في زمن الاتصال الدائم، يبدو أن الصمت خطأ يجب إصلاحه. كل لحظة بلا إشعار تُفسَّر كفقدان لشيء ما. لكن الحقيقة أبسط: الامتلاء المستمر بالآخرين قد يتركك فارغًا من نفسك. هنا لا تصبح العزلة انسحابًا، بل استعادة.
المشكلة ليست في البقاء وحدك، بل في عجزك عن فهم ما يحدث داخلك عندما تفعل. كثيرون يهربون من تلك اللحظة لأنها تكشف ضجيجًا مؤجلًا. بينما القليل يتعامل معها كتمرين على الانتباه الذهني: ملاحظة الأفكار بدل مطاردتها، والإنصات بدل الحكم.
ثم تأتي المقارنة، هذا الفخ الهادئ. ما تراه على وسائل التواصل الاجتماعي ليس حياة كاملة، بل لقطات منتقاة بعناية. قياس هدوئك الداخلي على صخب الآخرين معادلة خاسرة من البداية. التوازن لا يُقاس بعدد العلاقات، بل بجودة العلاقة مع الذات.
العزلة هنا ليست نهاية التفاعل، بل إعادة ضبطه. هي المساحة التي تعيد فيها ترتيب أولوياتك، وتختبر ما إذا كنت تعيش وفق إيقاعك أم وفق توقعات الآخرين.
حين تتوقف عن مقاومة العزلة، قد تكتشف أنها لم تكن فراغًا… بل مساحة لم تُستخدم بعد.
اقرأ أيضًا على فكرة:
المصدر : https://fikra.articlophile.net/blog/i/98287093/sol...










