انطلاقاً من ذكرى مباراتين نهائيتين في كأس العالم فصل بينهما ثماني سنوات، يستعرض الباحث في الثقة والسمعة ديباك سيرديشموخ في مقال بمجلة Psychology Today كيف صمدت مكانة النجم الفرنسي زين الدين زيدان في وجدان جمهوره رغم واحدة من أشهر لحظات الانهيار في تاريخ الرياضة: نطحته الشهيرة لصدر الإيطالي ماركو ماتيرات زي في نهائي مونديال 2006، التي أدت إلى طرده من الملعب وخسارة فرنسا اللقب بركلات الترجيح.
يذكر الكاتب أنه شهد بنفسه، من حديقة على ضفاف بحيرة جنيف، اللحظة التي صعد فيها زيدان إلى واجهة المشهد بفوز فرنسا على البرازيل بثلاثية نظيفة في نهائي 1998، وترسّخت حينها في وجدان الجمهور الفرنسي هالة "الكاريزما العلائقية" التي رافقت مسيرته. وبعد ثماني سنوات، حين طُرد زيدان من نهائي 2006 عقاباً على النطحة، توقع الكاتب أن تتأثر مكانته، لكن العكس حدث: أظهر استطلاع لصحيفة لوباريزيان أن 61% من الفرنسيين سامحوه خلال أيام قليلة، وأعلن الرئيس جاك شيراك علناً أن البلاد "تحبه وتقدّره".
يفسّر سيرديشموخ هذا التسامح بمفهوم يسميه "الهامش العلائقي" (relational slack)، وهو فائض يتراكم فوق خط الثقة الأساسي عبر سنوات من الإثبات المتكرر للجدارة بالثقة، فيعمل كوسادة تمتص الصدمات وتحمي السمعة من هفوة واحدة، مهما كانت صادمة. فالثقة، بحسب الكاتب، مجرد قاعدة تسمح بسير التبادلات العادية بسلاسة، أما "الهامش" فهو رأس المال العلائقي الذي يتجاوز ما يتطلبه أي تفاعل بمفرده، وهو ما كان زيدان قد بناه بصبر منذ ليلة جنيف.
ويخلص الكاتب إلى أن بعض الإهانات تمسّ الكرامة بعمق يستدعي رد فعل فورياً وأثراً يُخلَّد بعده، لكن الشرط أن يبقى الرد بعيداً عن العنف الجسدي. وبعد عقدين من الزمن، لم تعد النطحة وصمة في سيرة زيدان، بل تحوّلت إلى جزء من أسطورته، يُستعاد ويُحتفى به كدليل على أنه لم يكن مستعداً لمقايضة شرف عائلته بميدالية، حتى تحت أقصى درجات الضغط.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97641181/z...










