأمنية.
ولا يحصر التحقيق النشاط المنسوب إلى هذه البنية في جمع المعلومات، إذ يتحدث أيضا عن تهديدات وعمليات اختطاف ومشروعات اغتيال. وينقل المقال عن مسؤول سابق في الاستخبارات الداخلية الفرنسية تقديره بأن العناصر المعنية تلقت تدريبا وفق المدرسة الروسية في العمل الاستخباري، مع تركيز نشاطها على مراقبة الجالية. وتظل هذه الصلة بالتدريب الروسي، كما وردت في النص، تقديرا منسوبا إلى ذلك المسؤول، وليست معطى يرفقه المقال بوثائق مستقلة.
وعلى المستوى القضائي، تقول الصحيفة إن القضاء الفرنسي اعتمد توصيف «إرهاب الدولة» في ثلاثة ملفات تتعلق بالجزائر خلال عام 2026، مشيرة إلى العدد نفسه بالنسبة إلى إيران وروسيا. لكنها لا تفصّل في هذا العرض أسماء الملفات الثلاثة أو مراحلها الإجرائية. أما جغرافيا، فيؤكد مؤلفا الكتاب، استنادا إلى مذكرات لأجهزة أوروبية قالا إنهما اطلعا عليها، أن منظومة مماثلة للتأثير في الجالية ومراقبتها تنشط في بلجيكا وبريطانيا وإسبانيا، فضلا عن فرنسا ودول أخرى لم يسمها المقال. وتبقى هذه المعطيات منسوبة إلى مؤلفي التحقيق ومصادرهما.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98283902/algerie-re...










