تواجه المؤسسات الإخبارية صعوبة متزايدة في استقطاب القراء الشباب، مع تراجع اعتماد الفئات الأصغر سنا على المواقع الصحفية بوصفها مدخلا رئيسيا إلى الأخبار. ويرى روب تورنو، المحرر والكاتب الرقمي في صحيفة «فيلادلفيا إنكوايرر»، أن هذا التحول يفرض على غرف الأخبار مراجعة أولوياتها، والانتقال من التركيز على الزيارات المحالة إلى بناء حضور مباشر في المنصات التي يستخدمها الجمهور.
ويعود النقاش إلى تحذير أطلقه آرون بيلهوفر عام 2024، حين كان يشغل منصب مدير المنتجات في صحيفة «مينيسوتا ستار تريبيون». فقد لفت إلى أن الفئة العمرية بين 18 و24 عاما باتت تستهلك الأخبار بأساليب أقل تقليدية مقارنة بمن كانوا في السن نفسها قبل عقد، وأن الفارق يتسع عاما بعد آخر. وكان بيلهوفر قد ربط ذلك بتغيرات أوسع في حركة البحث، بعدما بدأت غوغل تقدم إجابات مباشرة عن أسئلة المستخدمين بدلا من إحالتهم إلى المواقع الناشرة.
ويوضح المقال أن الصحف واجهت تاريخيا صعوبة في الوصول إلى القراء الأصغر سنا، غير أن البيئة الرقمية عمقت المشكلة. فالشباب يتمتعون اليوم بقدرة أكبر على اختيار اهتماماتهم وتجنب الأخبار كليا، بينما تحتاج المؤسسات الصحفية إلى تأمين جمهور مستقبلي يتابع إنتاجها ويدعم استمراره. كما أن الهاتف الذكي بات الوسيط الأساسي الذي يرافق هذا الجمهور، من دون أن تكون المنصات الرقمية الكبرى مصممة بالضرورة لإحالة المستخدمين إلى المواقع الإخبارية.
وبحسب المعطيات الواردة، قلّص فيسبوك ومنصة إكس بدرجة كبيرة تدفق الزيارات نحو وسائل الإعلام، فيما خفضت غوغل حركة البحث إلى معظم الناشرين. أما منصات مثل إنستغرام وتيك توك، المصممة أساسا للاستخدام عبر الهاتف، فلا تضع الإحالة إلى المواقع الخارجية ضمن أولوياتها. ويأتي ذلك بالتوازي مع تراجع الاهتمام التقليدي بالأخبار؛ إذ انخفضت نسبة المهتمين بالأخبار من الفئة العمرية بين 25 و34 عاما من نحو 68 في المئة عام 2013 إلى 42 في المئة عام 2026، وفق الاتجاه الذي يرصدُه تقرير دوري لمعهد رويترز.
ويشير المقال إلى أن 44 في المئة من القراء الشباب يعتمدون على شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو مثل يوتيوب وروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بوصفها مصادرهم الرئيسية للأخبار. ويعكس ذلك انتقالا من الوصول المباشر عبر المواقع الإخبارية إلى وصول موزع عبر المنصات، مع اختلاف في توقعات الجمهور الشاب وفهمه لوظيفة الصحافة ومصادرها.
لكن هذا التحول لا يعني أن الشباب يستهلكون أخبارا أقل. فالمحتوى الإخباري يصل إليهم عبر مصادر متنوعة، تشمل المنصات الاجتماعية والبودكاست ومقاطع الفيديو القصيرة. ويبدو أن هؤلاء يميلون إلى الشخصيات وصناع المحتوى أكثر من العلامات الإعلامية، ويفضلون العلاقة القريبة على التواصل المؤسسي، كما يصادفون الأخبار عرضا خلال استخدامهم اليومي للتطبيقات بدلا من البحث المقصود عنها.
ويقترح تورنو أن تتخلى غرف الأخبار عن اعتبار النقرات المقياس الوحيد للنجاح، وأن تضع استراتيجيات اجتماعية تعطي الأولوية للتفاعل وبناء الصلة مع المتابعين، حتى لو أدى ذلك إلى انخفاض الإحالات إلى المواقع. ويعرض تجربة «نيويورك تايمز» التي اعتمدت الفيديو العمودي، وشجعت الصحفيين على إنتاج مقاطع قصيرة توزع عبر منصاتها وحساباتها الاجتماعية، إلى جانب تبويب للمشاهدة داخل تطبيقها الإخباري يتيح تصفح الفيديوهات عموديا.
كما يورد تجربة صحيفة «فيلادلفيا إنكوايرر» التي اعتمدت حضور صحفييها وشخصيات غرفتها التحريرية في الفيديو الاجتماعي، واستعانت بمقدمة محتوى تتجول في المدينة وتشرح قصص الصحيفة لمتابعين على إنستغرام ومنصات أخرى. ويرى أن الصحافة المحلية يمكن أن تمنح المؤسسات ميزة لدى الشباب، لأنهم قد يجدون فيها معلومات مرتبطة مباشرة بمجتمعاتهم، وإن لم يكن كثير منهم مستعدا بعد لدفع اشتراك مقابلها.
وفي السويد، قدمت مجموعة «إن تي إم» الإعلامية اشتراكا يتيح لمن هم دون 25 عاما الوصول المجاني إلى موقعها وتطبيقها. وذكرت المجموعة أن عدد المشتركين دون الخمسين ارتفع من 34,240 في مطلع 2025 إلى 50,057 في نهاية العام، بزيادة بلغت 46 في المئة، شملت 13 ألف مشترك جديد دون 25 عاما. ويخلص المقال إلى أن اجتذاب جيل زد يتطلب منتجات وخيارات تحريرية تتلاءم مع طرق استهلاكه المتعددة للأخبار، لا مجرد إنشاء قناة على تيك توك.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97777936/gen-z-news...










