المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

رد الباحثين المسلمين على القراءات السريانية للقرآن


الثلاثاء 25 أغسطس 2026 à 18:26 |




يتراوح رد الباحثين المسلمين على القراءات السريانية للقرآن (ولا سيما أطروحات لوتسنبرغ ومنغانا) بين الرفض العقدي المبدئي وبين النقد المنهجي واللغوي المفصل. ويمكن تلخيص أبرز الردود والمنطلقات التي استندوا إليها من خلال النقاط التالية:



  • الرفض العقدي لمبدأ "المؤثرات": ينطلق الفكر الإسلامي التقليدي من أن القرآن وحي إلهي مباشر نزل على النبي محمد، وبالتالي فإن فكرة خضوعه لـ "تأثيرات" لغوية أو ثقافية خارجية هي فكرة مرفوضة من حيث المبدأ، لأن الوحي لا يُستمد من وثائق بشرية سابقة. ويؤكد الباحثون أن وجود تشابه بين القصص القرآني والقصص الكتابي يعود إلى وحدة المصدر الإلهي وليس الاقتباس.
  • نظرية "الموافقة" والاتساع اللغوي:
    • يرى علماء مثل الشافعي أن اللغة العربية واسعة جداً بحيث لا يحيط بها إلا نبي، وما قد يظنه البعض "أعجمياً" هو في الحقيقة من صميم لغة العرب التي قد تخفى على بعض القبائل.
    • طرح علماء مثل أبي عبيدة والطبري فكرة "الموافقة" (توارد اللغات)، وهي أن الكلمة قد توجد في لغتين مختلفتين بنفس اللفظ والمعنى دون أن تكون إحداهما قد أخذت من الأخرى بالضرورة، بل هو مجرد توافق في التعبير.
  • الاعتراف بـ "المعرب" مع تأصيل عروبته: لم ينكر علماء كبار مثل الجواليقي والسيوطي وجود كلمات ذات أصول أعجمية (سريانية، فارسية، حبشية) في القرآن، ولكنهم جادلوا بأن هذه الكلمات قد دخلت لغة العرب وعُرّبت قبل نزول القرآن بزمن طويل، فأصبحت جزءاً من النسيج اللغوي العربي الذي نزل به الوحي.
  • تفنيد التكلف في "الاشتقاقات السريانية": يرى باحثون معاصرون (مثل ديفين ستيوارت وغيره ممن يعتمدون على المنطق الفيلولوجي العربي) أن العديد من تفسيرات لوتسنبرغ هي تفسيرات متكلفة وغير ضرورية؛ فعلى سبيل المثال:
    • تفسيره لكلمة "حور" على أنها عنب أبيض يتم نقده بأن "الحور" صفة جمالية عربية معروفة (شدة بياض العين مع شدة سواد سوادها) وهي تتبع قواعد الصرف العربي (جمع أحور وحوراء)، ولا حاجة لردها لأصل سرياني لإعطائها معنى غريباً.
    • العديد من العبارات التي اعتبرها لوتسنبرغ "سريانية" هي في الواقع عبارات عربية فصيحة تتماشى مع قواعد النحو، مثل "التمييز" الذي يفسر وجود الكلمات المنصوبة في نهاية الآيات، دون الحاجة للقول بأن الألف الأخيرة هي أداة التعريف السريانية.
  • نقد الافتراضات التاريخية: يشير الباحثون إلى أن فرضية لوتسنبرغ بأن مكة كانت "مستوطنة آرامية" تفتقر إلى أي دليل أثري أو تاريخي ملموس. كما أن الزعم بأن المفسرين الأوائل قد "فقدوا الذاكرة" اللغوية الأصلية للنص هو ادعاء يتناقض مع سلاسل الرواية الشفهية والمكتوبة التي حافظت على فهم النص منذ الصدر الأول.
  • الرد من خلال "إعجاز النص": يؤكد باحثون مسلمون (مثل دراز والنصراوي) أن تماسك النص القرآني، ببيانه وأسلوبه الفريد الذي عجز العرب عن معارضته وهم أرباب الفصاحة، هو أكبر دليل على أن لغته لغة أصيلة نابعة من بيئتها، وليست "لغة هجينة" أو مشوهة كما يدعي أصحاب القراءات السريانية.

باختصار، يرى الباحثون المسلمون أن المنهج السرياني في قراءة القرآن يعتمد على انتقائية متعسفة وتجاهل متعمد لقواعد اللغة العربية وتراثها التفسيري، بهدف تجريد الإسلام من أصالته وردّه إلى أصول مسيحية سابقة.


يأتي هذا الرد مقابلاً لعرض إشكالية فهم النص القرآني في الدراسات الاستشراقية وأثر اللغة السريانية في تكوين النص القرآني عند المستشرقين، وتحديداً تفسير لوتسنبرغ لمصطلح "الحور العين" الذي تتناوله نقطة "تفنيد التكلف في الاشتقاقات السريانية" أعلاه.


وللتفصيل في أحد أبرز الأمثلة التي يناقشها الباحثون المسلمون في هذا السياق، يمكن مراجعة مقارنة قصة ذي القرنين وأسطورة الإسكندر السريانية.


وللمثال المفصل المقابل، يمكن مراجعة أصحاب الكهف و"فتية أفسس السبعة": قراءة استشراقية مقارنة.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/97723684/rad-albahit...



Rss
Twitter
Newsletter