استضافت نيويورك مطلع الشهر الجاري قمة AdAge للتسويق الموجه للجيل القادم، التي جمعت قادة علامات تجارية وخبراء تسويق ومسؤولي منصات ومبدعي محتوى لبحث الطريقة التي يتخذ بها جيل زد وجيل ألفا قراراتهم الشرائية ويبنون علاقتهم بالعلامات التجارية. وبعد تسع جلسات على مدى يومين، خلص المشاركون إلى أن التحول لم يعد سطحياً، بل طال بنية اتخاذ القرار وتكوين الهوية نفسها لدى هذا الجيل. وفيما يلي خمس إشارات رئيسية رصدها التقرير.
1. الخلاصة الخاصة
بات 70 في المئة من تفاعل جيل زد على إنستغرام يحدث عبر الرسائل المباشرة وردود القصص الخاصة، فيما ارتفعت عمليات مشاركة العلامات التجارية على تيك توك بنسبة 60 في المئة على أساس ربع سنوي، في وقت تراجع فيه نمو عدد المتابعين بنسبة 27 في المئة خلال الفترة نفسها. والمنصات لا تقاوم هذا الانتقال نحو القنوات الخاصة، بل تعيد بناء نفسها حوله عبر إضافة ميزات لإعادة النشر والمشاركة. ويعود ذلك إلى تجزؤ الخوارزميات، إذ بات شخصان يتابعان الحسابات نفسها يريان محتوى مختلفاً تماماً، ما يجعل الثقافة المشتركة تتطلب إرسال المحتوى يدوياً بين الأصدقاء. ومحادثة المجموعة هي حيث تولد التوصيات وتتشكل الآراء ويحيا المحتوى أو يندثر.
2. علاوة الحضور الواقعي
لم يعد التعب الرقمي مجرد فكرة نظرية، إذ ظهرت مساحات فعلية مخصصة له، مثل مقاهي ومطاعم بلا هواتف تحقق نجاحاً عبر الترويج لفكرة الانفصال عن الشاشة. وتشير الأرقام إلى أن 83 في المئة من جيل زد يريدون فعلياً تقليص استخدامهم للهاتف، وأن 79 في المئة من الفئة العمرية بين 18 و35 عاماً يخططون لحضور فعاليات حية أكثر هذا العام، بينما يفيد قرابة ربعهم بشعورهم بالوحدة. ويُسرّع الذكاء الاصطناعي هذا التوجه، إذ يقول 40 في المئة من الشباب إنهم يرون محتوى مولّداً بالذكاء الاصطناعي أكثر من المحتوى الحقيقي في خلاصاتهم. وكلما بدت الفضاءات الرقمية أقل جدارة بالثقة، ازدادت قيمة الحضور المادي، إضافة إلى أن 70 في المئة من جيل زد يجمعون أغراضاً ملموسة للتعبير عن هويتهم.
3. البناء مع الجمهور لا من أجله
يقول 54 في المئة من جيل زد إن علاماتهم التجارية المفضلة تجعلهم يشعرون بأنهم جزء من مجتمع، لا مجرد زبائن راضين أو أوفياء. والعلامات التجارية الأسرع نمواً لدى هذا الجيل تشترك في سمة واحدة: تخليها عن جزء من السيطرة على الرسالة. فقد اعتمدت إحدى العلامات الناشئة في العناية بالبشرة حلقة تغذية راجعة ضمت سبعين ألف شخص عبر الرسائل النصية المباشرة، وحين توقعت حضور ألف شخص في فعالية الإطلاق، حضر فعلياً ثمانون ألفاً. كما أنشأ الاتحاد الأميركي لهوكي الجليد مجلساً استشارياً شبابياً يساهم فعلياً في صياغة استراتيجية الدوري ومحتواه ومبادراته المجتمعية. في الحالتين، تحوّل الجمهور من هدف تسويقي إلى شريك فعلي في القرار.
4. أنظمة تشغيل شخصية
يعتبر 40 في المئة من جيل زد أن الأنمي جزء أساسي من هويتهم، لا مجرد ترفيه في عطلة نهاية الأسبوع، بل عامل يشكل طريقة لباسهم وأصدقاءهم وذوقهم الموسيقي والعلامات التجارية التي يهتمون بها. وتتجاوز هذه الظاهرة الأنمي: يقول 91 في المئة من الفئة العمرية بين 18 و25 عاماً إن الثقافة الشعبية السائدة لم تعد موجودة، إذ بات كل فرد يجمّع نسخته الخاصة منها، من الأبراج، التي سجلت طفرة بنسبة 2000 في المئة في عمليات البحث عنها على بينتيريست، إلى المجتمعات الرياضية والموسيقية المتخصصة. وتحل هذه الأنظمة الذاتية محل المؤسسات التقليدية، فيما يتحول الولاء التجاري التقليدي إلى ما يشبه التعصب: الولاء فعل استهلاكي متكرر، أما التعصب فهو جزء من الهوية ذاتها.
5. اقتصاد المتع الصغيرة
يعيش 69 في المئة من جيل زد من راتب إلى راتب، بينما يبحث 39 في المئة منهم بنشاط عن الجدة والمتعة حتى في المنتجات اليومية. وهذا التناقض الظاهري هو جوهر الاتجاه الخامس: جيل بدأ يكوّن تفضيلاته تجاه العلامات التجارية قبل سنوات من قدرته على شراء منتجها الأساسي. فبعض العلامات الفاخرة وسّعت نطاق أسعارها لتشمل حقائب رقمية بأقل من دولار داخل الألعاب الافتراضية، وصولاً إلى المنتج الفعلي بأكثر من 400 دولار، بحيث تحمل كل نقطة سعرية القيمة الكاملة للعلامة من دون أن تكون مجرد تخفيض. وفي المقابل، بات جيل ألفا حاضراً بقوة، إذ تُباع بعض علامات العناية بالبشرة الموجهة للمراهقين حصرياً بأسعار أقل من 30 دولاراً، فيما يقول 42 في المئة من أولياء أمور جيل ألفا إن أبناءهم يؤثرون في إنفاق الأسرة.
وتخلص القمة إلى أن هذا الجيل بنى أنظمته الخاصة لاتخاذ القرار وتكوين الهوية والانتماء والاستمتاع، وهي أنظمة لم تُصمَّم أصلاً مع وضع العلامات التجارية في الحسبان. فالمحادثات انتقلت إلى الفضاء الخاص، وانتقلت الثقة نحو المجتمعات الصغيرة، وباتت قرارات الشراء تبدأ في سن أصغر وبمبالغ أقل. والعلامات التجارية التي أدركت هذا التحول مبكراً حصلت على سبق في السوق، لكن هذه الأنظمة ما زالت تتطور باستمرار ولن تنتظر من يلحق بها.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97698124/gen-z-gen-...










