المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

«سيرينغيتي 3»: حملة الإنتربول ضد الجريمة الإلكترونية في إفريقيا بين التقدم والتحديات


الاثنين 2 نوفمبر 2026 à 19:01 |




أعلنت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، في بيان نشرته يوم 22 أكتوبر 2026، حصيلة عملية «سيرينغيتي 3» لمكافحة الجريمة الإلكترونية في إفريقيا: توقيف 1462 مشتبهاً به في 21 دولة، وتعطيل 10909 شبكات خبيثة، واسترداد أكثر من 105 ملايين دولار من الأموال غير المشروعة. ووصفت المنظمة العملية بأنها من أكبر عمليات إنفاذ القانون في هذا المجال على مستوى القارة، وهي حصيلة توقفت عندها إذاعة فرنسا الدولية بوصفها مرآة لما تحقق في مواجهة هذه الجرائم ولما بقي معلقاً.

جرت العملية بين 29 يونيو و31 غشت 2026، واستهدفت الاحتيال الإلكتروني وبرامج الفدية واختراق البريد الإلكتروني للشركات والابتزاز الرقمي. وحددت السلطات 65929 ضحية، فيما ربطت التحقيقات المالية أنشطة هذه الشبكات بخسائر تفوق 385 مليون دولار.

كيف جرت العملية؟

لا يعتقل الإنتربول أحداً بنفسه؛ فقبل انطلاق العملية زوّد محققي 20 دولة إفريقية والولايات المتحدة بمعلومات عن نطاقات مشبوهة وعناوين إنترنت وخوادم التحكم التي يدير منها المجرمون الأجهزة المخترقة، ثم تولّت أجهزة الشرطة الوطنية التوقيفات وفق قوانينها. وأسهمت في جمع هذه المعلومات شركات خاصة من بينها «غروب-آي بي» و«كاسبرسكي» و«فورتينت» و«ميتا»، إلى جانب «التحالف العالمي لمكافحة الاحتيال» وهيئة تنظيم البريد والاتصالات في زيمبابوي، فيما موّل العملية جزئياً مشروع GLACY-e المشترك بين الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا.

وشاركت في العملية كل من أنغولا وبنين والكاميرون والكونغو وكوت ديفوار والكونغو الديمقراطية وإسواتيني والغابون وغامبيا وغانا وكينيا وموزمبيق ونيجيريا ورواندا والسنغال وجنوب إفريقيا وتنزانيا وأوغندا وزامبيا وزيمبابوي، إضافة إلى الولايات المتحدة. ولا يرد في القائمة أي بلد من شمال إفريقيا، في وقت احتضنت فيه الرباط هذا الشهر الأسبوع الوطني للأمن السيبراني بمشاركة إفريقية ودولية.



قضايا بارزة من أوغندا إلى نيجيريا

في أوغندا، فككت السلطات شبكتين للاحتيال العابر للحدود وأوقفت 365 أجنبياً، أي نحو ربع مجموع الموقوفين في العملية. واعتمدت الشبكتان مراكز اتصال متنقلة ونصوص محادثة جاهزة ومنصات تداول ومواقع وهمية لإقناع متقاعدين في آسيا باستثمار مدخراتهم في فرص لا وجود لها.

وفي أنغولا، أغلق المحققون مركزين غير قانونيين لتعدين العملات المشفرة، وأوقفوا تسعة مشتبه بهم، وحجزوا أكثر من ألفي جهاز تعدين وست محطات غير قانونية لتحويل الكهرباء تتجاوز قيمتها وحدها مليون دولار. وليست هذه المرة الأولى، إذ أغلقت السلطات الأنغولية 25 مركزاً مماثلاً خلال النسخة السابقة من العملية في 2025.

أما في نيجيريا، فأُوقف مشتبه به يدير عملية واسعة للتصيّد واختراق البريد المهني جمعت نحو 2.1 مليون عنوان إلكتروني، وصودرت سيارة فاخرة يُرجَّح أنها اشتُريت بعائدات الجريمة. وفي قضية ثانية، كشفت التحقيقات حركة أكثر من 2.4 مليون دولار من عائدات احتيال استثماري رُوِّج له عبر تطبيقات المراسلة، غُسل جزء كبير منها عبر العملات المشفرة. وامتدت العملية كذلك إلى تطبيق قروض خبيث في تنزانيا، وشبكة احتيال في استيراد السيارات عبر مواقع التواصل في الغابون، وتوقيف 30 مشتبهاً به في جمهورية الكونغو.

تقدّم يُقاس بالأرقام

تتصاعد أعداد الموقوفين من نسخة إلى أخرى: 1006 في النسخة الأولى (سبتمبر وأكتوبر 2024)، ثم 1209 في «سيرينغيتي 2.0» (يونيو إلى أغسطس 2025)، وصولاً إلى 1462 هذا العام، وفق مقارنة أجراها موقع «تك-إيش» الكيني استناداً إلى بيانات الإنتربول. ويرى مدير الجريمة الإلكترونية في المنظمة، نيل جيتون، أن هذه الشبكات تعمل من دون اعتبار للحدود، وأن التعاون الدولي يظل من أنجع الوسائل لتفكيكها واسترداد الأصول الإجرامية وحماية المجتمعات، على غرار ما أظهرته عمليات دولية أخرى مثل عملية «إندغيم» الأوروبية.

وتحديات لم تُحسم بعد

غير أن الحصيلة تكشف أيضاً حدود المواجهة. فالمبالغ المستردة لا تتجاوز نحو ربع الخسائر المرتبطة بهذه الشبكات، والتوقيف لا يعني الإدانة؛ إذ يؤكد الإنتربول أن تحقيقات عدة ما تزال مفتوحة لتحديد مشتبه بهم آخرين وتتبّع العائدات وتحليل الأدلة الرقمية المحجوزة. كما لا تتضمن الأرقام المعلنة تفصيلاً حسب البلد، ولا توضح كيف ستعود الأموال المستردة إلى الضحايا. ويُلاحظ كذلك أن عدد الضحايا المحددين هذا العام جاء أقل مما سُجّل في نسخة 2025، التي تحدثت عن نحو 88 ألف ضحية.

ويبدو أن التهديد يتطور بوتيرة أسرع من الحملات الأمنية؛ فقد خلص تقرير الإنتربول لتقييم التهديدات السيبرانية في إفريقيا لعام 2026، الصادر في أغسطس الماضي، إلى أن الذكاء الاصطناعي بات مرتبطاً بأكثر من نصف الجرائم الإلكترونية المسجلة في القارة، وأن الخسائر المالية الناجمة عنها مستمرة في الارتفاع. وهو ما يجعل من العمليات الدورية، على أهميتها، حلقة في معركة أطول تتطلب تعزيز القدرات الوطنية للتحقيق الرقمي وتوعية المستخدمين بأساليب الاحتيال المتجددة.

📌 اقرأ أيضاً في «الخبر»




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98499414/interpol-s...



Rss
Twitter
Newsletter